-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سيدات يقايضن أنوثتهن بالنجاح المهني والثروة

نسيبة علال
  • 1452
  • 0
سيدات يقايضن أنوثتهن بالنجاح المهني والثروة

إهمال الموازنة بين الحياة الاجتماعية والحياة العملية، والانغماس في تحقيق الذات والسعي المطلق خلف النجاح والثروة، يجعل نساء كثيرات يضيعن معالم أنوثتهن في الطريق، بين ضغط المسؤوليات والواجبات التي لا تنتهي، والمنافسة اليومية، التي تحرمهن الاستمتاع حتى بالثروة التي يجنينها.

سلوك ذكوري.. المنافسة والسيطرة في ميدان العمل

عندما تختار المرأة، أو يفرض عليها عمل لا يتناغم مع طبيعتها الأنثوية، كالأعمال الإبداعية، التعليمية، الاجتماعية، أو حتى الإدارية، فإن ذلك يجعلها تعمل دون حب، وتفقد الكثير من الطاقة، ما يؤثر على نفسيتها، ويضعف رغبتها في التأنق والاعتناء بذاتها الأنثوية..

تؤكد الأخصائية النفسية خبيرة العلاقات، الأستاذة دبوب عقيلة، أنه: “عندما تدخل المرأة في بيئة تنافسية صلبة، تجبرها على استخدام طاقة الفعل والسيطرة والحسم، وهي أفعال ذكورية بالفطرة، فإنها مع مرور الوقت تفقد اتصالها بجانبها الأنثوي”.

تضيف الخبيرة، مشيرة إلى أن “العمل المتواصل من دون راحة، والسعي الدائم لتحقيق الإنجاز، مع ضغط المسؤوليات المختلفة، يجعلها تعيش في وضع “البقاء” لا “التوازن”، ما يضعف إحساسها بالأنوثة والراحة الداخلية”.

تقول دنيا: “أعمل، منذ تسع سنوات، من دون راحة، حتى في أثناء العطل الرسمية، أحب مواصلة الإنتاج والتقدم، كي لا أحصل على التوبيخ، أو أفقد وظيفتي، بعد سنوات مرة من البطالة. ترقيت، وربحت المال، والعلاقات الكثيرة، لكنني فقدت أنوثتي بالكامل. لم أعد أملك رفاهية الراحة، كباقي النساء، ولم أرضع طفلتي بسبب خلل هرموني، تأثرت علاقتي مع زوجي، وأصبح مظهري ذكوريا، بسبب كوني لا أرتاح إلا في اللباس الرياضي”.

أين الخلل؟

مواقيت العمل، والساعات التي تقضيها كثير من السيدات بين التحضير للخروج، والتنقل إلى مقر عملها، يأخذ من وقتها للاهتمام بالجانب العاطفي والروحاني في حياتها، بحيث يصبح سعيها للنجاح والالتزام لتحقيق أهدافها وطموحاتها مسيطرا على باقي جوانب حياتها. تقول وسيلة: “تركت وظيفتي في القطاع العام، لأنها كانت تفرض علي مناوبات ليلية كثيرة، لاحظت أنها تؤثر على نفسيتي كثيرا، وطمست بداخلي الشعور بالأنوثة، ولم أكن أعلم أن مشروعي الخاص سيفعل بي أكثر. فالنجاح المتواصل، والتعطش إلى التطور المستمر وكسب المزيد والمزيد من المال، خوفا من أن تتفوق علي منافسات، جعل مهنتي تستعبدني.. لم يعد أمامي متسع للاهتمام بنفسي. أهملت عباداتي والتزاماتي الاجتماعية. وأصبت بهوس النجاح والتطور”.

صراع يومي مع هرموناتها

يعتبر التوتر والإرهاق الشديد وقلة النوم، التي تعتبر أعراضا عصرية لعمل المرأة في وظائف سواء ريادية أم حتى عادية تكسب منها قوتها، إحدى أكبر مسببات الاضطرابات النفسية التي تعاني منها المرأة العصرية، وإذا أضفنا إليها الضغط المجتمعي انطلاقا من بيتها، وجدنا المرأة في صراع داخلي مستمر مع هرموناتها، تواجه جرعات من الكورتيزول الذي يعطل إنتاج الهرمونات الأنثوية، ويظهر أعراضا ذكورية على بشرتها، شكلها، صوتها وحتى سلوكها العام. هذا، ما تؤكده الدكتورة عاطف حسينة، أخصائية أمراض النساء والتوليد: “انتشار البرود الجنسي بين النساء، ومعاناة فئة واسعة من اضطرابات في الدورة الشهرية، ومتلازمة تكيس المبايض.. هي علامات لاضطرابات في هرمونات الأنوثة، مرتبطة تلقائيا بالضغط الذي تعيشه الأنثى العصرية في بيتها كأم، زوجة، بنت وأخت.. وفي العمل، من خلال الضغط اليومي الذي تواجهه لإثبات ذاتها”.

قد تعاني أغلب النساء من تأثيرات العمل وضغوطاته، ومن العقبات التي تحف طريقهن نحو النجاح والاستقرار المالي، غير أن الوظيفة أو المشاريع لن تكون دائما ضد طبيعة المرأة، بل يمكن أن يجعلها العمل أكثر رقيا وأناقة ونعومة. فالعمل في بيئة صحية ومتوازنة، بقيادة حكيمة مشجعة، أو مع فريق داعم ومتعاون، يسهم في رفع ثقتها بنفسها وتأثيرها الإيجابي الذاتي وعلى محيطها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!