شباب يحافظون على التراث التقليدي في ظل العصرنة
اعتبر الشباب الحرفيون المشاركون في الصالون الدولي للإبداع، أن هذا الفضاء يعد بمثابة فرصة ذهبية جاءتهم للتعريف بالتراث الجزائري وكل ما له صلة بعادات وتقاليد الجزائريين، بغية المحافظة على الإرث التاريخي لبلد المليون ونصف مليون شهيد، التي تزخر بعديد الحرف التقليدية التي تحتاج إلى دعم وتشجيع من طرف السلطات العليا في البلاد لتطويرها أكثر.
استقبلتنا “مليكة بوسلة” من ولاية قسنطينة لدى دخولنا الجناح الخاص بهاّ، الذي عرضت من خلاله أجمل لوحاتها المتخصصة في الرسم على السيراميك، التي حملت آيات قرآنية وكذا مناظر جميلة من بلادنا الحبيبة، قالت لنا إن مشاركتها في الصالون تعتبر فرصة لا تعوض للتعريف بهذه الحرفة التي تحتاج للدعم والتشجيع من طرف المسؤولين، حتى يتم النهوض بها وتطويرها أكثر، مضيفة أن الحرف التقليدية في البلاد في طريقها للزوال، داعية الشباب الجزائري إلى التمسك بحرف الأجداد والإبداع فيها.
وغير بعيد عنها التقينا “يوسف عشاش” أيضا من مدينة الجسور المعلقة في جناحه الخاص، الذي زينته أجمل التحف والأواني النحاسية، التي قال إنه يحاول من خلالها المحافظة على هذه الحرفة مع إضفاء طابع معاصر بعض الشيء، كصنع أباجورات نحاسية جميلة مشبكة حتى تعطي نورا خافتا وجميلا، قال لنا إنه اكتسب هذه الحرفة من العائلة، وأكد أن الصعوبات التي يتلقاها تتمثل في مشكل التسويق، لأن الناس لم تعد تبالي بهذه الحرف، قائلا إنه يطمح للمشاركة في الصالونات العربية والعالمية للتعريف بالتراث الجزائري.
“حدة دعلوش” شابة من ولاية بسكرة أرادت هي الأخرى من خلال القشابيات والزرابي التي عرضتها المحافظة على هذا الإرث الجميل لعروس الزيبان، والتي تشتهر به عدد من ولايات الوطن، اشتكت كذلك من مشكل التسويق، قائلة إن الناس لا يقدّرون المجهود الكبير الذي تبذله في سبيل صناعة القشابية والزربية، متمنية من الشباب الجزائري أن يتمسك بهذه الحرف حتى لا تضيع، كما ناشدت السلطات تشجيع الشباب على الاهتمام بهذا التراث، من خلال دعمهم للتكوين في هذه المجالات، وتخصيص منحة شهرية لكل من يتخصص في واحدة من الحرف التقليدية.