الرأي

سيروكو‮ ‬التغيير‮!‬

جمال لعلامي
  • 3303
  • 8

حركة التغيير والتحويل والعزل وإنهاء المهام والإحالة على التقاعد والاستدعاء إلى مهام أخرى، التي تخصّ السلك الدبلوماسي وتحديدا سفراء وقناصلة الجزائر بالخارج وكذا التمثيليات الدبلوماسية، هي حركة وصفها عارفون بالعملية الجراحية الدقيقة والمعقدة، التي “ما يسلك فيها‮ ‬غير‮ ‬طويل‮ ‬العمر‮ ‬وڤاسح‮ ‬الكبدة‮” ‬على‮ ‬حدّ‮ ‬تعبير‮ ‬المثل‮ ‬الشعبي‮ ‬الشهير‮!‬

هذه‮ ‬العملية،‮ ‬مهمّة‮ ‬للغاية،‮ ‬فهي‮ ‬تهدف‮ ‬في‮ ‬ما‮ ‬تهدف‮ ‬إليه،‮ ‬إلى‮ “‬تغيير‮ ‬واجهة‮ ‬الجزائر‮” ‬بالخارج،‮ ‬وتحديدا‮ ‬بالدول‮ ‬العربية‮ ‬والغربية‮ ‬المؤثرة‮ ‬والقوية‮ ‬والنافذة‮ ‬والصانعة‮ ‬أيضا‮ ‬للقرار‮ ‬العالمي‮!‬

 

كلّ الأطراف ستقف داعمة متضامنة مؤيدة، لحركات التغيير، في السلك الدبلوماسي وفي الحكومة والولاة ورؤساء الدوائر والأمناء العامين للولايات والبلديات، وكذا مديري المصالح التنفيذية ومختلف القطاعات، طالما وشرط أن تكون “حملة التغيير” مبنية على التقييم العادل وعلى آلة‮ ‬حساب‮ ‬أصلية‮ ‬تحسب‮ ‬جيّدا‮ ‬الأرقام‮ ‬المدوّنة‮ ‬في‮ ‬كشوف‮ ‬نقاط‮ ‬كلّ‮ ‬سفير‮ ‬بغضّ‮ ‬النظر‮ ‬عن‮ ‬رتبته‮ ‬وسلـّم‮ ‬وظيفته‮!‬

قـُلنا قبل أيام، أن رياح الرعب تهبّ منذ فترة وجيزة على عدّة بيوت رسمية، بعد ما ذاع خبر حملة قادمة لقطف الرقاب التي أينعت وحان وقت قطافها، بعيدا بطبيعة الحال، عن منطق تصفية الحسابات والانتقام والضغائن ومعاقبة “حاشية” هؤلاء و”بطانة” أولئك!

بعد الانتهاء من ترتيب بيت السفراء والقناصلة، ستنتقل آلة “الحساب والعقاب”، والتقييم والمكافأة أيضا، لاحقا وقريبا إلى سلك الولاة ورؤساء الدوائر وسلك القضاء، والحديث أيضا متنام منذ فترة، عن تعديل وزاري “اضطراري” للتخلـّص من الوزراء المتماطلين والمتقاعسين، واستدعاء‮ “‬تكنوقراطيين‮ ‬وخبراء‮” ‬بإمكانهم‮ ‬إنقاذ‮ ‬المشاريع‮ ‬المعطلة‮ ‬والبرامج‮ ‬المنوّمة‮!‬

عمليات التغيير، بوسعها برأي متابعين، أن تـُعيد الأمل، ولو بشكل جزئي وتدريجي، إلى الرأي العام، وحتى إلى إطارات وكفاءات الدولة، شريطة أن لا يكون مبنيا على أسس موسمية ومبررات مناسباتية، وشريطة أن يردّ الاعتبار للمهمّشين والمقصيين والمُعاقبين ظلما أو خطأ!

لا ينبغي للتغيير الاختياري أو الاضطراري الذي شمل وسيشمل أكثر من قطاع حسّاس، أن يكون مشابها للتغيير الاستعراضي الذي خضع له البرلمان والمجالس المحلية، حيث فشل المنتخبون الجُدد في استرجاع الثقة وإقناع المواطنين بعدم التشكيك في هذه الهيئات المنتخبة!

التغيير السلمي والسليم والهادئ والديمقراطي، داخل الهياكل والهيئات التنفيذية، هو عملية نافعة شكلا ومضمونا، من حيث تجديد دمّ التسيير وتحمّل المسؤوليات وخدمة المواطنين، وأيضا من أجل تكريس التداول العادل على المناصب والحقائب بين إطارات الدولة و”أولاد الشعب” بما‮ ‬يخدم‮ ‬البلاد‮ ‬والعباد‮!‬

من الوزراء والقناصلة والسفراء والقضاة إلى الولاة ورؤساء الدوائر والمديرين التنفيذيين، يبقى التغيير ظاهرة صحية، تكافئ المثابر والكفؤ والناجح والمبادر، وتعاقب الفاشل والعاجز والمتقاعس والمخرّب، وتـُريح “التعبان” ومن يُريد هو شخصيا الإعفاء حتى ينشغل قليلا بداره‮ ‬وعائلته‮ ‬وحياته‮ ‬الشخصية‮ ‬التي‮ ‬يكون‮ ‬قد‮ ‬ضيّعها‮ ‬دون‮ ‬أن‮ ‬يشعر‮ ‬في‮ ‬غمرة‮ ‬أداء‮ ‬واجبه‮ ‬وخدمة‮ ‬بلده‮ ‬بما‮ ‬ملكت‮ ‬أيمانه‮!‬

مقالات ذات صلة