سوق الريح!
عندما يسقط ما لا يقلّ عن 3 آلاف ضحية لما سمّي زورا وبهتانا بـ “الوعد الصادق”، فمن الطبيعي أن يقلق الباقي المتبقي من الناجين، ويتخوّفوا على جيوبهم وممتلكاتهم وأموالهم من هؤلاء انصّابين والمحتالين الذين حوّلوا عمل النصب والاحتيال إلى وظيفة وهواية!
الصالح مولاي مازال في حالة فرار، والضحايا يُلاحقونه، هنا وهناك، بمتابعات قضائية، وأحكام بالسجن وتأميم الممتلكات، في ظلّ أمراض تلاحق الضحايا وتؤرّقهم بعدما ذبحهم نصب استعراضي كان مركزه “سوق الريح” بسور الغزلان!
سيارات وعقارات “راحت في كيل الزيت” بسبب التحايل و”الطمع” أيضا، علما أن المثل يقول إن “الطمع يفسّد الطبّع”، ولذلك تنامى الاحتيال على نحو 4 آلاف ضحية، قصدوا سور الغزلان من مشارق الجزائر ومغاربها، وتزاحموا وتراحموا أمام أبواب “سوق الريح” فلم يجن منه “سيدي مليح” سوى “الهوا والريح”!
لقد حذر الكثير منذ البداية من “احتيال القرن” الجديد، لكن “مولاي” عرف كيف “يدهن السير ليسير”، وأدخل يديه في جيوب الزوالية والأثرياء معا، فأمّم عقاراتهم وأموالهم وسياراتهم بمجرّد قصاصة ورق!
حدث الذي حدث، ولم يتمكن الضحايا من استرجاع ممتلكاتهم وأموالهم، وللأسف فقد مات بعضهم بالقنطة والغضب والسكري، ولم يسترجعوا حقهم من “مولاي” الفارّ والهارب نحو وجهة مجهولة إلى أن يثبت العكس!
الأكيد أن الضحايا أخطؤوا، وقد وجدوا أنفسهم في “فم المدفع”، وفي مواجهة مبدإ “القانون لا يحمي المغفلين”، ولذلك فهم يدفعون اليوم الفاتورة غالية، ولا يعرفون كيف يسترجعون هذا الحقّ الضائع والمضيّع نتيجة عدّة أسباب تحالفت فصنعت المصيبة!
”سوق الريح” لم يعط آلاف الضحايا سوى الريح، وإن كان بعض “الزبائن” قد استفادوا في بداية “المشروع” من “الوعد الصادق”، لكن الظاهر أنهم كانوا طُعما أو فخا فقط لاصطياد المزيد من الزبائن وبالتالي الضحايا وملء “الشكارة” بملايير يبقى مصيرها مجهولا!
أكيد أنه درس وتجربة مريرة، من المفروض ألا تتكرّر، لكن إلى متى استنساخ مثل هذا الاحتيال، وقد كان مع قضية “الخليفة” وبعض البنوك الخاصة المحلّة، والكثير من شركات “صارل” للعقار والتجارة ومكاتب الاستيراد والتصدير.. فهل يكون هذا الدرس كافيا حتى لا يتشجع ويظهر “خليفة” جديد أو “مولاي” آخر بعد أن يطيب جرح الضحايا؟