شروط جديدة للإضراب ولا توقف عن العمل في القطاعات الحيوية
وضعت الحكومة إطارا تشريعيا لحل النزاعات الجماعية للعمل، بتشجيع الحوار وخلق بيئة اجتماعية لا يتم اللجوء فيها للإضراب إلى كملاذ أخير، ورغم تأكيد الحكومة استنادا على نص الدستور بالحق في الإضراب، لكنها وضعت ضوابط لممارسته.
قالت وزارة العمل في عرض أسباب مشروع قانون الوقاية من النزاعات الجماعية للعمل وتسويتها، إنه “يندرج في إطار تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية التي أسداها خلال اجتماعات مجلس الوزراء التي انعقدت على التوالي 3 جويلية و23 أكتوبر 2022، حيث طلب تحديد مفهوم الإضراب في مجال العمل، وتحديد شروطه ومعاييره القانونية من خلال ضبط آليات أكثر مرونة للحوار الاجتماعي، توافقية ومتوازنة وفعالة، لتسوية النزاعات الجماعية للعمل في إطار النظام القانوني المعمول به والدور المخول بالدولة والشركاء الاجتماعيين في تهيئة المناخ الملائم لإنعاش الاقتصاد الوطني والسلم الاجتماعي”.
وتذكر الوزارة، أن مشروع النص يتضمن تدابير تشجع التسوية السلمية للنزاعات الجماعية عبر تدعيم أنظمة المصالحة والوساطة والتحكيم، إضافة إلى تعزيز الثقة بين الشركاء الاجتماعيين وتحسين الظروف لصالح ورشة الإصلاح الاجتماعي الكبرى مع مراعاة الانشغالات التي سجلها المجتمع وآثار النزاعات الجماعية للعمل المتعددة وأثرها على الاقتصاد الوطني والسلم الاجتماعي.
فضلا عن ذلك يدعو المشروع إلى الالتزام بخلق بيئة اجتماعية لا يتم فيها اللجوء إلى الإضرابات إلا كملاذ أخير، بعد استنفاد طرق التسوية الودية من خلال الحوار والتشاور والتفاوض الجماعي، واحترام الإجراءات القانونية لممارسة حق الإضراب بشكل قانوني ولتجنب الإضرابات الفوضوية، لا سيما في المصالح الأساسية، على أن يحفظ الحق في الإضراب والحق في العمل وإيجاد توازن مع الحقوق الأخرى ذات القيمة الدستورية ومنها استمرارية الخدمة العمومية وحرية المقاولة وحرية العمل.
وكرَّس نص المشروع الذي اطلعت عليه “الشروق”، فكرة الحق في الإضراب كحق أساسي يمارس في ظل احترام حقوق جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك حقوق مرتفقي المرافق العمومية الأساسية، قصد وضع حد للاستعمال غير القانوني لهذا الحق وإبعاد عالم الشغل عما سماه النص “دوامة الإضرابات العشوائية والمفاجئة التي لها عواقب ضارة على تنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد”.
وأكدت الوثيقة، أن ممارسة الإضراب يجب أن تكون متطابقة مع متطلبات المؤسسة واستمرارية الخدمة العمومية، بمجرد استنفاد وسائل تسوية النزاع الاتفاقية أو القانونية، وعليه يترتب على ذلك أن أي توقف جماعي عن العمل لا ينطبق عليه التعريف السالف الذكر، يعتبر إضرابا غير قانوني، ويتابع النص “يُعد الإضراب غير قانوني إذا كان يهدف إلى تلبية مطالب سياسية، أم لمدة محددة، مفاجئ أو متقطع أو تضامني، أو له غرض أجنبي عن المصالحة المهنية للعمال، أو الذي تتم ممارسته دون احترام للإجراءات القانونية والاتفاقية، أو إذا تبعته أعمال عنف واعتداءات وتهديدات ومناورات احتيالية بهدف المساس بحرية العمل أو تحريض العمال الأجراء غير المضربين على الانضمام إلى توقف عن العمل متفق عليه”.
وحدد المشروع قواعد جديدة تتعلق بممارسة حق الإضراب، إذ ينص على أن قرار الإضراب يجب أن يُتخذ عن طريق التصويت السري، بالأغلبية المطلقة للعمال الحاضرين في جمعية عامة تضم ثلثي العمال الذين يتكون منهم العمال المعنيين على الأقل، على أن يثبت بمحضر قضائي وبحضور ممثلي المستخدم أو السلطة العمومية المختصة.
إضافة إلى ما سبق، يُحدد مشروع النص لأول مرة مضمون الإشعار بالإضراب من أجل وضع حد للإضرابات الفوضوية كما يصفها، وفي هذا الإطار، يجب أن يتضمن الإشعار لاسيما اسم المنظمة النقابية التمثيلية أو ممثلي العمال المنتخبين في حالة عدم وجود تمثيل نقابي، وكذا لقب واسم وصفة عضو هيئة القيادة أو الإدارة للمنظمة النقابية التمثيلية أو ممثل العمال المنتخب الموقع على الإشعار، مدة الإضراب وسببه ومكانه وتاريخ الشروع فيه وتوقيته.
وينص المشروع، “أنه باطل وعديم الأثر، أي إشعار لمنظمة نقابية لم يتم إثبات وجودها القانوني أو تمثيليتها، ويوضح المشروع أيضا أن الإشعار يبدأ من تاريخ إيداعه لدى المستخدم ومفتشية العمل المختصة إقليميا”.
ومما ورد في النص الجديد، أن حق الإضراب لا يكفل حماية العمال الأجراء المشاركين في إضراب غير قانوني، كما يجب على العمال المضربين العودة للعمل في غضون 48 ساعة، ويتعرض العامل الذي لا يستأنف عمله في نهاية هذه الفترة، دون سبب شرعي، لتطبيق الإجراءات التأديبية.
ويمنع مشروع القانون اللجوء إلى الإضراب في ميادين الدفاع والأمن الوطنيين، وللمستخدمين الذين يمارسون وظائف السلطة باسم الدولة في القطاعات الاستراتيجية والحساسة السيادية وفي المصالح الأساسية ذات الأهمية الحيوية للأمة، والتي قد يؤدي توقفها إلى تعريض حياة المواطن أو سلامته أو صحته للخطر أو من المحتمل أن يؤدي الإضراب، من خلال آثاره إلى أزمة خطيرة، على أن يحدد التنظيم قائمة القطاعات والمستخدمين والوظائف المعنية بمنع اللجوء إلى الإضراب.
ومن ناحية أخرى، ينص المشروع على عقوبات في حالة مخالفة أحكامه، لا سيما عند عدم احترام آجال الاجتماعات الدورية وخرق إجراءات تسوية النزاعات الجماعية، وعدم تنفيذ اتفاقات المصالحة والوساطة وأحكام التحكيم، كما تم إدراج أحكام جزائية أخرى لمعاقبة التوقف الجماعي والمتفق عليه عن العمل المخالفة للأحكام القانونية، أو في حالة إتلاف أثناء الإضراب، لأي أغراض أو آلات أو مواد أو سلع أو واجهة أو أدوات تابعة للهيئة المستخدمة أو المصحوب بالعنف، أو الاعتداء على الأشخاص أو ضد الممتلكات أو في حالة مناورة احتيالية أو تهديد أو عنف، أو في حالة عدم تطبيق القدر الأدنى من الخدمة أو أمر التسخير.