الرأي

سورية بين الخيارات القاسية

صالح عوض
  • 1584
  • 0

اتضحت معالم الهجوم الغربي على سوريا منذ اللحظات الأولى، التي بدا فيها الضخ الإعلامي حول تمدد الربيع العربي إلى دمشق.. لقد كان واضحا للمتابعين والمحللين أن كل الشروط الذاتية والموضوعية مناسبة لثورة على النظام السوري لتغيير طبيعته وتركيبته، بعد أن تكلس النظام حول شعارات إيديولوجية تجاوزها الزمن، وبعد أن أصابه الارتباك والتردد فلم يعد قادرا على اتخاذ مبادرات حقيقية تجاه قضية فلسطين والجولان المحتل، فجمد جبهته القتالية أكثر من أربعين عاما وانسحب إلى فرض هيمنته البوليسية بقمع ودكتاتورية كاسحة مشفوعة بسيطرة على منافذ الاقتصاد والثروة.

في مثل هذه الحال لن ينتظر السوريون كثيرا كي ينفجروا مطالبين بالعدالة والحرية وحق التعبير وبنظام سياسي اقتصادي يليق بهم .. وهذا الوضع لا يخفى بحال من الأحوال عن صانع القرار الغربي والأمريكي بالذات في أي مرحلة من المراحل.. إلا أن الغربيين والأمريكان على وجه الخصوص لم يكن في وارد مخططاتهم تحريك واستغلال هذا الوضع في أي مرحلة سابقة.. حتى بدا تنفيذ المخطط الأمريكي نحو فوضى خلاقة وشرق أوسط جديد في مرحلة تنامي خط المقاومة في المنطقة وتمدده وبدأ مرحلة من الاشتباك مع الكيان الصهيوني وزحزحة النفوذ الأمريكي من المنطقة.. هنا أصبح من الضرورة للمخطط الأمريكي ضمن سياق المشروع الاستعماري العصف بسوريا لأغراض ليست هي طموحات الشعب السوري ولا قوى المعارضة السورية التي كان يزج بأحرارها في السجون أو المنافي.

اخترق المخطط الغربي والأمريكي طموحات الناس الطيبين الراغبين في التغيير والإصلاح والعدالة والحرية، وركب المشروع الأمريكي من خلال أدواته في المنطقة لتفسيخ سوريا وتدميرها وبعثرت مكوناتها شعبا وجغرافيا وليس من قصد في ذلك إلا تقوية إسرائيل وضمان أمنها وتفوقها الاستراتيجي وإلحاق الأذى الكبير بالمقاومة الفلسطيية واللبنانية وعلى الأقل إقامة حزام أمني في جنوب سوريا لحماية اسرائيل.. فرغم كل ما يمكن أن يقال عن طبيعة النظام السوري وسلوكه النزق، إلا أنه من باب الانصاف لا بد من رؤية المشهد كله والذي يكشف عن دعم متواصل من قبل النظام السوري للمقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية في الحين الذي شن النظام العربي في المشرق بالذات حصارا معنويا وسياسيا خانقا عليهما.. هنا لا بد من الإشارة إلى تقديم النظام السوري إمكانات ومساعدات غير محدودة للفلسطينيين واللبنانيين في مقاومتهما للكيان الصهيوني.

هنا تصبح الخيارات قاسية.. الشعب السوري الحر الكريم وقع تحت ظلم النظام ودكتاتوريته عقود من الزمن وتحت تسلط حزب البعث المستبد وللشعب السوري كامل الحق في تغيير النظام وإزاحة الظلم مثله مثل كل الشعوب على وجه الأرض.. وفي المشهد أمريكا التي تجند وتدفع عملاءها والأنظمة الحليفة تحرض وتجند وتجهز للركوب على هذه المطالب.. وهناك الكيان الصهيوني المتربص والمستفيد المباشر من تدمير سوريا والاحتراب داخلها.. وهناك المقاومة الفلسطينية واللبنانية التي ستتعرض لعملية تطهير جنوني من قوى في المنطقة لن تقبل باستمرار وجودها..

فأين يمكن وضع القدم.. الحياد في مثل هذا المشهد هو تقوية لطرف على طرف، كما أن اتخاذ موقف هو انحياز لموقف على موقف.. ولكن بلا شك لا يجوز أن يفكر أبناء الأمة ولو للحظة أن يكونوا جزءا من المخطط الأمريكي الصهيوني وأن يسيروا في فلكه.. من هنا وجب التصدي وبكل قوة للعدوان الأمريكي الغربي على سوريا بغض النظر عن الموقف من النظام وطبيعته وسلوكه، لأن الانسياق في المخطط الغربي يعني تفتي سورية وتجزئتها وحماية اسرائيل.. أجل إنها خيارات قاسية ومن الصعب الثبات على أحدها ولكنه الانحياز الكامل لوحدة سوريا أرضا وشعبا والتصدي الكامل للمشاريع الغربية.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة