الشروق العربي
يحدث في مجتمعنا:

شباب يرافعون للرجولة قولا لا فعلا.. وفتيات ينافسن الرجل في الأعمال الشاقة

صالح عزوز
  • 943
  • 0

بقي الكثير من الشباب اليوم، معلقا عند لفظ القوامة قولا لا فعلا، فحينما يتحدث عن مرتبة الرجل في المجتمع يزينها بكل الألوان إن صح القول، ويرى بأن الرجل مهما كان سوف يبقى الرقم واحد في المجتمع، ولا مجال للمرأة في المحاولة، لأنها تبقى أنثى، والأنثى تأتي وراء الذكر مهما قدمت أو اجتهدت.

لا ينكر عاقل أن الذكر قبل الأنثى. وهذا، لعدة اعتبارات في مجتمعنا، وحتى المرأة لا تنكر هذا، لكن حينما يحتويها هو ويكون بمثابة السد المنيع لها، سواء في البيت أم الشارع، ويقدم لها ما تحتاجه سواء كانت أما أم زوجة أم أختا.. لكن، أن ترافع للذكورة والقوامة لفظا لا فعلا، فأنت مخطئ، لأن الرجولة والشهامة يجب أن تكون أعمالا ملموسة، تستطيع المرأة أن تراها في أفعالك لا في أقوالك، فما أجمل القول حينما يتبعه الفعل، وهذا ما تريد المرأة منك كرجل مهما كانت علاقتها بك.

لعل من أسباب أن أصبحت المرأة اليوم، تسعى إلى الشغل والعمل وتحسين مستواها الاجتماعي، وإعالة عائلتها، هو ما نراه من تكاسل الكثير من الشباب، حيث خير العديد منهم المرافعة للرجولة والقوامة فقط قولا لا فعلا، وهو أمر طبيعي أن تتحول المرأة الرقم واحد في العديد من الأسر، فلا تستغرب أن توجد الكثير من الفتيات في مجتمعنا، أصبحن يعلن العائلة في حضرة إخوتهن الشباب، دون خجل، فتذهب هي إلى العمل في الصباح الباكر، ويفيق أخوها الشاب من نوم عميق بعد منتصف النهار، ثم يخرج للتسكع رفقة أصدقائه، ثم يأتي يرافع على أن الكثير من الفتيات العاملات هن السبب المباشر في البطالة التي غرق فيها العديد من الشباب، غير أن الحقيقة التي يتجاهلها الكثير منهم أنهم لا يستطيعون العمل ولو لأربع ساعات فقط في اليوم. وهذا حدثنا عنه الكثير من أرباب العمل في العديد من الورشات، حيث يشتغل العديد من الشباب في الفترة المسائية فقط، وحينما يجمع بعض المال، يقرر الراحة. وهو أمر غريب.

لم تقف المرأة المعيلة للأسرة في حضرة شباب كسول، عند الأشغال التي تليق بالمرأة فقط، بل اضطرت إلى العمل في مهن صعبة تليق فقط بالرجال، على غرار ورشات البناء، وكذا محطات البنزين وغيرها. وهو ما أصبحنا نلاحظه. في المقابل، فضل الكثير من الشباب الركون إلى البطالة أو البحث عن عمل مريح، وفيه الكثير من الامتيازات أو التفكير في الهجرة من هذا الوطن.

كان واجبا على العديد من الشباب البحث عن عمل، حفاظا عن الكرامة وسؤال الغير، حتى ولو كان أقرب الأقربين، بدل النوم ورسم أحلام لن تتحقق إلا بالعمل، وفضلوا المرافعة للرجولة بأقوالهم فقط. في المقابل، اختارت الكثير من النساء أو الفتيات العمل وإعالة الأسرة، حتى ولو على حساب أنوثتهن.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!