الشروق العربي
أزواج يهربون من المسؤوليات والمصاريف

سيدات يقضين معظم حياتهن على نفقات أهلهن

نسيبة علال
  • 2000
  • 0

لطالما ارتبطت الرجولة في المجتمع الجزائري بالقوامة، حتى إن مثلا شعبيا كان دائم التردد، يقول: “الراجل عيبه جيبه”، ولعدم إظهار هذا العيب، كانت الزوجة لا تزور بيت أهلها، إلا بعد مرور الأسابيع أو الأشهر، محملة بكل ما لذ وطاب، ومعها ما يكفيها من مال يلبي حاجياتها وأبناءها.. أما وقد تخلص الرجل من أدواره الأساسية، فقد بات أهل الزوجة شماعة يعلق عليها عجزه وقلة حيلته، ويطمع في فضلهم لمساعدته على تجاوز الظروف الصعبة، بل يعتبر بعضهم ذلك واجبا.

بالرغم من اقتداره المادي، يحاول الزوج البخيل إيجاد منافذ للتملص من نفقات بيته، وبناء ثروته على عاتق طرف آخر، فيحاول إيجاد من يلقي عليه جزءا من مهمة تكبير أبنائه والتكفل بحاجات زوجته، ولن يجد في الغالب أفضل من أهلها، أو في حالات نادرة والديه.

خادمات تحت رحمة الكنات

تستثقل الكثير من العائلات الكبيرة زيارة بناتها بسبب الأحفاد، خاصة عندما تطول مدة المكوث، ويشتعل فتيل المشاكل حول أتفه الأسباب.. طعام لا يكفي للجميع، نفاد الماء، وسائل الغسيل، إهدار الطاقة، الفوضى، الأصوات المرتفعة… للتغطية على كل هذا، تحاول الأم القيام بعدة أدوار، لتظهر لمن في البيت أنها ليست مستضافة مع أبنائها، وإنما هي فرد من العائلة. فبدل التمتع ببعض الراحة للعودة إلى مسؤوليات بيتها، تبذل جهدا مضاعفا في التنظيف والترتيب والطبخ، تقول سهيلة: “زوجي بطال، يذهب بي مع ثلاثة أطفال إلى بيت والدي، حيث يقيم إخوتي المتزوجون أيضا، وليس بيده ما يقدمه لي من مصروف.. لذا، كثيرا ما نتعرض للإهانة من الكبير والصغير، خاصة عن الطعام.. وكتعويض عما نتناوله، أقوم بالطبخ لزوجات أخي، والقيام بأدوارهن في التنظيف والجلي، حتى لا يحاسبن أبنائي عما يأكلونه أو يفسدونه من نظام”.

يحتالون للهروب من المسؤولية

عندما يكتشف بعض الأزواج أن هناك من أهله أو أهل زوجته من يمكن أن يخفف عنه أعباء مسؤولياته في الإنفاق على أسرته، لن يتردد في استغلال أي فرصة تقابله، إذ يعترف الهادي بأنه كلما أراد أن يوفر المال ويتخلص من المصاريف الكثيرة لطفليه التوأم، ذهب بهما إلى بيت الجد، يقول: “زوجتي تكره أن ينفق والدي على شراء الحفاظات والحليب، لكنها أيضا لا ترحمني بطلباتها المتواصلة في المنزل.. لذا، من فترة إلى أخرى، آخذها في زيارة إلى بيت أهلي، تساعد أمي في شؤونها ويتكفل والدي بمصاريفهم، بينما أنا أرتاح قليلا من المسؤوليات في عطلة نهاية الأسبوع، أفضل النوم للتخلص من إرهاق العمل والتسوق”.

تتذمر سلوى من واقعها المر، تقول: “زوجي عديم المسؤولية، يستغل طيبة أهلي وإحسانهم لأبنائي، فهم لا يقصرون في شراء أجود الملابس لأطفالي في الأعياد والمناسبات. لذا، كلما اقتربت، صمم لي زيارة. وقد لاحظت الأمر عندما تكرر كثيرا، حيث يسبق كل هذا إعلان بنكسة مالية يعيشها أو مشاكل في العمل..”.

اللامسوؤلية خلقت الحساسيات ودمرت العلاقات

تتحدث الخبيرة الاجتماعية، مريم بركان، عن حالات من المجتمع الجزائري، تساهم في الإخلال ببنيته: “العديد من المشاكل والحساسيات بين الأزواج والأنساب تنشأ انطلاقا من قضية المصاريف وتحول المسؤولية، فالجزائري الذي يزوج ابنته خاصة من الطبقة المتوسطة أو الضعيفة، فهو بذلك قد وضع مسؤوليتها على عاتق زوجها، وكذلك أبناؤها، ولا تحبذ الغالبية الإنفاق على المتزوجات من البنات، بينما لا يجد الكثير من الأزواج حرجا في اعتبار الضيافة واجبة على أهل الزوجة ومخرجا للهرب من المصاريف، ولا يمتنعون عن إحراجهم وكسر روتينهم في العطل والمناسبات.. هذه العقلية أفسدت الكثير من العلاقات”.

مقالات ذات صلة