الرأي

سوريا‮ ‬ومصر‮ ‬وفلسطين

صالح عوض
  • 2807
  • 1

سوريا ومصر وفلسطين، أي عناصر التشكل الأساسية في المشرق العربي تقف في هذه الأيام على نقطة فارقة بين ماض راكد حائر ومستقبل مجهول تسكنه روح المغامرة واحيانا المقامرة.. ولكل بلد من الثلاثة صلة بما يجري في البلدين الآخرين.. هذا وإن كانت مصر هي ساحة التحول الكبير‮ ‬الذي‮ ‬سيكون‮ ‬لنتائجه‮ ‬الأثر‮ ‬البالغ‮ ‬في‮ ‬ترتيب‮ ‬الوضع‮ ‬في‮ ‬سورية‮ ‬وفلسطين‮.‬

ليس غريبا ان يمتدح كل من الرئيس السوري والرئيس الفلسطيني ما جرى في مصر من عزل للرئيس المنتخب وسيطرة العسكر على مقاليد الأمور.. فالرجلان أصيبا بحالة من ردة الفعل المحتزنة لدى كليهما ضد الإخوان المسلمين فانتصرا بتشفيهما مما حصل للإخوان بسرعة، وهنا يكون كل منهما فرح بما تحقق على الصعيد اللحظي، وإن كان من الواضح تعجلهما، حيث أن الأمور لا تسير لصالحيهما بأي شكل من الأشكال.. فعلى المدى الاستراتيجي لم يكن الإخوان ضد سوريا، وإن اختلفوا مع بشار الأسد، الا انهم ضد التدخل الأجنبي في سوريا، ولن يسمحوا بتشتت سوريا.. لم يستطع بشار الأسد اخفاء مشاعره اللحظية، بل سارع وقال قصائد شعر في تصرف القيادة العسكرية المصرية.. الأمر نفسه كان لرئيس السلطة الفلسطينية وقيادات فتح من حوله.. ورغم ان هذا تدخلا سافرا في الشأن المصري قد يجر ويلات على الشعب الفلسطيني والسوري، حيث قام هذا الموقف على اعتبار ان الأمر قد انتهى، فماذا لو ان المصريين تصالحوا واتفقوا على حل وسط واستعادوا توافقهم وسيكون للإخوان في كل الاإوال حضور متميز في الشارع والدولة.. وماذا لو انتصر العسكر، فهل يكون للفلسطينيين او السوريين الرسميين الا موقفا مصريا منسجما مع المملكة‮ ‬السعودية‮ ‬والإمارات‮ ‬وسواهما‮.. ‬وهنا‮ ‬سيعرف‮ ‬السوريون‮ ‬الرسميون‮ ‬والفلسطينيون‮ ‬الرسميون‮ ‬ان‮ ‬خنق‮ ‬قطاع‮ ‬غزة‮ ‬وترك‮ ‬سوريا‮ ‬للمذبحة‮ ‬هو‮ ‬ما‮ ‬ينتظر‮ ‬المنطقة‮.‬

 

سوريا ومصر وفلسطين.. لبوصلة لهذه البلدان القدس، ولكن الانشغال بقضايا الخلافات الداخلية لكل منهما وانهماك كل طرف في معركته الداخلية والاستقواء على الداخل بكل سبيل وأداة ان هذا سيقود البلدان الثلاثة إلى المأزق الصعب.. وانه لمن المستبعد الآن الحديث عن توحد البلدان الثلاثة ذات المصير الجوهري الواحد حول قضية الكفاح ضد المشروع الصهيوني من اجل استعادة القدس الشريف، ولكن ليس أقل من النظر إلى الأمور بعمق استراتيجي، والتحرر من روح التشفي والانتقام الشخصي، لأن الأمة اكبر من اي حزب واكبر من اي شخص.

مقالات ذات صلة