-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شحاتو آخر صيحة!

جمال لعلامي
  • 3965
  • 1
شحاتو آخر صيحة!

صدّقوا أو لا تصدقوا: أحد الأحزاب المجهرية، يعلن للجماهير مزايدة أو مناقصة وطنية مفتوحة، للترشح ضمن صفوفه في الانتخابات المحلية المقبلة، ولم يُعلن هذا “الحزب”، السعر الافتتاحي الذي سيدخل به “البڤارة” وأصحاب الشكارة هذه التجارة الانتخابية الرابحة، التي أصبحت تضاهي نشاط التجار الفوضويين!

إن مثل هذه الإعلانات التي انتقلت من السرّ إلى الجهر، تعكس ضحالة وبؤس الأحزاب في الجزائر، رغم مرور 20 سنة من ميلاد التعددية الحزبية، ولكم أن تتصوّروا حزبا يتوسل ويتسوّل ويشحت للعثور على مترشحين أو طماعين يرشحهم لعضوية ورئاسة المجالس البلدية والولائية!

المثير والخطير أن الأحزاب بصغيرها وكبيرها، تحوّلت جميعها إلى “طلالبة” تبحث عن المترشحين قبل بحثها عن أصوات الناخبين يوم الاقتراع، والأخطر من كلّ ذلك، أن بعض التشكيلات السياسية اعترفت بجنيها الملايير مقابل ترشيح عدد من ممتهني التجارة الربحية والربوية.

لم يعد الترشح للانتخابات، التشريعية والمحلية، سوى مرآة بائسة يائسة لمنطق أعوج يفضح ممارسات فردية وجماعية لا علاقة لها بالأخلاق السياسية، بل هي مهزلة تثبت أن الأحزاب غلـّبت الرداءة على الكفاءة، ومنحت فرصة الانتصار لمنبوذين وفاشلين ومناضلين بلا عنوان وبلا هوية ولا ذمة!

أليس نشر إعلانات إشهارية عبر الجرائد للراغبين في الترشح ضمن أحزاب قزمية، هو اعتراف صريح بعدم وجود مناضلين ضمن صفوف هذا الحزب؟ وما الذي يُمكن انتظاره من حزب يبيع الترشيحات ورؤوس القوائم الانتخابية لمن يدفع أكثر؟

من الضروري أن يتم فتح تحقيقات جدية وعاجلة في هذه الأحزاب التي تحوّلت إلى دكاكين تجارية، تستغل سجلاتها السياسية وأوراق اعتمادها لممارسة أنشطة غير قانونية، والحال أن الحزب الذي لجأ إلى الإشهار بحثا عن مترشحين، يملك من الجرأة ما يكفيه ليحلّ نفسه، طالما انه غير قادر على إقناع الناس بالانضمام إليه في النضال والترشح!

نعم، من الطبيعي أن تقاطع نسبة 50 بالمائة الانتخابات، طالما أن هناك أحزابا تجهر بوقاحتها وبزنستها ولا تخفي مكبوتاتها التي لا تتصل بالعمل الحزبي الشريف والنظيف الذي بإمكانه المشاركة في “التغيير” السلمي والسليم، بعيدا عن الارتجالية واستعراض العضلات، لكن “الدخلاء” أهانوا التعددية وشوّهوا صورتها وأساءوا لكلّ عمل سياسي بوسعه إنجاح الإصلاحات التي بدأت في نظر شرائح واسعة منذ الإعلان عن دفن الحزب الواحد بعد أحداث الخامس أكتوبر 1988!

عندما تتحوّل السياسة من فنّ الممكن والكذب، إلى إبداع واختراع لممارسة البزنسة والسمسرة، فإنه من البديهي أن تبحث الأحزاب عن مترشحين بواسطة نشر إعلانات لا تختلف عن نشريات البحث عن مفقودين تبحث عنهم عائلاتهم بعد ما غادروا بيوتهم دون أن يعودوا!

لا يُمكن أن يُلام المترشحون عن دفع الملايين نظير الترشح، كلما عادت الانتخابات، طالما أن أحزابا مفلسة تمدّ أيديها عبر الصحف وفي الصالونات ومن خلال المكالمات الهاتفية، من أجل متحرّشين يضمنون دخول هذه الحزيبات إلى الانتخابات، ولا يهم بعدها إن فازت أو خسرت.. فالمهمّ جمع حفنة من الملايين!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • الغراب الأبيض

    هذا الاستهتار السياسي راجع إلى سببين رئيسيين أولهما غياب تقاليد سياسية في بلدنا, فمنذ متى كان لنا أعراف يحترمها سياسيونا,
    وثانيهما انعدام الوعي الوطني والثقافي, فمجرد الذهاب الى انتخاب هؤلاء "الطلالبة" كما سميتهم يا سيدي هو جريمة يعاقب عليها القانون الأخلاقي. أحببنا أم كرهنا يا سيدي هم من سيحكم وهم من سينتخب وهم من سيزور, الى أن يتحرك فينا يوما ما شعور اسمه الغيرة على الوطن, حينها لكل مقام رجال