سهيل الخالدي.. بين المرض والتشرّد وحلم الأعمال الكاملة!
لايزال الكاتب والصحفي القدير سهيل الخالدي يصارع المرض بكل عزيمة وإرادة، رغم أنه أصبح لا يقوى على المشي ولا يمكنه التنقل إلا على كرسي متحرك، ولايزال متمسكا بأفكاره وبأحلام العروبة والقومية.
أسس وكتب في العديد من الصحف العربية، وكان أحد أعمدة الصحافة الجزائرية بمختلف عناوينها وتوجهاتها، وله في التاريخ والأدب والاقتصاد والسياسة إصدارات كثيرة، وعطاءات أخرى بارزة، لم تشفع له في التنعّم برغد الحياة الاجتماعية الكريمة، فظلّ إلى اليوم، وقد جاوز السبعين، يفتقد المسكن الذي يلمّ شمله العائلي.
مؤسسة “الشروق” جمعت رفقاء دربه، من إعلاميين ومثقفين، في وقفة وفاء، تكريما لسهيل الخالدي، واعترافا بكلّ ما قدمه للثقافة والصحافة الوطنية، وتقديرا لإسهاماته الرائعة في إثراء المكتبة العربية بمؤلفات قيّمة.
ومن منبر “الشروق” ناشد المتدخلون السلطات الرسمية على أعلى المستويات، للتكفل بالكاتب القدير سهيل الخالدي، من أجل توفير الرعاية الصحية لوضعه الحرج، وصيانة كرامته بمسكن يستره وأهله، أما الحلم الأكبر الذي تعلّقوا به، فهو مبادرة الجهات الثقافية بطباعة الأعمال الكاملة للخالدي في القريب العاجل، حتّى تسرّ عيناه ويثلج صدره برؤيتها على قيد الحياة، أمدّه الله بالعافية وطول العمر.
مدير الثقافة الولائي جمال فوغالي:
“كلّنا مقصرون في حقّ الخالدي.. وأنحني أمام إبداعاته”
اعتبر مدير الثقافة لولاية بومرداس جمال فوغالي أنّ اسم سهيل الخالدي يدلّ على ذاته، إنّه السهل الممتنع، مؤكداّ أنّ معرفته بالخالدي كانت في اتحاد الكتاب الجزائريين، حيث كان فوغالي منشّطا وقتها ودعي الخالدي ليلقي شعرا.
وقال فوغالي: “الخالدي كان قومي بلا منازع من المشرق إلى المغرب، حياته دائمة، بينما مازلت مُقدما أسلك الطريق باقتدار، أتابع سهيل الخالدي من خلال مقالاته التي ينشرها في جرائد متعددة، تذكرت كل ذلك ولا أحب الحديث عن معاناته، لكن أكبرت فيه الإصرار على الكتابة والاستمرار فيها، وهذا ما يؤكده حضوره اليوم في الوقفة التكريمية”.
وأشار المتحدث أنّ الخالدي يقول قولته ويمضي، يكفي أنّه يصنع لبيته بيتا من الكتابة، ويجسد الإنسان العربي بكل تشظياته ومعاناته، وتابع فوغالي مغازلا الخالدي: “رأيته هذا الصباح طفلا يافعا مبتسما، زوجته تقف إلى جانبه، ورأيت أنّها بجواره وتحافظ على كبريائه، إنّه كوكب ومجد العقل والأمة العربية”.
ولم يخف المتحدث أنّه لم يلتقه في قسنطينة، في إطار عاصمة الثقافة العربية، بعدما تحدث إلى زوجة الخالدي وأخبرته عن وجودهما في قسنطينة، وعبرّ: “أحسست بجرح نديّ غائر، إني لحزين على ذلك”. لافتا أنّه سيضيف اسم الخالدي سهيل في الكتاب الذي يعدّ له حول عاصمة الثقافة العربية ونتائجها، وأضاف: “أنحني صادقا لكل ما قدمه سهيل الخالدي للجزائر وللأمة العربية، وأحمد لك القلب والعقل الذي لا يزال يفكر.. التكريم لك وأنت بيننا”، معتبرا في سياق حديثه أن يكون هذا التكريم قاعدة وليس استثناء”، وأكدّ فوغالي:”الجميع مقصر في حق سهيل الخالدي، لكن تكفي محبتنا، هذه المحبة الخالدة له في الإبداع”.
السيناتور السابق محمد صالح حرز الله:
“أدعو ميهوبي إلى طبع الأعمال الكاملة لسهيل الخالدي”
قال السيناتور السابق محمد الصالح حرز الله “أشكركم على هذه الالتفاتة الطيبة التي مكنتني من لقاء أصدقاء لم أقابلهم منذ زمن، كما أتاحت لنا الفرصة لقاء صديقنا وأستاذنا سهيل الخالدي، وأعتقد أنه أكبر تكريم لهذا الرجل، يتمثل في طبعة كتبه وتوزيعها لتصل إلى الناس، وسأعمل على تقديم الدعم لهذه الفكرة لدى وزير الثقافة عز الدين ميهوب “.
وأضاف حرز الله “سهيل الخالدي يتميز بصفتين أساسيتين، الطيبة المفرطة والقلق الدائم، عاش حياته وهمّه الكتابة حول هموم الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، فهو من أحسن الشهود على مرحلة التشييد في الجزائر بعد الاستقلال، من الثورة الزراعية، مرورا بالمخاض الاجتماعي والسياسي الذي عاشته الجزائر في السبعينات، وصولا إلى مرحلة الدم في التسعينات، كما كان أيضا أحسن من مدّ الجسور بين الجزائر والوطن العربي، هو خزانة مليئة بالأفكار والأحداث والتواريخ قلّما نجد له مثيلاً في الوطن العربي، خاصة في إلمامه الموسوعي بالأحداث التي عاصرها”.
وختم كلمته في رفيق دربه “هو أيضا رجل نكتة، أذكر مثلا أنه يوما قال لي يا حرز الله لا أدري لماذا سمّيت سُهيلاً، كان الأجدر أن أسمّى صُعيبًا، لأن حياتي كلها صعوبات ومشقات، وفعلاً قضى حياته في المعاناة والصعوبات، كان يكتب في أي مكان يجد نفسه فيه، أذكر أن مقالاته للمجاهد كان يكتبها في مقهى اللوتس، كرس حياته للكتابة، وكان من أحسن المتابعين للحركة الأدبية في سبعينات القرن الماضي، خاصة الأمسيات التي كانت تقام في قاعة الموقار، وكانت يومها الموقار محطة أساسية لكل كاتب، وهذا بفضل جهود شيخنا السائحي الكبير، سهيل الخالدي أحسن من أرّخ ثقافيا لمرحلة بومدين”.
الأستاذ الجامعي سعيد بن زرقة:
الخالدي أبدع أربعة مؤلفات في دار المسنين في باب الزوار!
قال سعيد بن زرقة “أنا سعيد بتواجدي في مجمع الشروق الذي بدأت منه مسيرتي في الكتابة الإعلامية، وأثني على هذا المجمع المبارك لاتخاذ هذه الخطوة الجميلة والمتمثلة في تكريم رجل كبير اسمه سهيل الخالدي”، وأضاف “الشهادة في حق هذا الرجل الكبير تبقى ناقصة، مهما قلنا عنه فلن نفيه حقه، عندما نحاول قراءة سيرة هذا الرجل الكبير نكتشف أشياء كثيرة، فهو من مواليد فلسطين من أبوين جزائريين، عاش في الأردن وفي سوريا والجزائر، فهو أحسن من يعبر عن الوطن العربي، فقد عاش وعاصر جميع الحروب العربية وصراعاتها من حرب 1973 إلى الأزمة الجزائرية وأزمة سوريا”.
واستطرد بن زرقة “سهيل الخالدي رجل لا يتكرر، فهو ذاكرة الوطن العربي، استطاع أن يكتب في الحلّ والترحال، وفي أصعب الظروف، رغم ما تحتاجه الكتابة من راحة وتفرغ واستقرار، لكنه كان دائما يتحدى الصعاب ويكتب تحت كل الظروف، فقد كتب أربعة مؤلفات في دار المسنين في باب الزوار، وهذا تحدي كبير لا يقدر عليه أيا كان”.
وأشار بن زرقة في معرض حديثه أن الخالدي هو الذي سمى الكتّاب بالملوك، وكان يطلق على نفسه لقب القيصر، ويستحق هذا اللقب فعلا، فهو قيصر الكتّاب في كل الظروف، عرف كونه شخصا مستقلا، وهو الذي كان يقول لا يستطيع أي جهاز إعلامي أو حزبي أو مالي أن يقول إن سهيل الخالدي في جيبه، سهيل الخالدي في جيب القراء والمجد للقراء”، وأضاف أنّ عبقرية الكتابة عند سهيل الخالدي تتجلى في كونه ينتقل بسهولة من جنس إلى آخر، بسلاسة وبدون عقدة، ومن يتابع الصحف العربية يقف على هذه الحقيقة، أذكر يومًا كنا في سوريا، في حدث ثقافي، وكان سهيل مبرمجا للتدخل في الموضوع الذي حدد له، لكن تغير البرنامج وغير الموضوع، وسهيل لم يكن محضرا، لكنه اعتلى المنصة وألقى محاضرة قيمة وعميقة دون سابق إشعار، وهذا يدل على سعة اطلاع الرجل وقدرته على تطويع المواضيع، وهذه ميزة غير متاحة للكل، فعادة ما يتخصص الكتاب والإعلاميون في موضع واحد ولا يغادرونه، لكن سهيل كتب في الثقافة والسياسة والاقتصاد دائما بنفس الروح ونفس العمق”.
الكاتب القدير سهيل الخالدي:
سأواصل المسيرة رغم المعضلات وجيلي استقال من مهامه
قال الكاتب والإعلامي سهيل الخالدي في ختام مراسيم تكريمه، إنّ معظم أبناء جيله في الإعلام والصحافة يهربون من حقيقة كبرى، وهي أنهم كانوا كتاب مرحلتهم، سواء من المشرق أو المغرب، وأضاف أنّهم كانوا في غالبيتهم العظمى مخلصين ومؤمنين بالوحدة العربية ووحدة الشعب وبضرورة استرجاع فلسطين وكل شبر منها، ذلك لأنّهم يؤمنون بالأمة كلها.
وأشار الخالدي أنّ أبناء جيله اليوم شاهدون على نكبات الأمة، ومهما حاولوا الهروب من الحقيقة، أو حاول النظام العربي أن يحمّل هزائمه وجرائمه للثقافة والإعلام، فإنّ ما يجري في هذا الوطن من إراقة لدماء العرب هو خلل في الفكر.
وأكد أنه سيواصل المسيرة رغم المعضلات الصحية والاجتماعية، وختم كلامه: “سنبقى على الدرب الذي كنّا عليه في سبعينيات القرن الماضي”.
الصحفي والكاتب مهدي بالراشد:
الخالدي قلم مستقلّ سبق جيل التكنولوجيا والكومبيوتر
عاد الصحفي والكاتب مهدي بالراشد بذاكرته إلى أبرز المحطات وأهم المنابر الإعلامية التي جمعته بالكاتب سهيل الخالدي “التقيت الأستاذ في ثلاث قاعات تحرير، وفي القاعات الثلاث، لم نكن على رؤية واحدة، وبقدر ما أحزنني قليلا أسعدني كثيرا العمل معه، التقينا في “الجريدة” كنت يومها مديرا للتحرير، وكان الخالدي مشرفا على الروبورتاجات والتحقيقات الكبرى، ثم عملت معه في يومية “اليوم” و”الجزائر نيوز”، كان كاتبا مستقلا وعلى سرعة هذه المراحل إلا أن أهم ما استخلصته هو إمكانية الخالدي دخول كل القاعات ومعايشة كل الأجيال”.
وأضاف في نفس السياق “نحن جيل الصحافة المستقلة أخذنا الطيش، فاعتقدنا أننا تجاوزنا الأجيال السابقة، خدعنا أنفسنا، لأنّ سهيل الخالدي في زمن الكومبيوتر والتكنولوجيا، مازال يكتب بورقة بيضاء وقلم، وقد يسبقك في الفكرة وفي المقال”.
الكاتب والروائي كمال قرور:
“سامحنا يا سهيل … نحن لم نوفّك حقّك”
قال الكاتب والروائي كمال قرور “سعيد بوجودي في هذه الصبيحة ضمن هذه الكوكبة من الوجوه النيرة، في جلسة لتكريم من ترك بصمته في المشهد الثقافي الجزائري والعربي، صراحة علاقتي بسهيل الخالدي لم تكن شخصية، فأنا لم ألتق به أو اشتغل معه، لكن علاقتي به كانت من خلاله كتبه، وهو الذي واظب على الكتابة تحت كل الظروف”.
وأضاف قرور “سهيل الخالدي نموذج للمواطن الجزائري الذي أبحث عنه في المجتمع، المواطن الصالح الذي لا يسأل عن ماذا أعطاه الوطن، لكن يسأل ماذا أعطى هو للوطن، سهيل الخالدي كان نموذجا لهذا المواطن الذي قدم عصارة جهده وأفكاره للوطن، دون أن يتخذ من ظروفه الصعبة عائقا في وجه هذا العطاء، سهيل الخالدي قدم الكثير للجزائر والوطن العربي، كان له الفضل في توسيع ذاكرتنا الثقافية عن طريق الربط بين المشرق العربي ومغربه، وكان من الأوائل الذين عمقوا ووسعوا في ذاكرتنا المعطوبة والمشوشة وأحيانا يصيبها العمى، عندما كتب “الجزائريون في الشام” أعطى للذاكرة بعدا نسيناه أو تناسيناه بشكل فظيع، يمتد إلى زمن هجرة الأمير عبد القادر إلى الشام، ومساهمة الجزائريين في سوريا و فلسطين، ويمتد إلى هجرة الجزائريين إلى مصر منذ عهد شيشناق، ومساهمتهم هناك في تشييد الحضارة، سهيل الخالدي استطاع بكتاباته أن يعيدنا إلى ماضينا، ويعطي لشخصيتنا أبعادها ويخرجنا من القوقعة التي عادة ما نضع أنفسنا فيها، ونحن أصحاب حضارة تمتد إلى صحارى إفريقيا، نلتمس من هذا الرجل الطيب والمتواضع أن يسامحنا عن تقصيرنا، لأننا لم نقدر قيمته ولم نعطه الاهتمام الذي يستحقه”.
الكاتب الفلسطيني صالح عوض:
الخالدي أستاذا ومعلما ثقافيا وصحفيّا فذا ورائدا
وصف الكاتب صالح عوض صديقه سهيل الخالدي بأنه مناضل فلسطيني عميق، منكوب بفقد مستقرّه وموطنه المقدس في شمال فلسطين، بعد نكبتها 1948 ولجوئه مع أهله وبني شعبه الفلسطيني إلى مخيمات الشتات واللجوء، وقال إنّ النكبة الفلسطينية أضافت له ولأهله عمقا آخر لنكبته التاريخية، عندما اضطر أجداده للهجرة من الجزائر إلى فلسطين.. فهو المقاتل ضد الاستعمار الاستيطاني نفسه الفرنسي والصهيوني.. كان الفتى يجد التفسير المنطقي للربط بين النكبتين.. أنه ما كان لفلسطين أن تضيع لولا سقوط الجزائر في براثن الاحتلال الفرنسي.. فكانت المعرفة والثقافة سبيله لتفسير الجملة النضالية التي أخذته عميقا نحو التاريخ والربط بين الأحداث والحالات.. فكان من رواد المناضلين الفلسطينيين لتأسيس اتحاد الكتاب الفلسطينيين في الأردن إبان اندلاع الثورة الفلسطينية المعاصرة والتي كانت في أحد أبعادها استجابة للانتصار الجزائري الكبير.
وأمد عوض أنّ سهيل الخالدي هو الفلسطيني حتى النخاع، الذائب في تفاصيل البلاد، وهو الجزائري المنتصر واليقظ والمتوثب، هو من منحه انتصار الجزائر يقين الانتصار في فلسطين، كاتب صحفي بلغة الحقيقة والتاريخ، وفي نبرته عبق الزعتر والزيتون وفوح أزاهير برتقال يافا ومذاق اللوز والتين.. باسمي ومن موقعي أنظر إليه أستاذا ومعلما ثقافيا وصحفيا فذا ورائدا.
رشيد ولد بوسيافة عن مجمع “الشروق”:
شرف أن نحتفي محبرة المشرق والمغرب
قال ممثل “مجمع الشروق” رشيد ولد بوسيافة في كلمة الافتتاح إنّ الكاتب سهيل الخالدي جدير بالتكريم، فهو محبرة المشرق والمغرب، جال وصال أصقاع العالم والوطن العربي من البردى بالبويرة إلى الطبرية، حيث خطّ بقلمه مقالات مثيرة في الصحافة العربية والوطنية.
وقال “بوسيافة” في الندوة التكريمية لسهيل الخالدي إنّ هذا الأخير عرف كاتبا ومسؤولا في الصحف العربية والوطنية التي اشتغل بها، مشيرا إلى أنّ الخالدي توّج مسيرته الكتابية والإعلامية والإبداعية بأزيد من 15 مؤلفا، كانت كلها نبراسا ومنارة للجمهور والقارئ الجزائري والعربي.
ولم يفوت “بوسيافة” المناسبة لينوّه بالتكريم الذي نظمته “الشروق” لعميد المثقفين والكتاب والإعلاميين الجزائريين، لافتا أنّ التكريم كان فرصة للتعرف أكثر وعن قرب على زوايا جديدة في حياة سهيل الخالدي.
الإعلامي تواتي سليماني:
الخالدي موسوعة وجبل سيظل شامخا
قال الإعلامي المخضرم تواتي سليماني إنّه عرف الكاتب سهيل الخالدي في العاصمة السورية دمشق، حيث عاشا معا مدة 20 سنة بداية من 1994 إلى 2013، وكان سهيل الخالدي ملجأ لهم عندما يقودهم الحنين إلى أرض البلد، وأضاف تواتي سليماني الذي شارك في الوقفة التكريمية التي نظمها “مجمع الشروق” للكاتب والإعلامي سهيل الخالدي: “كنّا نذهب بين الفينة والأخرى إلى منزل الخالدي الواقع بالمخيم، نتجاذب أطراف الحديث ونتناقش في مواضيع كثيرة، أحيانا نتناقض في بعض الأفكار، خاصة بعدما انضم إلينا في اللجنة التي أسسناها، والتي تعنى بالجالية في دمشق”.
ولفت المتحدث أنّ سهيل الخالدي يعتبر “ترابادور” باعتباره ينتقل من المتخيّل أكثر من المكان، وينتقل من جنس إعلامي إلى آخر، ويكتب في كلّ المجالات، مؤكدا أنه موسوعة بالنسبة إليه.
وذكر سليماني أنّ الكاتب والوزير والسفير السابق كمال بوشامة كان يكتب كثيرا عن الوجود الجزائري في المشرق وتأثيره في بلاد الشام، وكان يستنير بآراء وأفكار سهيل الخالدي في أحيان كثيرة، وأضاف سليماني متأثرا بالوضع الصحي للخالدي “تألمت كثيرا، كنت أراه كما الجبل الشامخ، لكن سيظل هكذا، لأنّ العبرة في عقله.. سيبقى أخونا الكبير والعقل المستنير..أنتج مؤلفاته في ظروف صعبة وبها سنستنير”.
حسين محمد الشريف بحسرة:
حامل مشعل العروبة بدون منزل!
تأسف الدكتور حسين بن شريف على الوضع الاجتماعي الذي آل إليه الأستاذ سهيل الخالدي بعد رحلة عطاء حافلة بالإنجازات، وقال “التفاتة الشروق لا تقدر بثمن.. سهيل الخالدي عاش للأمة العربية، أتمثله كالشمعة، أضاء الدروب وهو يذوب، كان قلمًا سيّالاً، يمثل همزة وصل بين المشرق والمغرب”.
وأضاف “لم يكن أجيرا وكان يفضل الكتابة على أي شيء آخر، حتى أنه لا يملك شبر أرض لكي يدفن فيها، وكان يتجاوب بكل تواضع مع الطلبة سواء خلال رسائل التخرج في الليسانس أو الماستر، أثلجت التفاتة جامعة البويرة صدره، وللأسف اليوم الكثير منا يدير ظهره لسهيل الخالدي، حامل مشعل العروبة، ضحّى بأمواله وصحته ليدوم التواصل”.
محمد الأخضر عبد القادر السائحي:
سهيل الخالدي مفكّر عصره
اعتبر الشاعر محمد الأخضر عبد القادر السائحي الكاتب سهيل الخالدي مفكر عصره، وقال في تكريم الشروق “نقف الآن لنكرم أنفسنا، فسهيل الخالدي كتب لكل عقل يفهم حتى يعيش.. الأدباء والمفكرون من أمثاله ممن حرصوا على تنوير الرأي العام ليسوا أنبياء، ورغم ذلك كانت لهم رسالة نبيلة، حرصوا على إيصالها، ليضيئوا السبل وليمهدوا الصعوبات أمام طالب حق”.
وأضاف “الموهبة منحة من الله ولا تأتي بدراسات أو تعليمات.. سهيل الخالدي ذو موهبة، صادق مع نفسه ومع الله، الكلمة تخترق الموانع وتصفع المراقبين”.
وأردف “من يوقظ الشعب هو أمثال الخالدي من الكتاب وليس الأحزاب أو التجمعات.. هم من سيعيشون ونتمنى لصديقي بقية حياة سهلة”.
المكلف بالإعلام بولاية المدية بوبكر سكيني:
الخالدي حامل صخرة يصرّ على رفعها إلى العلو

شبه المكلف بالإعلام بولاية المدية بوبكر سكّيني الكاتب سهيل الخالدي بالصخرة، فقال “عرفته من خلال كتاباته، ولكن للأسف لم أتقرب منه، فهو كما قال الفيلسوف سيزيف حامل الصخرة الذي لا يكلّ ولا يملّ، ورغم علمه بأن الصخرة ستسقط، إلا أنه يصر على رفعها من جديد إلى العلو، لأنه يؤمن أن العلو مكانها الطبيعي، إنسان متفائل في كتاباته، محتفيا بالماضي، ومتحديا للحاضر ومستشرفا للمستقبل”.
سهيل الخالدي… مسار حافل بالكتابة
اسمه الحقيقي سهيل زرقين، من مواليد 1942 بفلسطين لأسرة جزائرية مهاجرة من وادي البردي في مداشر البويرة، عرف عنه غزارة إنتاجه الصحفي و الأدبي، حيث اشتغل كمحرر مختص في أسبوعية المجاهد الجزائرية في الفترة الممتدة ما بين 1972 و1975، وكان رئيسا للقسم الثقافي في مجلة “وعي العمال” من 1975 إلى 1979 في بغداد.
انتقل خلال الفترة الممتدة ما بين 1979 و2001 بين أكثر من صحيفة عربية وجزائرية، مارس خلالها مهام الكتابة والإشراف على التحرير، حيث مرّ بجريدة الرأي الكويتية، والشعب واليوم والجزائر نيوز في الجزائر، كما كان أيضا مستشارا في التلفزيون الجزائري.
سهيل الخالدي الذي كتب في مجالات عدة، من الاقتصاد والسياسة إلى الثقافة، راسل عدة منابر في الوطن العربي، من بينها الراية القطرية، البريق اللبنانية، السفير، وكالة الأنباء الإماراتية، جريدة عكاظ السعودية، وخلال هذا المسار الصحفي الغني والمتنوع، قام سهيل الخالدي بتغطية العديد من المؤتمرات العربية والإفريقية في مجالات اقتصادية وثقافية وبرلمانية، وكانت له لقاءات صحفية مع رؤساء حكومات ودول أجنبية وعربية.
في رصيده العديد من المؤلفات والإصدارات، تنوعت بين الرواية، التحليل الصحفي، أدب الرحالات، النقد الأدبي، من بينها “الثورة الزراعية في الجزائر”، “الرقص من أول السطر”، “الشيخ الطاهر الجزائري”، “انطباعات عائد من الكويت”، “تاريخ الزواوة”، “الإشعاع المغربي في المشرق”، “دور الجزائريين في حركة التحرير العربي وبلاد الشام”.
إلى جانب إسهاماته كصحفي، كانت له أيضا نشاطات ثقافية وفكرية في إطار الجمعيات والمنظمات المهنية، حيث كان عضوا في اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، اتحاد الصحفيين العرب، جمعية الأمين العمودي الثقافية، مستشار المنظمة الوطنية للمصالحة والعفو في الجزائر.
حاضر وشارك في عدة برامج تلفزيونية وإذاعية، وفي سجله أيضا تكريمات من جامعات وجمعيات في الجزائر و خارجها، كما كانت أيضا إسهاماته الثرية في مجال الإعلام والفكر موضوعا لرسائل جامعية.
بن يوسف حسن “السائق الخاص”:
زوجة سهيل الخالدي امرأة من حديد
أوضح السائق الخاص لسهيل الخالدي وحرمه بن يوسف حسن أنّه يعايش العائلة عن قرب منذ مدة، وأشاد بالدور الذي تلعبه زوجة الخالدي في الاعتناء به منذ ساءت حالته الصحية، وقال في السياق:” زوجته مثالية ونادرة، ولو أمكنها أن تصفي له الأكسجين الذي يتنفسه لفعلت ذلك”، ودعا بن يوسف السلطات الجزائرية إلى الالتفات إلى الرجل الذي قدم الكثير للجزائر والوطن العربي، خاصة وأنه بدون مسكن ويحتاج إلى رعاية صحية كاملة .
الطالب الباحث زكار عامر:
“عندما يتكلم سهيل الخالدي توضع الأقلام”
بعد شكره مجمع “الشروق” على الالتفاتة التكريمية التي خص بها الأستاذ والكاتب سهيل الخالدي، قال الطالب بقسم التاريخ بجامعة الجلفة زكار عامر إنّ مذكرة ماستر التي يحضر لها عنوانها “الكتابة التاريخية عند سهيل الخالدي/ دراسة تحليلية نقدية”، وعلى ضوئها قال الطالب زكار عامر إنّ الخالدي كان له دور بارز في تسجيل العلاقات بين المشرق والمغرب العربيين، ولفت أنّ شيخ المؤرخين الجزائريين المرحوم أبو القاسم سعد الله قال في سهيل: “عندما يتكلم الخالدي توضع الأقلام”.
وأشار أنّ بحثه بدأ عندما أعطته أستاذة بالجامعة كتابا بعنوان “محبرة ما بين المشرق والمغرب”، وقال:”لذلك أردت تقديم مقارنة بين الكتابة التاريخية الأكاديمية والكتابة التاريخية الإعلامية من خلال كتابات سهيل الخالدي”.












