سوناطراك “تخنق” تمويل الفرق.. والتقشف ينتف رواتب اللاعبين
تتجه غالبية الأندية المحترفة لكرة القدم الناشطة في بطولتي المحترف الأول والثاني، إلى اتباع استراتيجية مراجعة أجور اللاعبين بداية من شهر جانفي المقبل، والسبب هو تقلص المداخيل بشكل كبير، لاسيما بعد قرار الحكومة اتباع سياسة التقشف بسبب الصدمة البترولية وتراجع مشتقات المحروقات في البورصات العالمية.
ويرى الرؤساء أن جميع الأندية مدعوة إلى القيام بهذه الخطوة خوفا من حدوث الأزمات عند نهاية الموسم، وأكبر دليل يؤكد الصورة، ما قررته شركة “سوناطراك” الراعية لنادي مولودية الجزائر، وذلك بعد قرار بتقليص الميزانية المخصصة بنسبة تفوق 40 بالمائة، وهو ما يعني أن “العميد” في حال عدم اتباعه سياسة “تخفيض الأجور” فإنه سيجد صعوبات في تسوية مستحقات اللاعبين مثلما تم الاتفاق عليه في بداية الموسم، ويضم الفريق لاعبين يتقاضون أجورا معتبرة في صورة حشود ودرارجة، وتتجه أندية أخرى إلى اتباع نفس الخطة في صورة وفاق سطيف، بعد تأكيدات الرئيس حسان حمّار بأنه سيستدعي عددا من اللاعبين بهدف دعوتهم إلى خفض أجورهم، والأكثر من ذلك فإنه أعلم اللاعب المغترب شنين بقرار خصم نسبة 50 بالمائة من أجرته انطلاقا من مرحلة العودة في انتظار أن تمس العملية بقية اللاعبين الآخرين في الفريق.
الحكومة تطلب من الولايات تقليص الإعانات الرياضية
ويدور حديث بين رؤساء الأندية المحترفة عن مراسلة مصالح الحكومة جميع الولايات، بهدف دعوتها إلى تقليص الإعانات المالية المخصصة لصالح الأندية الرياضية وخاصة فرق كرة القدم، والسبب هو التراجع الكبير في أسعار البترول في الأشهر الماضية ما أثر سلبا على المداخيل من العملة الصعبة، وتجدر الإشارة إلى أنه من مجموع 32 فريقا محترفا في البطولتين يوجد فريق واحد فقط ممن لا يعتمد بشكل كلي على إعانات الدولة وهو اتحاد العاصمة الذي يرعاه رجل الأعمال علي حداد، وبقية الأندية الأخرى معظم مداخيلها مما تقدمه السلطات المحلية من ولايات وبلديات من إعانات ضخمة في كل موسم رياضي، مع وجود أربعة أندية ترعاها الشركة البترولية العملاقة بمختلف فروعها وهي: مولودية الجزائر- شباب قسنطينة ـ شبيبة الساورة –مولودية وهران، وهذا بالرغم من إقرار قانون الاحتراف منذ عهد وزير الرياضة السابق الهاشمي جيار، غير أن جميع الشركات الرياضية التجارية للأندية “شبه مفلسة” ولا تزال تقتات من إعانات الدولة.
“الفاف” منعت انتداب الأجانب لأنها كانت تعلم بالأزمة
من الأسباب الرئيسية التي جعلت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم بقيادة محمد روراوة، تقر منع انتداب جميع الأندية الجزائرية لاعبين الأجانب بداية من الميركاتو الشتوي الحالي، علمها المسبق بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، حيث رأت أنه من الأفضل اتخاذ القرار لأنها على يقين أن الأندية الجزائرية لا تحترم تعاقداتها مع اللاعبين الأجانب، وهو ما يجعلها تضطر في النهاية إلى دفع مبالغ مالية معتبرة بالعملة الصعبة عند وضع شكاوى ضدها من قبل هؤلاء اللاعبين على مستوى لجنة المنازعات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، ودائما ما تعمل “الفاف” على تشجيع الأندية لتطبيق سياسة تسقيف الأجور لكن دعواتها لا تجد آذانا صاغية عند الرؤساء الذين يجلبون لاعبين محدودي المستوى بمئات الملايين شهريا، وذلك لأنه لا يوجد رئيس فريق في الجزائر ماعدا رئيس “لياسما” من يدفع من جيبه الخاص لانتداب لاعب واحد وكل مداخيل تلك الأندية من الدولة.
الرؤساء يقررون تطبيق تسقيف الأجور بداية من الموسم المقبل
وقرر رؤساء الأندية المحترفة في اجتماعهم الأخير بمناسبة عقد الجمعية الاستثنائية للفيدرالية في سيدي موسى، ضرورة تطبيق تسقيف الأجور بداية من الموسم المقبل، وهذا بعد تأكيد الوزارة الوصية سابقا بأنها ستوقف الإعانات المالية الموجهة لصالح الأندية المحترفة بداية من سنة 2017، وسارع ممثل الأندية المحترفة الناطق الرسمي باسم نادي جمعية الشلف عبد الكريم مدوار إلى دعوة الحكومة مراجعة القرار، لأن انعكاساته ستكون سلبية وخطيرة على مشوار الأندية في المستقبل، حيث يرى الرجل أن الدولة مطالبة بالوقوف مع الأندية الكروية التي تعمل على استقطاب الآلاف من الشباب، ودون شك فإن جواب الحكومة سيكون بالرفض لمطالب الأندية مادام أن الاقتصاد الوطني يقوم على “الريع البترولي”، والاهتمام الرئيسي سينصب في المرحلة المقبلة على المنتخب الوطني الأول من خلال توفير كامل الإمكانات المالية لصالحه بهدف اقتطاع تأشيرة التأهل لثالث مرة على التوالي لمنافسة كأس العالم التي ستقام سنة 2018 في دولة روسيا.
وبعد تراجع أسعار البترول في مختلف البورصات العالمية، فإن كثيرا من الخبراء الاقتصاديين تكهنوا بحدوث أزمة كروية في الدول التابعة لمنظمة “الأوبك” ومنها الجزائر، والدليل في هذا ما يحصل في السعودية، لأن غالبية الأندية هناك قررت مراجعة أجور اللاعبين والمدربين، وهذا لضمان التوازن المالي خاصة أن الشركات الراعية التي تنشط في مختلف المجالات ومنها الاتصالات بالخصوص، قررت هي الأخرى تقليص الإعانات لصالح الأندية الكروية، وأبسط مثال لتوضيح الصورة ما فعله المدرب الجزائري خير الدين مضوي المشرف على تدريب نادي الوحدة السعودي، وذلك عندما قام بإعادة التسبيق المالي الذي تحصل عليه عند الإمضاء على العقد من أجل تسوية مستحقات اللاعبين، وذكرت الصحافة السعودية أن لاعبي نادي النصر المعروف لم يتلقوا أجورهم منذ شهور عديدة، وينتظر أن تمس الأزمة قريبا الأندية الجزائرية التي باتت عاجزة عن تسوية مستحقات اللاعبين بدليل قرار الرابطة المحترفة بقيادة الرئيس محفوظ قرباج بمنع عدد من الأندية الناشطة في البطولتين من السماح لها بانتداب لاعبين جدد في “الميركاتو” الشتوي الحالي بسبب عدم تسديد ديونها العالقة في المواسم الأخيرة.