شاهد على الفضيحة!
أهدموا ملعب 5 جويلية (…) ربما من خلال العنوان يقال أنني مجنون أو أصبت بشيء غير طبيعي، والحقيقة كذلك، واعتقد جازما أن كل جزائري لازالت فيه نخوة على هذا البلد، شعر بما شعرت وأحس بالدوار والغثيان.. ملعب 5 جويلية الذي أغلق عشرات المرات ليفتح مرة أخرى، نجده أسوأ حالا مما كان، هذا دون ذكر المبالغ الطائلة التي صرفت عليه بما يُعطي الانطباع أنه صار بؤرة لنهب المال العام..
..لذلك أطالب بهدمه من أساسه.. ربما يقول قائل أنك مجنون، إننا سنهدم التاريخ، سنهدم ملعبا احتضن أفراح المنتخب منذ 1975 وارتبط بالحركة الرياضية الجزائرية؟ ووو… ولكن صدقوني أن هدمه أهون علينا من تشويهه في كل مناسبة وتشويه صورة الجزائر من ورائه.
أين نحن من ملاعب جيراننا؟ أين نحن من برج العرب؟… الأكيد أن مدرب المنتخب الوطني تبهدل أمام أبناء جلدته الذين وعدهم بالفرجة، ومؤكد أن زملاء دزيكو (حشموا منا) وإلا كانوا سينسحبون في 10 دقائق الأولى من المباراة.. ماذا عساي أن أقول أستاذ جمال، فالشطحات في الراس بزاف والرجلين ما قدوش عليهم.. تذكرت حكاية بالمناسبة عندما هوى سعر الموز إلى 60 دينارا، حدث أن سقط أحد المارة بعد أن داس على قشور الموز فاستدار نحوه وقال: الله الله يا البنان أرخصت ورخـّصت بينا.
حسين/الجزائر
..والله أنت يا سيّ حسين، ليس مجنونا، وإنـّما أنت تقول كلمة حقّ موجعة، ووضعت يدك على الجرح، الذي علينا أن نداويه بدل أن نغطيه بقطعة قمّاش، معتقدين واهمين، بأن هذا الحلّ سيجنـّبنا الآهات والآلام، ويوقف النزيف إلى الأبد!
إن الذي جرى في ملعب 5 جويلية، لم أكن أريد أن أتحدث عنه، لأنه عرّضني لصدمة قوية عقدت لساني وشلّت يداي عن الكتابة، إمّا بالقلم أو عن طريق الكمبيوتر، لكنك يا أخي أيقظت بداخلي ذلك الألم وتلك “الانتفاضة” التي صنعتها كارثة وفضيحة ومهزلة الملعب، الذي تحوّل إلى نكتة ومزرعة ومشتلة، وحاشا 5 جويلية، لأنه يبقى مرتبطا بتاريخ استرجاع الجزائر لسيادتها!
هل يُعقل أن نمرمد “5 جويلية” بهذه الترهات والخزعبلات، مثلما عاقبنا “مقام الشهيد” بالنسيان والإهمال؟ ولعلّ أكبر تواطؤ في الذي يحدث لرموز الجزائر من تواريخ ومقامات، هو السكوت وعدم تحريك آليات الحساب والعقاب في حقّ المتورطين والمتواطئين في إفساد مشاريع ارتبطت مباشرة بالسيادة ورمزية الثورة والاستقلال!
من يتحمل يا ترى مسؤولية الذي جرى بملعب 5 جويلية، الذي صار شاهدا على فضيحة ظلت بلا عقاب؟ إلى غاية أمس، لماذا لم يستقل ولا أحد، ولماذا ينتظر المسؤولون قرارات الإقالة؟ اللهمّ إلا إذا كان القضاء والقدر وراء الفضيحة التي بهدلت الرياضة الجزائرية وبهدلت المنتخب الوطني، وأساءت لسمعة بلد لا يستحق كلّ هذه اللامبالاة والتراخي والتشويه!
نعم، يا سي حسين، من الضروري “سحب الملف” وجرّه جرّا إلى العدالة، بعد التحقيق المعمّق، العاجل والعادل، حتى تحدّد وجهة صرف الملايير التي نزعتها الدولة من “كرش” الشعب لتمويل مشروع فضحته زخات من الأمطار، ومن الضروري ردّ الاعتبار لملعب 5 جويلية، ليس كمساحة للعب ومطاردة جلدة منفوخة لمدة 90 دقيقة، ولكن كصرح شاهد على الزمن الجميل.. فلا تهدموا ملعب 5 جويلية، وإنـّما المطلوب هو إعادة بناء مجده وكبريائه!