منوعات
ترك مرايا مسرحية تلفزيونية سينمائية خالدة

“سيد علي كويرات” .. أسد الشاشة سيبقى واقفا !

الشروق أونلاين
  • 26110
  • 0
ح.م
الممثل سيد علي كويرات

رحل الفنان الجزائري الكبير “سيد علي كويرات”، الأحد، لكن أسد الشاشة سيبقى واقفا مثلما حرص على أن يملأنا فرحا وإبداعا بعطاءات مبهرة على مدار سبع عقود كاملة حفلت بمرايا مسرحية تلفزيونية سينمائية خالدة.

أتت الفاجعة في مساء حزين بمستشفى عين النعجة في الجزائر العاصمة، وغشي الأسى الجميع وهم يتلقون النبأ الصادم “مات العم سيد علي” ببشاشته وأنفته وخفة ظله، التي غطت على مكابدة صاحب 82 عاما لأوجاع مريرة، ظلّ معها الفقيد مبتسما جسورا مؤمنا منذ دخوله المستشفى مطلع مارس المنقضي، واضطراره لإجراء عدة عمليات جراحية فرضت بتر ساقيه.

“سيد علي كويرات” لم يمت، سيظل متوهجا في أفئدة الملايين من الجزائريين الذين صنفوه كأحد كبار معالم الفن الجزائري الحديث، رأى النور في السابع سبتمبر 1933 بحي القصبة القلب النابض لـ”الجزائر العتيقة”، وانخرط “سيد علي” منذ صباه بزقاق “الشاطئ الأحمر” في حركية ابتكارية لا متناهية.

إلتحق سيد علي كويرات سنة 1950 بالمسرح الوطني الجزائري وكانت بداياته في التمثيل صاخبة مع كوكبة فذة من العمداء على غرار “مصطفى كاتب” و”محي الدين بشتارزي” وغيرهما، وبكثير من الكبرياء والأنفة، كان “سيد علي” بين كبار ثوار الفرقة الفنية الجزائرية التي جابت العالم، واختار “كويرات” بعد استقلال الجزائر، أن يخلّد كفاحات الأبطال عبر سلسلة من الأعمال السينمائية الهادرة التي نوّهت بمآثر وعظمة الشخصية الجزائرية المقاومة للاحتلال الفرنسي البغيض.

كانت بداية التألق السينمائية سنة 1963، حيث لمع “سيد علي” في فيلم “أبناء القصبة” لـ”مصطفى بديع”، ونحن نستذكر مسار الفقيد/الحي، ترتسم أمامنا تلك العبارة المشتعلة شموخا “يا علي موت واقف”، والتي صنعت جمال أفلام “وقائع سنوات الجمر” الذي نافس به في مهرجان كان الدولي، فضلا عن “الأفيون والعصا” وغيرهما من الفوانيس التي رصّع بها “كويرات” وجيل الستينات الذهبي الفن السابع الجزائري.

طبع “سيد علي كويرات” عدة أعمال بحضوره القوي الذي امتد إلى حقبة السبعينات عبر “هروب حسان طيرو” (1974) و”عودة الإبن الضال” (1976)، إضافة إلى لائحة غير متناهية لمسرحيات ثورية، وكذا أخرى مستوحاة من قالب “الفكاهة الاجتماعية”.

وبكثير من الثبات، واصل “سيد علي كويرات” عطاءاته الكبيرة، على منوال “الشبكة  رايحة وين” (1976)، “الضحايا” (1982)، “صحراء بلوز” (1991)، “المهاجر” (1994) مع المخرج المصري الشهير “يوسف شاهين” والممثل “خالد النبوي” إضافة إلى أرمادة من الفنانين المصريين، “المشتبه فيهم” (2004)، “خالي وتيلغراف” (2007)، “الأجنحة المنكسرة” (2009)، وقبلها كان حاضرا في مسلسل “اللاعب” آخر أعمال الراحل “جمال فزاز” (2004)، قبل أن يختتم “عمي سيد علي” مسيرته الاستثنائية بفيلم “المفتش بوب”، وتتسع القائمة الطويلة لإبداعات العملاق “سيدي علي كويرات” لتتسع إلى حزمة أعمال أخرى سحرت متتبعي التلفزيون والمسرح والسينما.

ونال “كويرات” العديد من الجوائز الوطنية والأجنبية، تتصدرها “السعفة الذهبية” عما قدمه في “وقائع سنوات الجمر”.

لن نقول لك وداعا “عمي سيد علي” بل نشدد على أنّك ستظل حيا في قلوبنا، نابضا تلهم طلائع الأجيال الجديدة في غد مشرق سيتحفز بأمثولة “الأسد الذي سيبقى واقفا”.

مقالات ذات صلة