شبح الإفلاس يهدد “الجزائرية للمياه” بجانت
استنفذ مسؤولو الجزائرية للمياه بجانت كل الحلول الودية في تحصيل مستحقاتها من ديون عالقة على عاتق الإدارات العمومية والمؤسسات، وكذا الصناعيين وحتى بعض الفلاحين، فضلا عن المواطنين العاديين.
وأمام الوضع المالي العصيب الذي تمر به المؤسسة، التي أثرت على حسن سيرورتها، بسبب ديونها العالقة، التي انعكست بظلالها على المشاريع قيد الإنجاز والأخرى المبرمجة لانطلاق الأشغال بها، إذ تعيش المؤسسة في مرحلة لا تحسد عليها، حسب مسؤوليها، مما دفعهم للتوجه نحو الجهات القضائية لاسترداد حققوها، التي لم ينفع مع المُدانين، لا الاستدعاءات ولا الإشعارات ولا الحملات الإشهارية والتحسيسية التي تقوم بها لتوعية المواطنين بضرورة دفع ما عليهم من مستحقات، لمؤسسة الجزائرية للمياه.
وباشرت المؤسسة خلال الأيام الأخيرة، جملة من الإجراءات بهدف تحصيل حقوقها لدى الزبائن المتأخرين، في نظر المؤسسة، والذين يستهلكون الماء الشروب دون دفع ثمنه، رغم أن المؤسسة تقوم بإيصال هذه المادة الحيوية إلى غاية المنازل بصعوبة، بالنظر إلى تشعب المتاعب المالية ومتاعب تسيير الشبكة، والتي تعرف في العديد من الأحياء مشاكل تقنية وتسربات تتطلب عملا يوميا، ومراقبة يومية.
ومن جهة أخرى تعيش المؤسسة، مع متاعب من نوع آخر، تتمثل في قيام بعض الزبائن بعمليات ربط منازلهم بشبكة المياه المارة بالقرب منهم بطريقة غير قانونية وعشوائية، إذ يعتبر ما يقومون به، نوع من أنواع السرقة التي يعاقب عليها القانون، وهو ما يزيد من متاعب المؤسسة وتكاليف تسييرها، فيما تواجه الجزائرية للمياه كذلك، تماطل المؤسسات والإدارات العمومية، التي تتأخر في دفع فواتير الماء، رغم أن تلك المستحقات مدونة في ميزانيات تلك الهيئات والإدارات بصورة عادية.
وبلغت مستحقات المؤسسة لدى الزبائن العاديين بمدينة جانت لوحدها، أكثر من 10.3 مليار سنتيم، فيما تبقى هيئات عمومية أخرى، لا تدفع ما عليها على غرار مصالح بلدية جانت، التي تتجاوز مستحقات المؤسسة لديها الـ 1.7 مليار سنيتم، ومستشفى افري بأكثر من 260 مليون سنتيم، والمؤسسة العمومية للصحة الجوارية بأكثر من 200 مليون سنتيم، يضاف إليها ديون هيئات نظامية بأكثر من 1.7 مليار سنتيم، والإدارات والمؤسسات الصناعية والتجارية والسياحية بأكثر من 1.1 مليار سنتيم، و4.9 بالنسبة للتجار العاديين، لتصبح بذلك أموال المؤسسة التي لم يتم تحصيلها تتجاوز 18 مليار سنتيم، وهو رقم كبير بالنسبة لمؤسسة بحجم قطاع الجزائرية للمياه.
هذه الوضعية عقدت عملية تسيير المؤسسة التي لديها التزامات مالية هي الأخرى، مع مؤسسات وهيئات أخرى، على غرار مصاريف ونفقات استهلاك الكهرباء، التي تقدر حسب تصريح المسؤولين بالمؤسسة، بمتوسط 200 مليون سنتيم شهريا، هذا فضلا عن باقي النفقات المتعلقة بأجور العمال، التأمين، الضرائب، والوقود، والعتاد المتحرك، ولوازم تسيير المؤسسة على غرار اقتناء المضخات ووسائل صيانة الشبكة، يضاف ذلك إلى متاعب المؤسسة في توظيف عمال جدد في ظل خروج عدد من العمال نحو التقاعد مؤخرا، واستقالة آخرين بسبب مشكل الأجور الناجم عن ضعف التحصيل.
وأمام هذه الحالة، وجدت المؤسسة نفسها مضطرة لمواجهة هذا الوضع من خلال خطة استدعاء جميع الزبائن المتأخرين عن دفع مستحقات المؤسسة، ومنحهم فرصة التسديد بالتقسيط، فيما لم تخف أنها ستكون مضطرة في حال عدم استجابة هؤلاء الزبائن لهذه الدعوات، حيث دعا مسؤولو الجزائرية للمياه الجميع إلى تفّهم هذا الوضع الدقيق الذي تمر به المؤسسة، والمحافظة على التوازن المالي لها، حتى تتمكن من توفير العنصر الأول في الحياة، حيث يستوجب الأمر إلزام مدراء الإدارات والمؤسسات العمومية بضرورة دفع ما عليها من ديون، خصوصا وأن المسألة لا تتعلق بصعوبات مالية، بل بتماطل المسؤولين والمحاسبين على أداء ما عليهم، في وقت يجري التحضير لمتابعة الزبائن المتماطلين والذين يتجاهلون حقوق المؤسسة لفترات طويلة أمام الجهات القضائية.