شابات يعشن مع أصدقائهن تحت سقف واحد في الحرام
يعِشن مع رجال غرباء سنوات طويلة، ثم يجدن أنفسهن وحيدات بعد الإنجاب، إنهن جزائريات رُحن يقلدن الزواج الأوروبي، فمنهن من قاسمت صديقها منزلا واحدا لعشر سنوات كاملة، وظن الجميع من جيران ومقربين أنه زوج حقيقي، ليفر الأخير بعد إصرار المرأة على الإنجاب. وتتيه الفتاة بين المحاكم بحثا عن اعتراف بولدها، لتصطدم بحقيقة “ما ُبني على باطل فهو باطل”، إذ لا يوجد حل قانوني لهذه الظاهرة، وأولادهم في نظر القانون والمجتمع غير شرعيين.
انتشرت في الآونة الأخيرة وخاصة بالمدن الكبرى، ظاهرة دخيلة وخطيرة على المجتمع الجزائري، وهي مقاسمة بعض الفتيات أصدقائهم بيتا واحدا لسنوات طويلة، وإقدامهن على إجهاض المواليد خوفا من الفضيحة. والغريب أن بعض هؤلاء الأزواج غير الشرعيين، يتفقون على عدم إبرام عقد زواج رسمي، ويكتفون بالعيش معا في مسكن يكون غالبا مؤجرا. ويتبادلان جميع الحقوق والواجبات الزوجية في سلوك يشبه الزواج الغربي. لكن وبعد إصرار المرأة على الإنجاب، وطلبها الزواج، يفر الرجل رافضا تحمّل المسؤولية. والغريب أن هؤلاء الفتيات وبعدما وافقن على الارتباط غير الشرعي بهؤلاء الرجال، يقررن البحث عن حل قانوني لمشكلتهن، درءا للفضحية!! فيكتشفن أن علاقتهن التي يُحرّمها الشرع، يرفضها القانون ويعتبرها علاقة باطلة، ولا مجال لتسجيل المواليد. وتفاجأنا من معالجة محاكم العاصمة، لكثير من هذه القضايا، والتي تنتهي دائما برفض الدعوى بعد التأكد من أن هذه العلاقة لا تحمل شروط الارتباط الرسمي وحتى العرفي، ويبقى مصير الأطفال مجهولا.
.
محامون يحاولون ايجاد حلول لأمهات عازبات هجرهن أصدقاؤهن
أخبرنا كثير من المحامين بالعاصمة، أنهم حاولوا جاهدين إيجاد حلول لهذا الارتباط بعدما قصدتهم فتيات حاملات وهن ضائعات. ويقولون إن معظم اللواتي قصدنهم ينحدرن من مناطق خارج العاصمة، جئن للدراسة أو العمل. فبعض الطالبات تهجرن الإقامات الجامعية وتفضلن العيش مع أصدقائهن طيلة فترة الدراسة، أما العاملات فتفضلن الارتباط غير الشرعي مع شاب، والتعاون معه في مصاريف الإيجار.
نبدأ أمثلتنا بحكاية فتاة في 26 من العمر تنحدر من غرب الوطن، وتعمل بشركة خاصة بالعاصمة، أخبرنا محام أنها تعرفت على شاب عاصمي، وقررت العيش معه لسنتين كاملتين في شقة مؤجرة، دون علم عائلتها. وعندما حملت منه وأصرّت على الاحتفاظ بالولد، مع عقد قرانهما، تخلى عنها الشاب. فقصدت محاميا وهي حامل في شهرها السادس، باحثة عن حل قانوني. المحامي أعد لها عريضة وقدمها للمحكمة طالبا إلحاق نسب الطفل بوالده، لكن المحكمة رفضت الدعوى شكلا وموضوعا، إذ لا شيء يثبت ارتباطهما.
.
سيدة تدّعي إنجابها من رجل متزوج، والمحكمة تكشف كذبها
وفي قضية ثانية فإن الارتباط غير الشرعي بين سيدة ورجل، ترك أثارا وخيمة على الأبناء الذين تزوجوا لاحقا. القصة بدأت بتعرف فتاة على شاب بالعاصمة في الثلاثينات من عمره، وبعد إنجابهما صبية هجرها الشاب، فتكفلت وحيدة بتربيتها، وعندما كبرت الصبية وتزوجت، أصبح زوجها يعايرها بنسبها المجهول، وطلب منها الإلحاح على والدتها لمعرفة والدها، فما كان من والدتها الا أن دلّتها على رجل متزوج وله أبناء. رفعت البنت شكوى ضده مطالبة بإلحاق نسبها به، لكن الرجل استغرب الأمر، وأكد للقاضي بأنه لم يُقم علاقة باطلة طول حياته، ولا يعرف البنت ولا والدتها. والأخيرة كانت دائمة التهرب من مواجهته أمام القضاء. وبعد تحريات توصلت المحكمة أن المرأة كاذبة، فكان أن رفع الرجل ضد الأم وابنتها قضية تصريح كاذب، وكاد يخسر زوجته التي طلبت الطلاق.
.
قاسمته المنزل عشر سنوات واتفقا على عدم الزواج!!
قصة فتاة من شرق البلاد في 24 من عمرها، قضت سبع سنوات كاملة في منزل صديقها بالعاصمة، والغريب أنها أجهضت معه مرّتين، وعندما تعدت الثلاثين من العمر وتخوفت من بقائها وحيدة قررت الاحتفاظ بالجنين الثالث، وأصرت على زواجهما. وعندما رفض الشاب الأمر، قصدت مكتب محام وهي حامل في شهرها الرابع طالبة المساعدة. المحامي كان متيقنا من خسران القضية، ومع ذلك قرر مساعدتها، حيث أرسل إنذارا إلى الشاب عن طريق مُحضر قضائي، يخيّره بين الاعتراف بولده، أو اللجوء إلى القضاء. ويقول المحامي إنه تعرض إلى التهديد من قبل الشاب. وعندما أقدمت الفتاة على فضح صديقها أمام عائلته، وتشويه سمعته خاصة أن والده من التجار المعروفين، وافقت عائلته على زواجه منها. واستبعد محدثنا أن يكون زواجهما مستمرا إلى اليوم.
أما فتاة أخرى من العاصمة عاشت مع صديقها مدة طويلة، ولأنه هجرها بعد حملها، لم تجد من طريقة لإقناع المحكمة بأنه هو والد طفلها، إلا التوسل إلى الجيران القاطنين في العمارة التي عاشت فيها رفقته، وطلبت شهادتهم للمحكمة، من أنها كانت تقاسمه المنزل. ومع ذلك رفضت محكمة بئر مراد رايس طلبها في إلحاق نسب الابن بوالده.
ورجل وامرأة من باب الواد بالعاصمة عاشا سويا عشر سنوات كاملة، وكانا متفقيْن على عدم ترسيم زواجهما مستقبلا!! لكن عندما حملت الفتاة وطلبت منه الزواج رفض الأمر، وطمأنها أنه سيسجل الطفل على اسمه ولكن دون زواج، وبالفعل أنجبت الشابة صبية سُجلت على اسم والدها. ولأن المرأة أصرت على الزواج معه، رفعت دعوى للقضاء وادّعت أنهما كانا متزوجين عرفيا، وهو ما جعل القاضية تطالبها بإحضار الإمام أو الشهود الذين حضروا قراءة فاتحتهما، فادّعت السيدة أنهم توفوا جميعا. وانتهت القضية بخسران المرأة، وتكفلها بتربية صغيرتها التي هي في سن المراهقة حاليا.
.
المحكمة لا تُلزم الرجال بإجراء تحاليل الـ “أ دي أن” لمعرفة نسب الطفل
ويتساءل كثيرون عن سبب عزوف العدالة عن اللجوء إلى تحليل الـ “أ دي أن” للطفل والوالد لتوضيح الحقيقة، في حال رفعت المرأة شكوى ضد رجل معين. والجواب حسب المحامي عمر مهدي، محام بمجلس قضاء الجزائر، أنه في حال طالبت المرأة في قضية إلحاق النسب بإجراء تحاليل على الرجل، فإن المحكمة تستجيب وترسل تبليغا للرجل تطالبه بإجراء التحاليل، لكن إذا امتنع المعني فإن القاضي ليس بإمكانه إجباره على ذلك. وعن هذا النوع من القضايا يرى محدثنا أنها انتشرت بصورة رهيبة في المجتمع، والدليل تواجدها في أروقة العدالة. لكن لا حل قانوني لهذه الظاهرة، اذ لا تستطيع المحكمة تزويج امرأة بالغة مع رجل لا يريدها، أو تسجيل مولودها على رجل ينكره أصلا، لمجرد أنها قاسمته المنزل وبإرادتها. وختم المحامي حديثه “ما بني على باطل فهو باطل أصلا”. ووجه المحامي نصيحة للفتيات بعدم الزج بأنفسهن في علاقة محرّمة، ستدمّر حياتهن وأهلهن مستقبلاّ.