شراكة جزائرية – كويتية في عدة قطاعات استراتيجية
يواصل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، زياراته إلى دول الخليج، إذ طار أمس، من دولة قطر إلى دولة الكويت في زيارة رسمية، لتوطيد العلاقات التاريخية المتينة وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، واستكمال مسار التحضير للقمة العربية التي ستحتضنها الجزائر، والتي يريدها الرئيس مختلفة تماما في مخرجاتها سواء ما تعلق بلم الشمل العربي أو إحياء القضايا المصيرية والملفات المشتركة، وكان في استقبال الرئيس تبون بالمطار الأميري، ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح وكبار المسؤولين في الدولة، وخص والوفد الوزاري المرافق له باستقبال رسمي في قاعة التشريفات الأميرية.
تنشيط اللجنة المشتركة ومجلس يجمع رجال أعمال البلدين
زيارة الرئيس تبون إلى الكويت التي تأتي مباشرة بعد زيارته إلى قطر، تهدف إلى “توطيد العلاقات الثنائية وتعزيز أواصر الأخوة المتأصلة، بين الشعبين الشقيقين”، حسبما بيان لرئاسة الجمهورية. كما تأتي في ظل انتعاش في العلاقات بين البلدين منذ بداية 2020، وتحول نوعي من خلال تبادل للرسائل بين قائدي البلدين وتنظيم عدة زيارات على مستوى الوزراء.
زيارات لمتعاملين كويتيين مرتقبة إلى الجزائر
الزيارة تأتي تتويجا لتقارب كبير بين قيادة البلدين، إذ كان الرئيس تبون قد بعث، في 31 يناير الفارط، برسالة إلى صاحب السمو، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، سلمه إياها وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة، خلال زيارته لدولة الكويت.
وتم تثمين “توافق وجهات نظر” ورؤى البلدين الشقيقين إزاء العديد من القضايا وحلول الأزمات التي تمر بها المنطقة والعالم بشكل يؤكد على عمق العلاقات التي تربطهما، واتفاق إرادتهما السياسية الجادة في تحقيق الاستقرار في المنطقة، خاصة أن القيادة الكويتية أبدت دعما كاملا للتصور الدبلوماسي الجزائري، لعقد القمة العربية بالجزائر والملفات التي ستكون حاضرة، كما كانت أول دولة أكدت قيادتها الحضور.
كما تأتي زيارة الرئيس تبون إلى الكويت بعد أن كان قد تلقى نهاية سبتمبر الماضي رسالة خطية من أمير دولة الكويت، سلمه إياها وزير الخارجية الكويتي، الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح الوزي، خلال زيارته للجزائر. وتم خلال اللقاء “التأكيد على العلاقات التاريخية المتينة، بين الشعبين الشقيقين، بالنظر إلى التوافق في الرؤى بين قيادتي الدولتين، لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”، كما تم “الاتفاق على بعث اللجان المختلطة، في عديد المجالات”.
وخلال هذه الزيارة، أكد وزيرا خارجية البلدين على “التوافق الذي يطبع مواقف الجزائر والكويت حول أهم القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك”، لاسيما ذات العلاقة بالعالم العربي والعمل المشترك لتحقيق عوامل نجاح القمة العربية المرتقبة بالجزائر وتعزيز التعاون العربي الإفريقي. وعقب الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب، أكد وزير الخارجية الكويتي أن بلاده “ستكون أول المشاركين في القمة العربية التي ستحتضنها الجزائر وآخر المغادرين لها”.
وبالإضافة إلى تعاونهما الثنائي في المجال السياسي والديبلوماسي، تسعى الجزائر والكويت إلى تقوية التعاون في المجالات الاقتصادية، الطاقوية، التجارية، السياحية، الثقافية والاجتماعية، إذ تم الاتفاق نهاية سبتمبر الماضي بالعاصمة على تنشيط اللجنة المشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين، ووضع خطة لإرساء شراكة استراتيجية حقيقية وواعدة تشمل المجالات الاقتصادية خاصة الاستثمارات المشتركة والتبادل الاقتصادي والتجاري. وتم مؤخرا بحث سبل إنشاء مجلس رجال أعمال جزائري- كويتي وتنظيم زيارة لمتعاملين كويتيين إلى الجزائر خلال السداسي الأول من السنة الجارية.
وفي المجال التجاري، استعرض وزير التجارة، كمال رزيق، مع السفير الكويتي سبل تعزيز وتطوير العلاقات التجارية وآفاقها المستقبلية بترتيب لقاءات مع المتعاملين الاقتصاديين لكلا البلدين وكذا تنظيم معارض في كل من الكويت والجزائر بالإضافة إلى امكانية استفادة الجزائر من التجربة الكويتية في المساحات التجارية الكبرى وسبل رفع الصادرات الجزائرية من مختلف المنتوجات الغذائية والفلاحية التي تتطلبها الأسواق الكويتية.
وفي قطاع الطاقة، تباحث وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب مع السفير علاقات التعاون الثنائي والفرص الاستثمارية وتبادل الخبرات بين البلدين في مجال المحروقات وخلق شراكات متبادلة المنفعة في إطار قانون المحروقات الجديد الذي يعرض العديد من المزايا للمستثمرين.
وفي قطاع السياحة، تم التأكيد على ضرورة تفعيل وبعث اتفاق التعاون السياحي المبرم وترجمته إلى برنامج عمل فعلي للدفع بعلاقات التعاون والشراكة في ميدان السياحة والصناعة التقليدية والعمل العائلي وترقيتها.
وتربط الجزائر بالكويت عدة معاهدات في مختلف المجالات كاتفاقية للتعاون الثقافي والفني ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال البيئة والتعاون بين قطاعي الإعلام والاتصال والشباب والرياضة. ويسجل المستثمرون الكويتيون حضورا بالجزائر في مجال الخدمات لاسيما المالية والمصرفية.
ويعتبر بنك الخليج (AGB)، الذي بدأ نشاطه بالجزائر سنة 2004، من أهم الاستثمارات الكويتية الخاصة بالجزائر، ويمول البنك، الذي يعد من أول البنوك الخاصة التي فتحت فرعا لها بالجزائر، عدة مشاريع ومؤسسات عبر 61 وكالة منتشرة بمختلف الولايات.