شبكات تتستر وراء بيع السيارات الفاخرة والعقار لتبييض الأموال
شرعت مصالح أمنية مختصة في تعقب شبكات تبييض أموال تنشط على مستوى العاصمة الجزائر والعديد من الولايات في شرق وغرب البلاد، تحت غطاء تجارة السيارات الفاخرة والترقية العقارية والمتاجرة في التحف الفاخرة وبيع وشراء قطع أرضية وتحويلها من الاستخدام الزراعي إلى بناء مساكن وعقارات للاستخدام التجاري واستيراد وتصدير المواد الغذائية.
وكشفت وثائق بحوزة “الشروق”، أن هذه الشبكات تستعمل وسطاء على مستوى بعض المصالح والدوائر الرسمية، ومنها مصالح أملاك الدولة ومصالح الضرائب ومصالح شراء التجهيزات والعتاد بوزارة التكوين المهني ومديريات البناء والتعمير للحصول على الوثائق الضرورية لتحويل طبيعة العقارات الفلاحية في المناطق التي يمنع فيها الحصول على شهادات التعمير، أو المناطق التي يكثر فيها الطلب على العقار، وخاصة العقار السكني الفاخر، على غرار العاصمة التي ظهرت فيها خلال العشرية الأخيرة شركات للترقية العقارية تنشط في الظل أصبحت تغدي المضاربة من أجل تبييض الأموال التي يتم تحصيلها من السوق الموازية من مختلف النشاطات غير القانونية.
وتشير الوثائق التي بحوزة “الشروق”، إلى أن هؤلاء الوسطاء لا يتخلفون في دفع أسعار خيالية للحصول على هذه العقارات بهدف تبييض أقصى ما يمكن من المبالغ الخيالية التي تحصلوا عليها خلال السنوات الفارطة. وهو ما تكشفه العديد من عمليات شراء وبيع عقارات بالسبالة بالعاصمة وبيع قطع أرضية مساحتها 600 م2 بحي حيدرة و3200م2 بأولاد فايت و5000م2 ببابا حسن و6000م2 ببئر خادم وبيع عقار تابع لشركة عمومية بمنطقة رغاية مساحته 18 ألف م2 بالإضافة إلى مساكن فاخرة بتقصراين والأبيار بالعاصمة.
وأكدت مصادر على صلة بالملف أن بعض العلميات تتم تحت أسماء مستعارة لأشخاص يعملون في مهن لا علاقة لها بالترقية العقارية والمقاولات والتجارة مثل الحراسة أو البستنة، وهذا من أجل إخفاء الهوية الحقيقية للمستفيدين.
وبحسب التحقيقات، فإن شبكات الأموال القذرة تقوم بشراء مساكن وعقارات قديمة بمبالغ ضخمة من أجل تهديمها وإعادة بناء عقارات سكنية وتجارية بثلاثة إلى 5 أضعاف سعر الشراء وهو ما سهل من تبييض مبالغ كبيرة عند البيع حيث وصل سعر المتر المربع في بعض الإقامات بالعاصمة إلى 50 مليون سنتيم، وسعر شقة مساحتها في حدود 300 م2 إلى 15 مليار سنتيم.
وأضافت ذات المصادر أن التحقيقات المعمقة شملت عمليات تبيض أموال تحت غطاء بيع سيارات فاخرة لخواص ولأشخاص على علاقة ببيع المخدرات وتجارة العملة الصعبة وبيع العقارات السكنية والعقارات الموجهة للاستخدام التجاري، حيث يقوم هؤلاء بشراء عدد كبير من السيارات الفاخرة لدى وكلاء السيارات الفخمة ويقومون بالدفع نقدا على أن يقوم هؤلاء بإعادة بيعها بأقل من سعرها الحقيقي في السوق الموازية بشرط واحد وهو الدفع نقدا وبعيدا عن أي استعمال لوسائل الدفع الأخرى كالصكوك من أجل إخفاء أي أدلة محتملة للجرم.
وبلغ عدد السيارات الفاخرة التي دخلت إلى الجزائر بين 2010 و2012 ما يعادل 92 ألف سيارة فاخرة من العلامات الألمانية والأمريكية والبريطانية يتراوح سعرها بين 4 ملايين دج و19 مليون دج أي ما يعادل 400 مليون سنتيم إلى 1.9 مليار سنتيم بحسب الأرقام الرسمية التي بحوزة المصالح المختصة التابعة لوزارتي المالية والداخلية.
وأكدت مصادر “الشروق”، أن مصالح الضرائب بإحدى مقاطعات غرب العاصمة شرعت في التحقيق في عمليات بيع عقارات ضخمة بمبالغ لا تتناسب مع قيمتها الحقيقية قبل أن تصلها أوامر فوقية بوقف عملية التحقيق الذي شرع فيه قبل أشهر.