الشروق العربي
المجتمع يستنكر العزاب الكبار

شباب متهمون بالانحراف واللامسوؤلية ومتورطون في علاقات خارج الإطار

نسيبة علال
  • 1553
  • 0
بريشة: فاتح بارة

تغيرت عادات المجتمعات عندما ارتفعت تكاليف المعيشة، وتبددت عديد القيم، وتلاشت أخلاق الناس تدريجيا، حتى الزواج الذي كان يتباهى به الشباب في السابق كدليل على قدرتهم على تحمل المسؤولية وتربية الأبناء، بات آخر هموم البعض في وقتنا هذا، ما جعل هؤلاء محط استنكار في المجتمع.

بدأ الحديث عن عزوف الشباب عن الزواج، منذ نحو عشر سنوات من الآن، وتم إحالة الظاهرة الى سوء الأوضاع الاجتماعية وانتشار البطالة وعدم توفر المأوى، في وقت ارتفعت فيه أسعار المهور، وقاعات الزفاف وإيجار المنازل.. من جانب آخر، يوضح خبراء ومتخصصون في دراسة شؤون المجتمع، أن هنالك عوامل أخرى غير الخوف من تحمل المسؤولية المادية، تكمن غالبا في عدم التوافق مع الجنس الآخر، سواء في المشاعر أم نمط العيش، حيث أصبح من الصعب جدا الحصول على الشريك المناسب. ومنه، فإن مشكلة العنوسة لم تعد تمس النساء فقط، وإنما انتقل الأمر إلى الشباب الذي بات يرفض كثيرا من قبل أهالي الفتيات، أو الفتيات أنفسهن.

تغير القيم يخلق الصدود وأهالٍ يرفضون أزواجا بلا مبادئ

مهما جرنا الانفتاح وآمالنا نحو ثقافات مختلفة، نظل مجتمعا مسلما لا يزال فينا من تحكمه التقاليد والأعراف السليمة، والشريعة السمحة، فقد سبق وقال رسولنا الكريم- عليه الصلاة والسلام-: “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه”، وعلى هذا الأساس لا غيره، تمت زيجات كثيرة ورفضت أخرى أيضا، يقول السيد رابح 57 سنة، أب لثلاث بنات: “رددت أزيد من عشرة خاطبين، بعضهم يأتيني بقصات شعر وملابس غريبة، متشبها بالمشاهير وبالنساء، وبعضهم يريدها عاملة ليتصرف في راتبها، لأنه لا يفلح في إيجاد وظيفة، وآخر لا يصلي ولا يعرف من الدين غير صيام رمضان.. كلهم غير صالحين لنا، ورجل تجاوز الأربعين ويخبرك بأنه لا يجد الفتاة المناسبة، فأعرف أن العيب في تفكيره أو في بيئته”.

من جانب آخر، تتحدث الأخصائية النفسية والاجتماعية، الأستاذة مريم بركان، عن أسباب تأخر الزواج عن الشباب: “لنترك الظروف المادية جانبا، هناك شباب مكتف ماديا، كون نفسه في سن صغيرة، أو حصل على وظيفة أو يعيش من موروثات عائلة غنية، لكنه، لا يجد عروسه المناسبة، لأنه يريدها بجسم المشاهير وأخلاق أمهات المؤمنين، ويحبها مكتملة كاملة، بينما تعتريه العديد من النقائص.. المبدأ مهم جدا في بناء الأسرة، وعلينا أن نرجحه على باقي التفاصيل الشكلية”.

انتشار الكثير من القصص السلبية عن الزواج، وبروز ظواهر اجتماعية وأخلاقية خطيرة كانت بمثابة طابوهات في المجتمعات العربية والمسلمة، بات له أثره في الارتفاع الرهيب لأعداد الشباب غير المتزوج، الذي أصبح يستقطب إليه استنكار المجتمع الذي تختلف نظرته من شخص يفسر عدم الزواج بأنه رغبة في استمرار عيش الحرية وإقامة العلاقات خارج الاطار، ومن يشكك في الكفاءة. تقدم سليم 45 سنة، من بجاية لخطبة خمس فتيات، كلهن رفضن، رغم أن الشاب موظف مقبول الشكل ويملك منزله الخاص، يريد زوجة صغيرة السن تحترمه وتقدر على التأقلم سريعا في بيئته، يقول: “كلما طرقت بابا ساور الشك أهلها، بعضهم يسألني عن سبب تأخري في الزواج إلى هذه السن، رغم أنني أعمل منذ 20 سنة، لقد أصبح الناس يستنكرون المتأخرين عن الزواج، أما في عائلتي ووسط جيراني، فأبدو كشخص فشل في تأسيس حياته رغم كل نجاحتي، بعض أصدقائي انسحبوا عني وهناك من بلغ بهم الأمر إلى التشكيك في رجولتي وقدرتي على تحمل المسؤولية”.

مقالات ذات صلة