شجارات بين مراقبي التذاكر والركاب والمتهم “البترول”
يوميات تبدأ وتنتهي على شجارات في “الترامواي” بين مراقبي التذاكر وشباب من مختلف الأعمار، والسبب تذكرة السفر التي تعادل “40 دج” صالحة لمدة 3 ساعات، موظفون ينادون “نحن نقوم بعملنا فقط”، وركاب يستفزهم هذا الطلب، لأن أغلبهم لا يدفع هذا الثمن من كلا الجنسين، شجارات تبدأ بالكلام البذيء في الكثير من الأحيان وتنتهي بتبادل اللكمات، وحجة الكثير منهم هي “لن أدفع وهذا حقي من البترول”.
لا يقتصر تهرب دفع تذكرة “الترامواي” على الشباب فحسب، بل حتى النساء والفتيات على حد سواء، فتيات وحتى نساء من مختلف الأعمار يخترن النزول في المحطة المقبلة إن تصادف طلب تذكرتهن من طرف مراقبي التذاكر، بدلا من أن يدفعنها قبل الصعود، ترى الكثيرات منهن في ترقب وقلق من صعود مراقبي التذاكر، وقلّما يدفع البعض منهن الضريبة التي حددت بـ100دج، وتختار الانتظار في المحطة الموالية للصعود إلى الذي يليه مباشرة، والمهم الركوب مجانا.
لقد أصبحت هذه المناوشات الكلامية وحتى الشجارات التي تتطور من التلاسن إلى الضرب واللكمات بين الكثير من الركاب ومراقبي التذاكر من يوميات “التراميواي”، بل ألفها الناس وأصبحت في خانة العادي بينهم، بل فيهم من لا ينتبه إليها.
حكاية تذكرة السفر التي يراها العديد أنها باهظة الثمن وهي غير عادلة، فكيف بمن يركب من محطة الانطلاق حتى النهاية يدفع نفس ثمن من ينزل بعد محطتين أو ثلاث فقط، وهي من الأمور التي تجر إلى هذه الشجارات، تبدأ بالنقاش وتنتهي بالركل.
حكاية “الصرف” التي لا تنتهي والتي تستفز القابضين
لعله كذلك من الأمور التي يتخذها الكثير من الركاب كذريعة لعدم دفع تذكرة الركوب، أن بائعي التذاكر في الأكشاك لا يملكون “الصرف” حين يتعلق الأمر بورقة نقدية لألف دينار أو ألفين، لذلك لا يبيعون التذاكر للركاب حتى يؤتى لهم بالقيمة المحددة للتذكرة، وهي من الأعذار التي لا يصدقها القابضون، ومن هنا يبدأ الجدال بينهما، حين يصدق القابض زميلة في الكشك ويكذب الزبون أو المسافر عبر “الترامواي”، وهي من الأسباب التي تستفز الركاب، خاصة النساء، فلا يعقل أن تكذب امرأة مسنة من أجل 40 دج، ودفاعا عن نفسها، فإن فيهن من تصف من تجرأ على اتهامها بهذا الفعل بأبشع الأوصاف أمام الناس، ولا تقف عند هذا الحد، بل تهدده بدفع ثمن هذا، والثمن أكيد سوف يكون أغلى من تذكرة سفر قيمتها 40 دج على حد تعبير إحداهن.
ليس من المعقول أن الركاب يتخذون هذا العذر من أجل التنقل مجانا عبر “الترامواي”، كما هو الشأن كذلك بالنسبة للأكشاك التي وضعت من أجل دفع التذاكر، وفي الأخير تلزمك بأن تقدم القيمة المحدد للتذكرة أو لا يبيعك إياها، وهم لا يدرون أنها من الأسباب التي دفعت إلى شجارات عنيفة بين الأشخاص.
البترول الذي شغل الحكومة والناس
نصل إلى الأغرب في قصصنا هذه، حين يصبح البترول هو المتهم الأول في هذه الشجارات بين مراقبي التذاكر والركاب، بل ربما يتعجب الكثير أو يتفاجأ لكون أن الكثير من المواطنين يطالبون بهذا على متن “الترامواي”، لكنها حقيقة، ولهذا فإن الكثير من الشباب يتعمد عدم دفع تذكرة السفر وحين يقف عنده مراقب التذاكر لا يرد عليه أو يتجاهله ومن هنا تبدأ الحكاية، لأنه يقتص حقه من البترول بالركوب مجانا في “الترامواي” على حسب اعتقاده، ولا يهمه أمر التذكرة إطلاقا، بل يدافعون بشراسة عن فكرتهم ويرغمون في الكثير من الأحيان مراقبي التذاكر على الانسحاب في صمت، إلا القليل منهم من يجبرهم على النزول إذا لم يدفع الضريبة، ولعل خير جواب من أحد المراقبين لأحد الشباب عن حقه في البترول “أنا خلصني وإذا حبيت حقك في البترول اذهب وأتي به من حاسي مسعود”.
هو البترول الذي زرع الفتنة أينما كان سواء في منابعه أو حتى في العاصمة عبر “الترامواي”.