الرأي

شرعية الكفاءة والاستحقاق: هي الحل والأمل

محمد سليم قلالة
  • 4269
  • 4

الكفاءة في الجزائر هي باستمرار بين نارين: نار السلطة التي تريد أن تستخدمها دون أن تجعلها أساس شرعيتها، ونار الرأي العام الذي لا يريدها أن تُستَخدم من قبل السلطة حتى لا تُضفي عليها شرعية لا تستحقها ولا تُريد أن تعترف بها.

الكل يعلم أن السلطة في بلادنا تعيش ومنذ عقود إما على أساس الشرعية الثورية أو الشرعية الانتخابية (حتى ولو كان ذلك من خلال انتخابات غير نزيهة)، والكل يعلم أنها انتقلت في السنوات الأخيرة إلى شكل آخر من أشكال الشرعية وهي العائلية أو الجهوية التي كانت لفترة كامنة وغير مصرح بها.. والكل يلوم أهل الكفاءة في جميع المستويات ـ حتى لا أتكلم عن النخبة ـ ممن استمروا يُمكّنون هذه السلطة من البقاء والاستمرار وتجديد الطاقة.. فهل هذا صحيح؟ وأي موقف ينبغي أن يكون لأهل الكفاءة حتى لا يُضفوا شرعية على مَن لا يستحق، أو يمنعوها على مَن يستحق؟

سؤال كبير أرى طرحه يزداد حدة اليوم، خاصة وأن الدائرة مافتئت تضيق على أهل الكفاءة من ناحيتي السلطة والرأي العام. فهم أمام مأزق حقيقي: من جهة توجد سلطة  لم تعد تستطيع إيجاد الحلول للمشكلات التي تعرفها في ظل عالم مركب وأزمات معقدة من غير الاعتماد شبه التام على أهل الكفاءة وأحيانا الكفاءة العالية، ومن جهة أخرى يوجد رأي عام لم يعد يقبل ـ ومن حقه ذلك ـ أن ترتمي كفاءات عالية في أحضان سلطة غالبا ما تكون جاهلة وتمدها بالزاد وبالبقاء ولو إلى حين.

ما العمل في ظل هذه الحالة؟

اعترف أنه ليس من السهل تقديم إجابة مقنعة حول هذا الأمر تكون عامة ومجردة قانونا يستفيد منه الجميع، ذلك أن الكفاءات التي حرصت على أن تقوم بمهامها بعيدا عن السلطة غالبا ما وجدت نفسها في آخر المطاف تعيش تأثيرات السياسات العامة لهذه السلطة. الطبيب الاختصاصي أو الأستاذ القدير أو المهندس البارع أو الموظف  العالي التأهيل والعامل المحترف والخبير، جميعهم وجدوا أنفسهم بطريقة أو بأخرى في خدمة سياسات عامة غير راضين عنها في الغالب.

أما الكفاءات التي اقتربت من السلطة فإنها استخدمتها من حيث أرادت أو لم ترد وستستمر في استخدامها، إلا في حالة واحدة وهي الحالة التي ينبغي أن تصبح اليوم شعار كل من آمن بأولوية الكفاءة على الرداءة، وأولوية العلم على الجهل: أن تعمل على أن يحدث انتقال فعلي وحقيقي من مختلف الشرعيات الـسابقة إلى شرعية واحدة تجمع كل الجزائريين هي شرعية الكفاءة والاستحقاق، وذلك هو الحل وذلك هو الأمل..

مقالات ذات صلة