شباب يتخذون من التنكر وتقمص الشخصيات وسيلة للتعبير عن مطالبهم
يسعى العديد من الشباب لتحقيق التميز والاختلاف والتعبير عن رأيهم الرافض لتمديد العهدة الرابعة بطرق مختلفة، وبعدما كان البحث عن شعارات مميزة هو الانشغال الأساسي للمحتجين فرفعوا لافتات برسومات كاريكاتورية ورسائل قوية جدا، لكن تعنت النظام وتمسكه بالبقاء دفع المتظاهرين لانتهاج أسلوب التقمص خلال المسيرات الأخيرة للتعبير عن مطالبهم لعل النظام يستجيب.
أذهلت أفكار المتظاهرين وإبداعاتهم التي يفاجئوننا بها في كل مرة المتتبعين للحراك الشعبي منذ جمعة 22 فيفري الماضي، ففي كل مسيرة هناك رسائل قوية تمرر وهناك جديد يحملونه للنظام الذي مازال متشبتا في الحكم ويصم أذانه عن سماع صوت الشارع، وبعدما طغت كتابات اللافتات على المشهد العام خلال الجمعات الثلاث الأولى وإتباع المحتجين طرقا متعددة للتعبير بين الرسوم الكاريكاتورية واللغات الأجنبية من فرنسية وإنجليزية و صينية وعبرية، وصولا للصور التعبيرية وكذا التظاهر باستعمال بعض الأغراض المنزلية كالغربال والمقلاة والصينية. ولأنها لم تحقق ما كانوا يطمحون له ابتكر الشباب هذه المرة أسلوب التعبير عن طريق تقمص شخصيات معروفة.
ومن بين الشخصيات التي تقمصها الشباب خلال مظاهرات الجمعة الماضية شخصية المسلسل الكرتوني عصابة الدالتون، حيث ارتدى ثلاثة أصدقاء ملابس مخططة ووضعوا طاقيات رأس باللونين الأصفر والأسود مثلما هو الأمر بالنسبة لأبطال الكارتون، فهم أربعة إخوة أشقياء يرتكبون جرائم ويدخلون السجن ويحاولون الهروب منه وهي رسالة واحدة لعصابة النظام التي نهبت أموال الشعب ومازالت ترفض التنحي عن الحكم.
وفي مشهد آخر ينم عن الإبداع العالي لدى الجزائريين وبأن الأفكار لديهم نهر لا ينضب، حيث أذهل أحد الشباب المتظاهرين عندما ارتدى سترة وسروالا باللون البرتقالي، وهو اللون الذي يلبسه في العادة المسجونون في الدول الغربية ووضع على صدره صورة لشقيق الرئيس وكبل يديه وساقيه بالأغلال، في إشارة لنهاية وشيكة لهذا النظام ورؤوسه وسيكون مصيرهم جميعا السجن لقاء ما ارتكبوه من جرائم ونهب في حق الشعب الجزائري.
ارتأى بعض الشباب الساخطون على الطاقم الحكومي الراهن صب جام غضبهم على الوزراء الذين تسببوا في هدم المجتمع وضياع أجيال بأكملها على غرار وزير التربية نورية بن غبريط، أين ارتدى أحد المتظاهرين قناعا لعجوز شمطاء غزت التجاعيد وجهها وشعرها أبيض وحمل ورقة عليها اسمها، وبجانبه وقف شاب آخر يضع قناعا لشيطان وجهه أحمر وبقرنين وعليه بدت ملامحه مخيفة جدا وبيده ورقة عليها اسم وزيرة وزيرة البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية والتكنولوجيات والرقمية هدى فرعون، وحظي هذا التنكر باستحسان الكثير من الشباب الذين تدافعوا لالتقاط الصور معهم وتداولوها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويبدو أن هذه الفكرة قد استشرت بشكل واسع خلال المسيرة السابقة حيث أقدم مجموعة من الشباب على ارتداء أقنعة تحمل ملامح وجه عصابة النظام والمتمثلة في سلال، أويحيى، السعيد بوتفليقة … وغيرهم، من الأوجه اللذين تورطوا في هدم الجزائر وجلسوا في خلفية شاحنة مسيجة بالقضبان الحديدية تبدو وكأنها سجن، وجلس الشباب داخلها وهي تسير وسط المظاهرات والمحتجون من خلفهم يصرخون ويهتفون بسقوط النظام سريعا ورفض فكرة تمديده بأي شكل من الأشكال.
وتعددت الأزياء التنكرية التي ارتداها المحتجون وتباينت بين رسائل ظاهرة تشير لعصابات النظام المتسببة في فقر الشعب ومرضهم وتجويعهم، وأخرى مشفرة لها معاني دولية كالتي حملها شاب اختار لباس الهنود الحمر وهم السكان الأصليون لأمريكا وتعرضوا لحروب إبادة حتى فرض المستعمرون سيطرتهم على بلادهم، وحاول من خلال هذا اللباس توجيه رسائل تحذيرية داخلية وخارجية.
ولم يفوت المحتجون الفرصة أيضا للاعتماد على أغراض وأدوات تساهم في تعبيرهم عن رأيهم كاستعمال أكياس كبيرة من الخيشة، تم ملئها بأوراق تشير للبحبوحة التي كانت تتنعم فيها فئة قليل بينما كان غالبية الشعب يرزخون في الفقر.