الرأي

سهام الإسلام

ح. م

الشيخ عبد اللطيف سلطاني ـ رحمه الله ـ أحد وجوه جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مرحلتها الثانية، حيث انتخب عضوا في المكتب الإداري، من أهم آثاره كتابان أثارا ردودا معهما وضدهما.

أول الكتابين عنوانه: “المزدقية أصل الاشتراكية، والمزدقية فرقة فارسية ملحدة. وقد طبع الكتاب في السّبعينيات في المغرب الأقصى، وقد هُرّب إلى الجزائر كما تهرب المخدرات. وثانيهما عنوانهسهام الإسلام، وقد أثار ما أثار من ردود أفعال أكثرها لا قيمة له.

زارني الشيخ عبد اللطيف في مقر عملي، في الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، حاملا معه مخطوطاسهام الإسلاميريد طبعه..

أفهمتُ الشيخ إن كان يريد نشر الكتاب على حساب الشركة فسيأخذ وقتا طويلا، حيث سيخضع لعلمية برمجة وتخطيط؛ وإن كان يريد نشر الكتاب على حسابه فالمدة ستكون أقصر.. فاختار هذه الطريقة..

وجهته إلى مطبعةزبانة، فدفع الثمن، وبدئ في الطبع.. وبعد مدة كان الكتاب يوزع..

انتبه الذين يهمهم الأمر، ورأوا أن الكتاب يمثلخطرا كبيراعلى الدولة، وبدأت عملية سحب الكتاب من السوق، ولكن الكتاب كان أكثره قد نفد..

تعرضنا في الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، خاصة مديرية النشر إلى عملية استنطاق، وما أنجانا إلا أننا تصرفنا في حدود ما يسمح به لنا القانون، أي مارست الشركة عملية تجارية..

حُرّكالقابلون للتحريكلمهاجمة الشيخ عبد اللطيف، ويا ليتهم قرأوا الكتاب، ولكنهم أمروا فائتمروا بمنكر.. وتكلموا بجهل، فظهرعُريهم الفكريكما يقول الكاتب السوداني منصور خالد.

لم يكن في الكتاب ما يستدعي تلك الضجة، فما هو إلا شرح لـسهام الإسلامالتي هي أركان الإسلام المعلومة من الدين بالضرورة، مضافا إلهياسهم الجهادوهو الذي أثار تلكالهوشة“.. لأن الشيخ قال عن هذا السهم ما معناه ليس كل من صعد إلى الجبل في أيام الثورة، ولم يعقد نية الجهاد يعتبر مجاهدا، فالجهاد عبادة، ولابد لكل عبادة من نية.. وبالتالي فليس كل من قتل ولم يكن قد نوى الجهاد يعتبرشهيداإذالأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى…”.

كان سي عبد الحميد مهري ـ رحمه الله ـ هو وزير الثقافة آنذاك، فأنهى تلكالعيطةبقوله إن القضية مسألة فقهية يتولاها الفقهاء..

لم يعر الشيخ اهتماما لمن قالوا وما قالوا، ولكن شخصا واحدا تأّلم لقوله؛ إنه الشيخ يوسف يعلاوي، الذي كان آنذاك أمينا عاما لمنظمة المجاهدين، لأنه يعرف الحكم الشرعي، ولكنه انساق وراء ……

لقد رد الشيخ على تلك الحملة، ولكن لم ينشر رده.. غفر الله للجميع..

مقالات ذات صلة