الشروق العربي
تسوّل الشباب في مجتمعنا:

شباب بسواعد مفتولة يتسوّلون في الشّوارع

صالح عزوز
  • 4667
  • 2
بريشة: فاتح بارة

من المؤسف، أن تقف على الكثير من الظّواهر السّلبيّة، التّي وصل إليها الكثير من شبابنا اليوم. فبدل السّعي من أجل الكسب الحلال، مهما صعب أو قلّ، يتّخذ العديد منهم طرقا مختلفة، تكون غير شرعيّة، مثل بيع المهلوسات أو المخدّرات، الّتي أصبحت ظاهرة وجب الوقوف عندها، لأنّها أصبحت تمارس في وضح النّهار، وعلى الملإ، أو طرقا مباحة، لكنّها لا تليق بهم، على غرار التّسوّل، حيث يصادفك شباب في عمر الزّهور، أصحّاء أقوياء جسدا وعقلا، لكنّهم يمدّون أيديهم إلى غيرهم، حتى إنّك تخجل من النّظر في أعينهم وهو يتودّدون المارّة والأشخاص.

هي حال الكثير من شبابنا اليوم، ممّن طرق أبواب التّسوّل في مقتبل العمر، دون سبب مقنع، يمكن أن يكون ذريعة لهم للتحجّج به، فكيف بشابّ مفتول العضلات، قويّ البنية، وربّما يمارس الرّياضة، يمد يده إلى النّاس، سواء أعطوه أم منعوه، ليس في الطّرقات فحسب، بل في وسائل النّقل.. في صور تدمي القلب والعين، حينما ترى شابّا يمدّ ساعده المفتول إلى امرأة أو شابّ مثله، طلبا في بعض الدّنانير، بل في بعض الأحيان، يمدّون أيديهم إلى عجوز أو شيخ هرم، في صور مقزّزة.

والأكثر غرابة في هذه الظّاهرة، أنّك تجد الكثير من النّاس يتعاطفون معهم، بل يدعون النّاس إلى مساعدتهم، فهم شباب لم يجدوا عملا لكي يسترزقوا منه.. لكن، ما لا يعلمه هؤلاء، أنّ مثل هؤلاء الشّباب، لا يلتزمون بعمل مهما كان، ويحبّون الرّبح السّريع، بدل السّعي في الحلال بكلّ طرقه.

في بعض الأحيان، وهذا ملاحظ عند الكثير من النّاس، أنّ بعض الشّباب- هداهم الله- يدّعون المرض، أو مرض والدته أو والده، أو أنّه يريد مالا ليسافر إلى مدينته كذبا، والكلّ يعرف مكان إقامته.. وهذا، فقط من أجل عطف النّاس عليهم، وقد وقفنا على الكثير منهم، ونعرفهم شخصيّا، يتسوّلون من أجل شراء المخدّرات، وهو أمر مؤسف حقّا.. فأين ذهبت الشّهامة والرّجولة، حتى أصبح شابّ مثل هؤلاء، يذرف الدّموع كذبا أمام النّاس، من أجل كسب عطف واستحسان الأشخاص.

إنّ هذه الظّاهرة تعكس بحقّ شخصيّة الكثير من شبابنا، جيل يكره الاجتهاد والسّعي من أجل الكسب بطرق مباحة، أو البحث عن منصب قارّ، لكنّهم أصبحوا يفضّلون التّسوّل مثلا، ولو على حساب شخصيّتهم، بل كرامتهم، وهو أمر مؤسف ويحزّ في القلب. وأكثر من هذا، أنّ التّسوّل ليس طلب سدّ الحاجة من الطّعام أو الشّراب أو الملبس، لكن من أجل تعاطي المخدّرات.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!