سوريا ولبنان أمام العاصفة!!
قام سلاح الجو الإسرائيلي بقصف مركز للبث في الجنوب اللبناني تابع لحزب الله.. وقبل ثلاثة أيام، نفذت الطائرات الإسرائيلية عملية عسكرية استهدفت قافلة سلاح أو مركزا للأبحاث العلمية في سوريا أو كليهما.. ماذا يعني ذلك في الحين الذي ترسل الإدارة الأمريكية إشارات واضحة بالسعي لإطلاق العملية السياسية بخصوص الملف الفلسطيني والدعوة إلى حل سلمي للأزمة السورية؟
في التصريحات المتتالية للمسؤولين الصهاينة لا تغيب الرغبة الإسرائيلية في الاستفادة من الأوضاع القائمة في لبنان وسوريا لجهة تحقيق ضربات نوعية تشل القدرات العسكرية لسوريا وحزب الله اللبناني.. وبذلك تكون الحكومة الإسرائيلية قد تمكنت من نقل موضوع الاشتباك مع المواقف الدولية إلى دائرة أخرى غير الموضوع الفلسطيني، وفرض وقائع جديدة لعلهم يفكرون بأن تنتهي بحرب دولية على حزب الله والتدخل المباشر لتدمير القوة السورية، وذلك بعد أن يحاول حزب الله وسوريا الرد على الاعتداءين السافرين.
في المقابل، يأتي هذا التصعيد في مرحلة تم فيها عزل النظام السوري عن حلفاء حقيقيين، لا سيما حركات المقاومة الفلسطينية وحماس بالذات، وكذلك بعزله من قبل النظام العربي والمؤسسات الدولية، وأصبحت المعارك مع مجموعات مسلحة في كل مكان من سوريا.. وكذلك يأتي هذا التصعيد في مرحلة استنفار طائفي في لبنان بلغ ذروته باشتباكات في شمال لبنان وجنوبه مع احتمال اندلاع الحرب الطائفية في أي وقت.. فحزب الله اليوم ليس إجماعا “وطنيا” لبنانيا، بل طرف معزول من قبل قوى عديدة، بعد أن لاحقته التهم بالوقوف العملي مع النظام السوري ضد المواطنين السوريين.. في هذه المرحلة، يجد النظام السوري وقيادة حزب الله أن الاستدراج الإسرائيلي لهما إنما يقصد منه تبديد قواتهما وتشتيت قدرتهما، لا سيما إذا كان العدوان محل اتفاق سري مع القوى الغربية وعلى رأسها أمريكا.. إذن، فالحرب الخارجية تتكامل مع الحرب الداخلية ويصبح حينئذ من الصعب الحفاظ على القوة الذاتية.
ذلك في حال ما إذا قامت القوات السورية بقصف تل أبيب، كما هدد النظام في سوريا، ردا على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، والتي طال بعضها العاصمة السورية دمشق.. وذلك أيضا في حال ما إذا قام حزب الله بالرد على قصف موقعه بقصف مواقع للقوات الصهيونية أو أي هدف حيوي إسرائيلي.. ولكن ما هي نتيجة الموقف المتوقع بصمت فوهات المدافع السورية وإحجام حزب الله عن الرد..؟ في مثل هذه الحالة تكون إسرائيل قد وجهت ضربة معنوية قاسية إلى النظام السوري وإلى حزب الله اللبناني.. ويكون قد تم توجيه الأنظار في سوريا ولبنان إلى عدوان خارجي محتمل، الأمر الذي يستنزف الجبهة الداخلية لكل من البلدين.. وهكذا نكتشف كم كانت سذاجة البعض عندما رأى بأن إسرائيل لن تدخل على الخط.. فإسرائيل تراقب وتقدر الموقف وتتدخل في الوقت المناسب، والهدف الإسرائيلي واضح تماما أنه إنهاك القوة العربية وتدمير احتمالات خطرها.
من الغريب حقا أن ينبري بعض أدعياء الحرية في سوريا بامتداح العدوان الإسرائيلي، ويتحدثون بشماتة عن الأوضاع السورية.. وهذا يكشف زيف الدعاوى التي يرفعها الكثيرون، لأن الأمة ستقف فورا مع سوريا وحزب الله في أية معركة محتملة، لأن الأمة تدرك أن إسرائيل حالة عدوان قائم، لا يمكن الالتقاء به في منتصف الطريق.