شباط يُحارب بلا سبّاط!
التمثيلية المغربية أصبحت مفضوحة أكثر من أيّ وقت مضى، فحزب “الاستقلال” أو “الاحتلال” يهدّد ويتوعّد بالانسحاب من الحكومة “الملكية” التي يرأسها “الإسلامي” عبد الإله بن كيران، في إطار ممارسة الضغط على البلاط الملكي ودفعه إلى إعلان “الحرب” على الجزائر تحت مبرّر “استرجاع” ما يتوهّم أنها “أقاليمه” في تندوف وبشار الجزائريتين!
المدعو شباط يريد أن يُحارب بلا “سبّاط” ويعتدي لفظيا على الجزائر، والمخزن “يضرب النـّح” وكأن حزب “الاستقلال” ينشط في الزايير وليس المغرب، وهذا مؤشر على أن أمين عام هذا الحزب المغربي، ما هو إلا “العرّاب” الذي تحرّك بمهماز غمّاز لمّاز، هدفه هو هدف هذاالبلاط الذي يتهم ويتطاول ويتحامل ويُنتج الأكاذيب والمزاعم على لسان قراقوزاته وقفّازاته!
بن كيران الذي حضر جنازة الرئيس الراحل أحمد بن بلة، بمقبرة العالية، قبل أن ينسحب من المراسيم استجابة لمكالمة هاتفية، أمرته بذلك بحجة أن الرئيس الصحراوي يقف بجانبه، يُواجه هذه الأيام الابتزاز من طرف هذا الشباط، الذي هددّ بسحب وزراء استقلاله من الحكومة، قبل أن يتراجع!
بطبيعة الحال، لا تهمّنا هذه التفاصيل فهي شأن داخلي لجارتنا المغرب، لكن عندما ترتبط بحسابات لها صلة بالجزائر، فلا مبرّر للصمت أو عدم التساؤل أو الإضراب عن التحليل ورسم علامات الاستفهام والتعجب أمام حربائية مخزنية اختلطت عليها أراضيها بسبتة ومليلية، مع الأراضي الجزائرية الحرّة والسيّدة في بشار وتندوف!
هل تصدقون أن المسؤولين المغاربة يُريدون من الجزائر أن تفتح حدودها “بالقوة” ورغم أنفها؟ وإلاّ ما الذي يفسّر كلّ هذه الحملات العدائية والدعائية التي تثير الاستفزاز والتعامل بالمثل مع مخزن لا يُريد أن يلتزم بالشروط الجزائرية، لإعادة فتح الحدود المغلقة منذ 1994 بالضبّة والمفتاح!
نعم، عندما يقرّر جارك غلق بابه في إحدى جوانب بيتك، فهذا لا يعطي لك الحقّ للشروع في تدمير الجدران أو التعدّي على مساحته، بدعوى أنه لا يُريد أن يفتح بابه القديم معك، وهذا هو الحاصل في التعاطي المغربي مع حدودنا الغربية التي مازالت مـُستغلة لتسريب المخدرات وإنعاش التهريب!
مصيبة المسؤولين المغاربة أنهم لا يُريدون أن يفهموا بأنهم أسياد فوق أراضيهم، مثلما جيرانهم الجزائريون أسياد فوق أراضيهم، وبالتالي فإنهم أحرار في فتح أو غلق الحدود البرية، وهنا يجب التذكير بأن المغرب سارع إلى قرار فرض التأشيرة على الجزائريين “بحجّة الإرهاب” بعد تفجير مراكش، وكان القرار من جانب واحد، وعندما ردّت الجزائر بقرار غلق الحدود قال المغرب مالكم؟
هكذا، المغرب يصرّ على منطق “يخلع سعيد من بعيد”، فهو يقرع من خلال أذرعه الطولى طبول الحرب، معتقدا أن خير الدفاع الهجوم، ومتوهّما أن الجزائريين سيتزعزعون للتخويف ومحاولات التسويف!
.. ولذلك فإن المخزن المغربي، يستغلّ أيضا وبكلّ بهلوانية الأحداث والمتغيّرات الإقليمية، خاصة في تونس وليبيا ومالي، لمحاولة ابتزاز مواقف الجزائر وليّ ذراعها، خاصة بشأن قضية الصحراء الغربية، التي تبقى ملفا من صلاحيات الأمم المتحدة في إطار مهامها لتصفية آخر استعمار، وتكريس مبدأ تقرير مصير الشعوب.. فألا تبتعد أصابع المخزن عن النار؟