شباب يطلبون من الأئمة الدعاء لهم بـ”الحرقة” والزواج بأوروبيات
ينتظر بعض المصلين موعد صلاة الجمعة بفارغ الصبر فيتقربون من الإمام وهم محملون بأمانيهم ورجائهم ليدعو لهم بخيري الدنيا والآخرة، فلعلهم يصادفون ساعة الاستجابة المرجوة أو تنطلق من نفس مؤمنة فتتحقق عاجلا، فمن طالب للزواج إلى راغب في امتطاء زوارق الموت والحرقة إلى الضفة الأخرى.. وغيرها الكثير من الأدعية التي يستقبلها الأئمة.
“سيدي الشيخ.. أدعيلي باش نحرق ونوصل بخير”، “شيخنا أدعولي فالجاموعة باش نتزوج بأوروبية”… وغيرها من الأمنيات البسيطة التي يحملها مواطنون فقدوا الأمل في بلوغ ما يصبون إليه، إما بسبب البيروقراطية أو الواقع المرير المعيش وخاب ظنهم ورجاؤهم في كل شيء، إلا الثقة بالله.
وفي هذا، يقول الشيخ جلول حجيمي: نستقبل في كل يوم جمعة قبيل الصلاة عشرات المواطنين يطلبون منا الدعاء لهم.. فهناك مصابون بالسرطان، ندعو لهم بالشفاء، عوانس يرغبن في الزواج، مواطنون لا يملكون سكنا أو تم إقصائهم من عملية الترحيل فندعو لهم.
وأضاف الشيخ: بالفعل، هناك الكثير من المواطنين يعودون بعد فترة فرحين ليطمئنونا عن تحقق دعائنا، فهناك عوانس تخطين الأربعين ودعونا لهن وبعدها تزوجن وأنجبن، وهناك مرضى تحسنت وضعيتهم الصحية بل هناك حالات شفيت تماما واستعادوا عافيتهم بعدما كانوا يعانون من أمراض خطيرة. ولا يقتصر الأمر على هذه الأدعية، يستطرد الشيخ حجيمي، بل أحيانا يقدم الشباب على طلبات غريبة، ففي إحدى المرات، اقترب منه شاب في العشرينيات من العمر، وطلب منه أن يدعو الله كي ييسر له هجرته غير الشرعية “الحرقة” ويصل بخير وسلامة إلى الضفة الأخرى، وآخر طلب منه الدعاء له كي يتزوج بأوروبية، في حين قصده آخر قبيل موعد التأشيرة وطلب منه الدعاء لمنحه “الفيزا”.
وتقتضي هذه المواقف على حد قول الشيخ جلول حجيمي الكثير من الدبلوماسية والحكمة في التعامل معها ففي حال كان فيها ضرر واضح كـ “الحرقة” فيحاول إقناعه بالبقاء في بلاده والعمل على تحسين ظروفه الاجتماعية، بدلا من إلقاء نفسه إلى التهلكة، وقد نجح في إقناع العديد من الحالات بذلك وعدلوا عن رأيهم، فالغالبية يكشفون أسرارهم للإمام ويتحدثون إليه لأنه مصدر ثقة لذا يتأثرون سريعا بموقفه ويحملون رده على محمل الجد.
من جهته، أكد إمام مسجد حيدرة الشيخ جلول قسول، أهمية المسجد والتربية الروحية لدى جميع أطياف المجتمع لذا تعود المصلون في كل أسبوع كتابة أسئلة وأدعية وإرسالها إلى الإمام وكلها تصب في انشغالات المجتمع، فهناك من يخضع لعملية جراحية فيطلب الدعاء له بالشفاء، ومن توفي له قريب فيدعون له بالرحمة، مقبلون على اجتياز الامتحانات يدعون لهم بالنجاح والتوفيق، عوانس يرغبن في الزواج ومسجونون يدعون لإطلاق سراحهم وفك أسرهم.
واعترف الشيخ قسول بمصادفتهم حالات غريبة، فمثلا تكون لديهم الكثير من الطلبات فيختصرون الأمر في دعاء شامل غير أن البعض ممن تكون لديهم حاجة يلحون على خصهم بدعاء منفرد.