الرأي

سوق الريح‮!‬

جمال لعلامي
  • 1624
  • 0

عندما‮ ‬يسقط ما لا‮ ‬يقلّ‮ ‬عن‮ ‬3‮ ‬آلاف ضحية لما سمّي‮ ‬زورا وبهتانا بـ‮ “‬الوعد الصادق‮”‬،‮ ‬فمن الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يقلق الباقي‮ ‬المتبقي‮ ‬من الناجين،‮ ‬ويتخوّفوا على جيوبهم وممتلكاتهم وأموالهم من هؤلاء انصّابين والمحتالين الذين حوّلوا عمل النصب والاحتيال إلى وظيفة وهواية‮!‬

الصالح مولاي‮ ‬مازال في‮ ‬حالة فرار،‮ ‬والضحايا‮ ‬يُلاحقونه،‮ ‬هنا وهناك،‮ ‬بمتابعات قضائية،‮ ‬وأحكام بالسجن وتأميم الممتلكات،‮ ‬في‮ ‬ظلّ‮ ‬أمراض تلاحق الضحايا وتؤرّقهم بعدما ذبحهم نصب استعراضي‮ ‬كان مركزه‮ “‬سوق الريح‮” ‬بسور الغزلان‮!‬

سيارات وعقارات‮ “‬راحت في‮ ‬كيل الزيت‮” ‬بسبب التحايل و”الطمع‮” ‬أيضا،‮ ‬علما أن المثل‮ ‬يقول إن‮ “‬الطمع‮ ‬يفسّد الطبّع‮”‬،‮ ‬ولذلك تنامى الاحتيال على نحو‮ ‬4‮ ‬آلاف ضحية،‮ ‬قصدوا سور الغزلان من مشارق الجزائر ومغاربها،‮ ‬وتزاحموا وتراحموا أمام أبواب‮ “‬سوق الريح‮” ‬فلم‮ ‬يجن منه‮ “‬سيدي‮ ‬مليح‮” ‬سوى‮ “‬الهوا والريح‮”!‬

لقد حذر الكثير منذ البداية من‮ “‬احتيال القرن‮” ‬الجديد،‮ ‬لكن‮ “‬مولاي‮” ‬عرف كيف‮ “‬يدهن السير ليسير‮”‬،‮ ‬وأدخل‮ ‬يديه في‮ ‬جيوب الزوالية والأثرياء معا،‮ ‬فأمّم عقاراتهم وأموالهم وسياراتهم بمجرّد قصاصة ورق‮!‬

حدث الذي‮ ‬حدث،‮ ‬ولم‮ ‬يتمكن الضحايا من استرجاع ممتلكاتهم وأموالهم،‮ ‬وللأسف فقد مات بعضهم بالقنطة والغضب والسكري،‮ ‬ولم‮ ‬يسترجعوا حقهم من‮ “‬مولاي‮” ‬الفارّ‮ ‬والهارب نحو وجهة مجهولة إلى أن‮ ‬يثبت العكس‮!‬

الأكيد أن الضحايا أخطؤوا،‮ ‬وقد وجدوا أنفسهم في‮ “‬فم المدفع‮”‬،‮ ‬وفي‮ ‬مواجهة مبدإ‮ “‬القانون لا‮ ‬يحمي‮ ‬المغفلين‮”‬،‮ ‬ولذلك فهم‮ ‬يدفعون اليوم الفاتورة‮ ‬غالية،‮ ‬ولا‮ ‬يعرفون كيف‮ ‬يسترجعون هذا الحقّ‮ ‬الضائع والمضيّع نتيجة عدّة أسباب تحالفت فصنعت المصيبة‮!‬

‮”‬سوق الريح‮” ‬لم‮ ‬يعط آلاف الضحايا سوى الريح،‮ ‬وإن كان بعض‮ “‬الزبائن‮” ‬قد استفادوا في‮ ‬بداية‮ “‬المشروع‮” ‬من‮ “‬الوعد الصادق‮”‬،‮ ‬لكن الظاهر أنهم كانوا طُعما أو فخا فقط لاصطياد المزيد من الزبائن وبالتالي‮ ‬الضحايا وملء‮ “‬الشكارة‮” ‬بملايير‮ ‬يبقى مصيرها مجهولا‮!‬

أكيد أنه درس وتجربة مريرة،‮ ‬من المفروض ألا تتكرّر،‮ ‬لكن إلى متى استنساخ مثل هذا الاحتيال،‮ ‬وقد كان مع قضية‮ “‬الخليفة‮” ‬وبعض البنوك الخاصة المحلّة،‮ ‬والكثير من شركات‮ “‬صارل‮” ‬للعقار والتجارة ومكاتب الاستيراد والتصدير‭..‬‮ ‬فهل‮ ‬يكون هذا الدرس كافيا حتى لا‮ ‬يتشجع ويظهر‮ “‬خليفة‮” ‬جديد أو‮ “‬مولاي‮” ‬آخر بعد أن‮ ‬يطيب جرح الضحايا؟

مقالات ذات صلة