سنة الانتقال لعالم متعدد الأقطاب
سنة 2013 التي نطوي ساعاتها الأخيرة هذه الأيام، هي بلا شك سنة طي كثير من الملفات العالقة، وترتيب أوراق كتاب جديد، سوف يكتب ابتداء من مطلع السنة الجديدة، سواء على المستوى الوطني، أو على المستوى الدولي.
فعلى المستوى الوطني، طويت آخر أوراق ملف فضيحة الخليفة بجلب ابنها الضال عبد المؤمن، ووضعه تحت اليد، تحسبا للحظة اللعب بملفات الفضائح قبل استحقاق الرئاسيات في أفريل القادم، كما طويت ملفات كثيرة، كان أهمها على الإطلاق طي ملف مديرية الأبحاث والأمن (دي اير ايس)، التي سمحت للرئيس بتوجيه ضربة قاصمة للخصوم للمناوئين، وفي الجملة فقد كانت السنة الجارية، سنة انتظار وطي لأوراق الملفات المبعثرة في جبهة التحرير والتجمع الوطني، استعدادا للمنازلة القادمة.
على المستوى الدولي، سوف يؤرخ لسنة 2013 على أنها كانت سنة إغلاق ملفات ما سمي بالربيع العربي، ومعه طي آخر أحلام صقور الحلم الإمبراطوري الأمريكي في التفرد بإدارة العالم من غير شريك.
فقد شهدت الشهور الأخيرة من السنة طيا سريعا للأوراق الفرعية في الحرب الساخنة بين أقطاب العالم فوق الأرض السورية، عبر تسويات مرحلية، بدأت بتسوية ملف الأسلحة الكيمائية السورية، وإنجاز نقلة نوعية في الملف النووي الإيراني، فيما تحرك أكثر من مسار لتعويق الأطراف الإقليمية التي سخرت في تأجيج الحرب في سورية، بدءا بتغيير رأس الدولة في قطر، وإشغال التركي أردوغان بمعارك داخلية صنعت له تصنيعا، وأعيد فتح أكثر من جبهة على السعودية في لبنان واليمن.
غير أن أهم حدث في السنة كان بلا جدال، طي أوراق حلم الإخوان المسلمين في بسط سيطرة كاملة على معظم دول الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، حيث سمح بضرب التجربة في مصر، وتعويقها في تونس، وتخريبها في ليبيا، وإعدامها في سورية، حتى إن آخر ورقة قد طويت منذ يومين، بإعلان جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، انتقلت في بحر ثلاثة أشهر من جماعة قابضة على مفاصل السلطة في أكبر بلد عربي، إلى جماعة مطاردة، قد زج بمعظم قياداتها في السجون، تلاحقهم تهم الخيانة العظمى وتعاطي الإرهاب.
من أوجه كثيرة، قد تصنف السنة، كسنة انتقالية قد حضرت المشهد العالمي لفتح صفحات جديدة في العلاقات الدولية، في عالم مأزوم، واقع تحت تهديد أزمة اقتصادية مرشحة للتفاقم، عالم يبحث عن صيغ جديدة، وتوافقات بين القوى العظمى لإدارة العلاقات الدولية، ليس وفق مفردات الشرعية الدولية، بل وفق مبدأ تحقيق التوازن بين القوى العظمى في قسمة الغنائم، وإعادة توزيع مناطق النفوذ.
ومن هذه الزاوية، ليس لنا كعرب أن نبتهج كثيرا، لأن إعادة توزيع الأوراق سوف يتم في غيابنا، بل سوف ندفع ثمن ميلاد عالم متعدد الأقطاب، كما دفعنا ثمن الصراعات التي سمحت بوقف الزحف الإمبراطوري الأمريكي في العراق ثم في سورية، وفتحت الطريق أمام القوى الصاعدة لمشاركة الغرب في إدارة العالم.