سودان بلا حصار
لقد أصبحت أيادينا على قلوبنا نخشى أن تصيب المكاره عواصمنا بعد ان عاثوا ببغداد وحاصروا دمشق وعبثوا بطرابلس.. وكم نشعُر بالخوف على بقية عواصمنا ونحن نتابع تحركات بوارجهم وعملائهم وموجات إعلامهم.. ومن هنا يصبح التحصين بالتعاون بين بلداننا أمرا أساسيا وضروريا للتصدي لهجمة العنصرية الاستعمارية..
ها هو السودان يخرج من الحصار مدمى بعشرات السنين من المؤامرات على أرضه وشعبه كادت أن تعصف به من خارطة المنطقة وهو البلد العربي الأكبر وعمق العرب الإفريقي ولم تمر العاصفة الهوجاء دون اقتطاع جزء كبير منه للقضاء على إمكانات نهضته وإفقاد العرب سلة غذائهم.
ها هو السودان يخرج بعد جولات من المعارك الرهيبة؛ حصار تلو حصار وحرب من كل الحدود وشحن إقليمي ودولي ضده.. خرج بعد صبر عميق على أكثر من جبهة وكانت الاشتراطات المجحفة تسير به نحو فقد أرضه وفقد أبنائه الغيارى ومفكريه الكبار، ووصل الأمر إلى المساس برمز السيادة الوطنية عندما تطاولت عليه محكمات دولية ليس العدل هدفها، بل ملاحقة العرب والأفارقة، الا انه بتصميمه وتماسك قيادته تمكن ان يتعايش مع الحصار والعقوبات.
أدرك السودانيون ان القلاع لا تهزم من الخارج فاتجهوا نحو داخلهم المحاصر وفتحوا الأبواب على بعضهم وأجروا حوارا وطنيا واسعا اشترك فيه الجميع وقدمت الضمانات والمبادرات الإيجابية التي تلغي الفيتو على أي احد.. ومن الحوار إلى الدستور الذي اتجه لاستيعاب مشكلات البلد المتنوعة وسار السودانيون إلى تنفيذ الخطوة الأخيرة من اتفاقيات الدوحة والمتمثلة باستفتاء في ولايات دارفور، حيث قرر أهل دارفور توزيع الإقليم إلى ولايات، الأمر الذي أحبط مكيدة الانقسام بشكل نهائي.. ويتحرك السودانيون الآن لتشكيل حكومة وطنية شاملة تحضِّر لانتخابات وفتح باب التمثيل لكل المكونات السودانية، الأمر الذي يكون قد سد الباب نهائيا على محاولات الغربيين اختراق الأمن القومي للبلد.
لقد تعرض السودان لعملية منظمة من الارهاق والقصف الصهيوني والتضييق، الا انه انتهى باعتراف امريكي بأن العقوبات على السودان لم تكن مبررة، وذلك ايضا ما جاء في التقرير الأممي اخيرا ان السودان لا يشهد اعمالا ارهابية ولا عنفا ولا تجاوزا لحقوق الانسان وان مشكلة دارفور والمشكلات السودانية الداخلية تعود إلى حساسيات اجتماعية بين القبائل حول المرعى وسوى ذلك وليست ذات طابع سياسي.
يستفيد السودان الآن من مرحلة رسم خارطة النفوذ للدول الكبرى في الإقليم، حيث التعاطي الأمريكي المختلف الذي بدأت ملامحه تتراءى مع جلوس ترمب في البيت الابيض.. وحسب تحركات ترمب فإن السودان لن يكون في سُلمِّ اهدافه على الأقل في المرحلة القريبة مما يعني انه سيجد فسحة من الوقت للالتفات إلى مشاريعه المحلية في المواصلات والإسكان والتعليم والطبابة وفض أزمة البطالة…
في اطار التعاون العربي الذي يرتد بفوائده على الكل العربي يبدو ان رفع العقوبات عن السودان وكسر الحصار سيشجع اطرافا عربية كثيرة على الاستثمار في بلد الفرص الكبيرة، كما بدأ رجال الأعمال الأجانب بالتوافد إلى الخرطوم لفتح باب الاستثمار في مشاريع كبرى.. تولانا الله برحمته.