فضيحة بطلها هندي وأجانب كبدّوا الخزينة خسائر بالملايير
شركة لصناعة البناءات الجاهزة تتحوّل إلى مؤسسة فندقية في حاسي مسعود
كشفت مصادر مسؤولة في إدارة الجمارك عن تمكن مصالح المراقبة اللاحقة من وضع حد لمسلسل التحايل على الدولة واستغلال غطاء الاستثمار لتحويل عشرات الملايير إلى حساب شركة مسيرها هندي الجنسية واستغلال امتياز الإعفاء الضريبي والجمركي بذريعة الاستثمار، حيث استغلت آلات صناعة البناءات الجاهزة لإنشاء ما يشبه مؤسسة فندقية في حاسي مسعود وتأجيرها للأجانب خارج إطار تواجدها ودون تمكين الخزينة من سنتيم واحد.
-
تعود تفاصيل الفضيحة التي كشفتها مصالح المراقبة اللاحقة للجمارك إلى الأسبوع الماضي، حيث تمكنت فرق المراقبة الجمركية المختلطة بالتعاون مع مصالح الاستعلامات الجمركية من اكتشاف تحايل على الدولة من خلال استغلال دعم القوانين الحالية للاستثمار ومن امتياز الإعفاءات الجبائية للمستثمرين بصفة عامة وفي مقدمتهم الأجانب.
-
فقد تمكنت شركة بأغلبية جزائرية في النسبة يسيّرها شخص من جنسية هندية من استغفال مصالح قطاع الاستثمار، حيث تحصلت على امتياز دعم الاستثمار من طرف وكالة ترقية الاستثمار بغرض استيراد عتاد وتجهيزات صناعة البناءات الجاهزة، نظرا للطلب المتزايد عليها في الجنوب سواء من طرف الشركات الوطنية أو الأجنبية المتخصصة في التنقيب عن البترول أو شركات الأشغال العمومية.
-
لكن وباعتبار أن هامش الربح والفوائد الممكن تحصيلها باحتساب تكاليف صناعة البناءات الجاهزة ليس مغريا لجأت هذه الشركة المسماة “هاوسينغ” إلى إنشاء ما يشبه مؤسسة فندقية ومطاعم تجني منها الملايير من خلال تأجيرها للشركات الأمريكية والبريطانية والأسيوية دون ترخيص وخارج الاعتماد الممنوح لها في إطار الاستثمار ودون دفع سنتيم واحد للخزينة كرسوم.
-
وبعد وصول معلومات لمصالح الاستعلامات الجمركية ومعاينة فرق المراقبة اللاحقة وإعادة النظر في وثائق الاستيراد والاعتماد المقدم تبين أن الشركة منح لها حق الاستثمار للتخفيف من حدة الطلب على البيوت الخشبية الجاهزة وتم الترخيص لها باستيراد عتاد لهذا الغرض دون دفع الرسوم للتخفيف من حدة الأزمة غير أن هذه الشركة استغلت الفرصة للاغتناء دون عناء من خلال بناء مؤسسة فندقية ومطاعم في القاعدة البترولية بحاسي مسعود.
-
وبعد التحريات التي قامت بها مصالح المراقبة تبين أن الشخص الهندي الذي عين كمسير ليس سوى اسما مستعارا على اعتبار أنه ليس في مستوى القيمة المالية للعتاد المستورد والخدمات المقدمة، وشرع على هذا الأساس في المتابعة القضائية التي تصل إلى السجن أما فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي فإن الجمارك فرضت على الشركة غرامة بـ 800 مليون دينار مع الشروع في إجراءات تجميد النشاط والحجز مثلما تنص عليه القوانين السارية المفعول أما التهم التي تلاحق الشركة ومسييرها فإنها تحويل أموال وممارسة نشاط غير مرخص والتهرب الجبائي والجمركي.
- من جهة أخرى، تواصل مصالح المراقبة اللاحقة لمتابعة 5 شركات أجنبية بينت المعلومات الأولية أنها هي الأخرى تحايلت على الدولة من خلال تقديم ملفات الاعتماد في إطار الاستثمار بعد إنشاء شركات ذات حقوق جزائرية واستغلال ما تقدمه الدولة من دعم للاستثمار للتهرب من دفع الضرائب والرسوم الجمركية.