شعرة معاوية بين حماس وفتح..
بين حماس وفتح حكاية عمرها أكثر من ثلاثين عاما من الاشتباك العنيف بالسلاح الأبيض أحيانا وبالسلاح الأسود أحيانا أخرى ..بالإشاعات والاتهامات أحيانا وبالحوارات المراطونية أحيانا أخرى..بعد ذا العمر المضني من الاشتباك هل إلى مصالحة تاريخية من سبيل، لاسيما وقد أصبحت حماس تحكم غزة وفتح تحكم الضفة..أي أن فتح وحماس أصبحتا غير قادرتين على تجاوز إحداهما الأخرى؟
منذ بدايات الاشتباك لم تؤمن حماس ولا فتح بأن العلاقة بين الاثنين تربطها شعرة معاوية.. فلقد استبدلا الشعرة بأدوات أخرى من معاوية أكثر دهاء وأوقع ألما..والشعب والناس الآمنون يدفعون ثمنا باهظا لهذا الاختلاف ويزداد الثمن فداحة كلما قوي أحد الفصيلين على حساب الأخر.
الأن وبعد جولات رعتها المخابرات المصرية وشيخ قطر توصل الطرفان إلى مواثيق ومعاهدات وتفاهمات حول البدء في إصلاح ما أفسدته السنوات السابقة وحول ضرورة التحرك نحو ترميم منظمة التحرير على أسس جديدة من جهة المكونات الفصائلية..وحول الرئيس عباس بتشكيل حكومة تكنوقراط والسير نحو الانتخابات وسواها من الملفات التي أشبعت نقاشا تفصيليا.
وبمجرد أن بدأ أبومازن في التحرك لإنفاذ ماتم الاتفاق عليه، وإذا بالساحة الفلسطينية تتحرك وتمور تحت أقدام السياسيين الذين لايجيدون إلا الرفض لكل مايقال أو ينفذ في محاولة لعدم ترك فرصة لميلاد مناخ صحي انسيابي في الدعوة إلى نزع الفتائل من الساحة الفلسطينية..
رفضت حماس أن تأتيها الأوامر من عباس..هذه مشكلة كبيرة..ألم يتم الاتفاق بين خالد مشعل وأبومازن على أن يترأس الأخير حكومة يشكلها هو تسير المرحلة الانتقالية التي يتم خلالها انتخابات تشريعية وسواها من الانتخابات التي تستكمل بناء النظام السياسي الفلسطيني..
حماس لا ترفض الانتخابات وإن كانت تتحفظ على ميعاد إجرائها..حماس لا ترفض المصالحة وإن كانت تخشى من أنها لن تكون كما تريد..حماس لا ترفض ترميم منظمة التحرير ولكنها تريدها أن تكون على مقاسها..حماس لا تريد أن تخل الهدنة مع إسرائيل ولكن بشرط أن تكون هي من يضبط الميدان.. حماس ليست ضد المفاوضات، ولكن بشرط أن تكون هي من يشرف عليها .. وهنا تكمن المشكلة.
من الواضح أن كل شيء يتم النقاش حوله والاختلاف عليه والاتفاق إلا موضوع واحد وهو فلسطين وأرضها وبحرها ومقدساتها وسبل استعادتها..كل شيء قابل للنقاش والاختلاف سيما المواقع والوظائف والمحاصصات..ولكن القدس وأرض فلسطين المنهوبة والمغتصبة وشعب فلسطين المشتت والموزع كل ذلك لانقاش حوله ولا برامج له..كان الله في عون شعب فلسطين.