شباب ينشرون ثقافة المواطنة عبر الوسائط الاجتماعية
صنعت المبادرات التي أطلقها شباب عبر موقع الفايسبوك خلال الفترة الأخيرة الحدث بحيث صارت مواقع التواصل الاجتماعي فضاء لممارسة ونشر ثقافة المواطنة.
والجميل في هذه المبادرات التي يتزعمها ويروج لها شباب أنها تأتي من عمق المجتمع وبصفة فردية حيث تمكن مثلا الشاب توفيق عمراني من تجنيد 8 جمعيات بالعاصمة لجمع التبرعات لمنكوبي الفياضات الأخيرة التي اجتاحت جانت، مؤخرا، حيث تم جمع شاحنتين محملتين بمختلف المواد الغذائية والأغطية والأفرشة والأغطية وتنظيم قافلة من العاصمة إلى جانت، وعن هذه المبادرة يقول توفيق إنها فكرة ولدت بعفوية بينه وبين مجموعة من الأصدقاء وتم إطلاقها والترويج لها عبر الفايسبوك ولقيت تجاوبا من قبل الجمعيات وحتى شباب مستقلين عملوا على جمع التبرعات لمنكوبي جانت وقد تمت العملية بنجاح.
قبل مبادرة جانت سبق وأن أطلق توفيق عمراني مبادرة السترات البرتقالية التي جاءت بهدف الإسهام في تنظيم مسيرات الشارع الجزائري أيام الجمعة وإسعاف المتظاهرين، وقد ولدت وانتشرت الفكرة أيضا عبر الفايسبوك قبل تطبيقها في الواقع وتحوّلت إلى أزمة مظاهرات الجمعية وهذا لترسيخ مبدأ السلمية والإسهام في غرس ثقافة الأشياء الايجابية في المجتمع ويعتبر المتحدث أن الوسائط الاجتماعية اليوم صارت جزءا من حياة الناس لهذا فمن الطبيعي جدا استغلالها فيما يفيد.
في سياق متصل كان الفايسبوك شاهدا على إطلاق مبادرات مشابهة حيث تحوّلت برج بوعريرج على منطق للعديد منها قبل أن تنتشر عبر الوطن حيث طرح الكاتب والإعلامي عبد الرزاق بوكبة مبادرة المقاهي الثقافية عبر الفايسبوك قبل أن تنتشر عبر الوطن وكان بوكبة قد تحدث عن هذه المبادرة التي اعتبرها جزءا من مهامه كمثقف شاب يرمي إلى جعل الثقافة جزءا من حياة الناس وفي هذا الإطار وبعد نجاح مبادرة “المقاهي الثقافية” عمل بوكبة على إطلاق مبادرة أخرى من مدينة البرج أكبر حملة وطنية لغرس ثقافة المواطنة بتأسيس لجان للسّعادة على مستوى الأحياء السّكنية، تلك اللجان تنبثق من السكّان تطمح لتكون أيضا مبادرة وطنية تسخّر نفسها لإعادة الوجه الحضاري للمدن بتنظيف الحيّ وتزيينه وتشجيره والإشراف على الحراسة إضافة إلى بعث مبادرات رياضية وثقافية وفنّية ورعاية المواهب وتنظيم رحلات وتقديم دروس محو الأمية وتسطير برامج خاصة بالمسنين والمتقاعدين وخلق رياض خاصة بالأطفال والتوجه نحو توأمة الأحياء مع المدن المجاورة وإصلاح المرافق العمومية.
المبادرة التي لقيت تجاوبا أيضا إلى نشر ثقافة القراءة، بزرع مكتبات صغيرة في البيوت والمقاهي وساحة الحومة ومضاعفة الإضاءة وتنظيم مواعيد إخراج القمامة، واستعمال علب تجميع كاتمة للرّوائح وإحياء ثقافة زيارة القرية، والاعتناء بالأرض من جديد من خلال الأهداف التي تم الإعلان عنها عن طريق الوسائط الاجتماعية، تسعى المبادرة إلى ترسيخ ثقافة المواطنة وخلق تقاليد جديدة تقوم على زرع ثقافة المبادرة بين السكان، والخروج من عقلية انتظار كل شيء من المؤسسات الحكومية وكذا التفتّح على المؤسسات الخاصة لرعاية بعض المبادرات، التّي تقتضي تمويلا وأكثر من هذا التوجه إلى تكيف المسجد كمؤسسة دينية يجب أن تكون في خدمة المجتمع وهذا بالتنسيق مع إمام الحي ليكون درس الجمعة منسجما مع الحاجات الاجتماعية إلى إصلاح معين في التفكير والسلوك وعرض مبادرات ذات جدوى اجتماعية حقيقية، على لجنة المسجد لتمويلها من صندوق الزّكاة والتنسيق مع إدارات المؤسسات التربوية، التي يتمدرس فيها أبناء “الحومة”.
وفي الإطار ذاته يقول صاحب المبادرة أنها ترمي لجعل الأحياء حاضنة لجلسات حوار دورية بين الأسر والمعلمين والتلاميذ وكذا استقدام أطباء لنشر الثقافة الصّحية واستقدام نفسانيين في مناسبات معيّنة مثل الامتحانات وتوعية الشّباب في مجالات البيئة والمخدّرات وشراء لوازم العرس والجنازة وإصلاح ذات البين تتوج ببعث جائزة المواطن الصالح شهريا، تمنح وفق معايير تتعلق بحسن السلوك وروح المبادرة ونفع سكان الحومة بهدف خلق حالة تنسيق مع البلدية والولاية والمديريات التنفيذية، لبعث مبادرات ومعالجة قضايا وتوفير خدمات الاستماع للاقتراحات الصائبّة في تحسين الحياة داخل التجمّع السّكني.
وأكثر من هذا تطمح المبادرة إلى إحياء العادات الشّعبيّة، في الختان والعرس والحلاقة الأولى للطفل والنفاس وما إليها، حسب خصوصية كل أسرة. وركز أصحاب المبادرة على احترام الاختلافات السياسية واللغوية والحزبية والمذهبية، بين سكان الحومة، وتترك ذلك للخيارات والانتماءات الشخصية للمواطنين، وتنأى بنفسها في برامجها عن عمّا يفرّق ويثير الحساسية.
وأكد صاحب المبادرة عبد الرزاق بوكبة في تصريح للشروق أن ما دفعه لإطلاقها هو ما وصلنا إليه من مرحلة مثيرة للخوف حيث باتت تجمعاتنا السكانية مجرد مراقد لا يعرف فيها الجار جاره. وهي تسمّى بالأرقام تماما كما يحصل في المحتشدات. ويضيف المتحدث في تصريح للشروق أن إطلاق المبادرة من برج بوعريريج يأتي للتأكيد أن المجتمع المدني الذي فرض نفسه بحراك سياسي كبير استطاع أن يغيّر كثيرا من المعطيات السياسية، عليه أن يباشر أيضا حراكا ثقافيا واجتماعيا ليغير كثيرا من المعطيات السيئة.
للإشارة كانت أيضا اكبر مبادرة عالمية لتنظيف المحيط انطلقت من الجزائر وبالتجديد من طرف شاب من تلمسان يدعى يونس دريسي بعدما نشر يونس صور له وسط القمامة بتلمسان وصور أخرى بنفس المكان بعد تنظيفه وقد حصدت صفحته على فايسبوك في ظرف قياسي ما لا قل عن 37.627 معجب قبل أن تتحوّل مبادرة ” تراشتاغ” إلى تحد عالمي اجتاح عديد العواصم العالمية مثل غرار سويسرا فرنسا إسبانيا الولايات المتحدة الأمريكية وكذا دول المغرب العربي والخليج وقد عكست تلك الصور أهمية ودور وثقل الوسائط الاجتماعية ودورها في المجتمع.