سورية عنوان الحيرة والفتنة
لم تكن المواجهات الدائرة في أرياف سورية وقراها إلا العنوان غير الواضح لدى عدد لابأس به من أبناء الأمة، الأمر الذي يحتاج لمزيد من التقديم قبل تناول الموضوع السوري بالشرح أو التحليل.. وإنه لمما يؤسف أن لايتجه المتحدثون حول الموضوع إلى اعتماد الحقائق والوقائع لتحليل ما هو حاصل ولرؤية أطرافه وتقديم تصور لمآلاته.. ويختصر المتحدثون العملية كلها بالإعلان عن مواقفهم المؤيدة أو المعارضة دونما استدلالات منطقية وواقعية، الأمر الذي يحرمنا من الخطاب العلمي واللغة المفهومة، ويصبح حديثنا لغة طرشان وعميان لذا أصبح من الضروري البحث عن خطاب منصف ينحاز إلى الشعب والأمة.
هنا لابد من إلقاء التهم الجزافي جانبا وطرح كل الأحكام المسبقة أرضا والتزام المنهج القرأني “لاتقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا”..وذلك بالإضافة إلى ضوابط تجعل من الكلام مسؤولية لاتقل في خطورتها عن فعالية الرصاص في ميدان القتال.
المراقب من بعيد يستطيع أن يرى زوايا المشهد كله.. ويستطيع أن يقيم ما هو الجوهري والثانوي فيه ويستطيع تحديد حجوم الأخطار على البلد والدولة ووحدتهما .. ومن هنا لا يصبح من الضروري أن تلتقي رؤية المراقب والمحلل برغبات هذا الطرف أو ذاك وأمنياته..
في سورية وحولها لم يعد الأمر يهم السوريين فقط بل أصبح الشأن إقليميا ودوليا ولذا فمن حق كل المهمومين بالقضية أن يفهموا مسارات القضية وأطرافها..ويصبح من الضرورة أن يسهم أبناء الأمة بوسائل عدة في إنقاذ سورية وإخراجها من فوضى العنف التي تكاد تطوح بها.
وحتى تزول الضبابية والارتباك في المشهد بالنسبة لكثيرين ممن التصقوا بجزء من المشهد فلم يروا سواه لابد من الإشارة لممولي الحرب في سوريا وماهي مواقعهم المعلنة وينبغي أن لا نتأول المواقف بل نلتزم بالحكم على صريحها، وهذا يجعلنا نقترب من وضع مرجعية للفهم والرؤية تجنبنا الإحساس بالفوضى والاضطراب.
ففي المشهد اليوم دول وأحزاب وشخصيات ومشيخات..ويبدو أن القطاعات الواسعة والمتنوعة في الأمة تدرك أن الإدارة الأمريكية والإدارات الغربية لاتضمر لأمتنا إلا الشر وأنه لايمكن التعامل مع أي خطوة من قبلها إلا بالقلق والتشكك..وفي السياق لايمكن أن نتقبل عطاءات دول ومشيخات تقع تحت النفوذ الأمريكي ببراءة إنما نتقبلها بالشك والإدراك بأنها لاتخدم سوى الشيطان..ولعله أيضا من المعلوم بوضوح أن حزب الله قاتل اسرائيل شهرا كاملا كما لم تقاتل كل جيوش الدول العربية وأن حزب الله حالة مقاومة لازالت في حالة استنفار ضد العدو الصهيوني..ومن هنا لابد أن نتعرف على الدور الإيراني في تقوية حزب الله في مواجهة الكيان الصهيوني..وكذلك في في تقوية المقاومة الفلسطينية..والتصدي للمخطط الأمريكي والصهيوني..هذه حقائق لابد من تدبرها سواء كنا نستطيب الجهود الإيرانية أم لا..وهكذا نأخذ بالتحليل أدوار القوى الإقليمية واحدا واحدا..حينذاك نخرج من دائرة الفوضى والفتنة لنصبح على صف واحد ضد الإرادة الأمريكية والصهيونية.