سياسيون بلا عنوان !
الاستماع للزعيم الثاني في الأفافاس، أو هكذا من المفروض أن يكون اسمه وموقعه ورتبته، كريم طابو، وهو يتحدث عن ضرورة تغيير النظام بشكل سلمي، أو قطرة قطرة، يذكرنا بمعمر القذافي، وقصة (زنڤة زنڤة)، مع اختلاف الأساليب طبعا والطرق، ولغة الخطاب؟!
-
يخطئ من يعتقد أن النظام في الجزائر، وحده من يوجد في مأزق حاليا، أو في موقف حرج، ألّب عليه جميع الفئات الاجتماعية، المحڤورة منها، وغير المحڤورة، طلبا للإنصاف أو الحقوق المهضومة، أو سعيا لتحسين الوضعية، أو بحثا عن إحراج النظام وفقط، تنفيذا لمؤامرة خارجية، كجماعة السبت، ذلك أن المعارضة، وحتى الموالاة، أو لنقل الأحزاب السياسية برمتها، تعاني جميعا من مأزق حرج ووضعية صعبة، وهي تفتقد إلى أساليب البقاء والاستمرار، ولا تعرف ممارسة المعارضة ولا حتى الشيتة بالمناسبة؟!
-
وعليه، أليس من مصلحة النظام في الجزائر أن ينفتح التلفزيون على وجوه المعارضة، أو من تسمي نفسها كذلك، بشكل حقيقي وليس مفبرك مثلما يتم الآن، حتى تفضح خطابها وأسلوبها، وطريقة نهجها، وشذوذها، وغياب بدائلها؟ !
-
أحد المعارضين الإسلاميين، قال عبر قناة اليتيمة، إنه لا يحب الوصول إلى الحكم، ولا يتمنى ذلك في يوما ما، أما رئيسة حزب آخر، فما تزال تتحدث عن النظام، حتى ظننت أنه سيورثها، وتزعم وقوف حزبها في صف المعارضين، رغم أنها تسبّح بحمد الرئيس وتقدس له، وتختزل معارضتها في وزير أو وزيرين، شكّل ذهابهما عن الحكومة، صدمة لها، وإفراغا لخطابها من أي معنى. رئيس حزب ثالث، لا يظهر إلا في الرئاسيات، (لانتفاخ شكارة المترشحين فيها)، طالب بمرحلة انتقالية، وبانقلاب على الرئيس من وهران مؤخرا، فلم تمض أكثر من 48 ساعة، حتى كان أولئك الذين اقتسموا معه، المطالب الراديكالية الأولى، وشاركوه “الخبز والملح” منقلبين عليه، ومنددين بموقفه في الصحف؟ !!
-
النظام سيء لكن المعارضة أسوأ، هكذا قال الوزير السابق، والسيناتور، محي الدين عميمور لأصدقائه المصريين، عبر جريدة الأهرام قبل يومين، ولاشك أن سوء الخاتمة الذي يلاحق جميع المعارضين و”الشياتين” في البلاد، لن ينجو منه غير “طويل العمر وليس اللسان”، ولن يبقى بعده ولن يذر، لا المعارضين ولا الموالين، ولا حتى الوزراء السابقين والحاليين واللاحقين؟!
-
الشعب لم يعد يعترف بكل ما تقوم الشخصيات السياسية من حراك، فهو يرفض مبادرة بن بيتور وحمروش وغزالي، كما لم تعد تهمه قومية ورجاحة عقل عبد الحميد مهري، وهو لا يعترف أيضا بسنوات نضال آيت أحمد، ولا بخرجات السبت لسعدي، ولا باعتراضات الحقوقي علي يحيى عبد النور وبوشاشي، ولا بطموحات ربيعي وجماعة الإصلاح، ولا بعودة الشيخ عبد الله جاب الله، أو إبعاده، ولم يعد يهمه أيضا، كلام التروتسكية التائبة لويزة حنون، ولا خرجات تواتي، أو رباعين، ولا حتى كذبة حزب شقيق الرئيس وتنسيقيات الدعم والإسناد؟!
-
الشعب لم يعد يعترف في الوقت الحالي، إلا بالشارع، وما يصنعه هذا الأخير من متغيرات، وما يفعله من عجائب وغرائب في الأنظمة البوليسية والمستبدة، وما يفجره من مفاجآت في القاهرة وطرابلس وبن غازي وتونس وسيدي بوزيد والمنامة، ومسقط، وبيروت والرباط، وفي الجزائر ووهران، وباتنة وقسنطينة وورڤلة..الشارع سيّد نفسه الآن، والكلمة الأولى والأخيرة، باتت اليوم في قبضة الخارجين فيه، ألم يقل المجاهد الشهيد، العربي بن مهيدي، “أرموا بالثورة للشارع، يحتضنها الشعب؟!! “.