“شلاغم” الجزائريين!
احتجاج وغضب عمال “سوناكوم”، وما أدراك ما المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية هو حقّ، لأن العمال “الزوالية” يُطالبون بأجورهم التي تأخرت، ولم يعد في جيوب بعضهم، سوى دنانير معدودة لا تكفي حتى لشراء الخبز والحليب وضمان تذكرة النقل للوصول إلى المؤسسة!
عندما كانت “سوناكوم بشلاغمها”، حالها حال “سوناطراك” و”سونالغاز” والحجار و”إيني”، كانت الجزائر تتكئ عليهم وتستعمل هذه “الرموز” عصا ضاربة للاتكاء وإنعاش الخزينة العمومية وتوفير لقمة عيش الجزائريين، والأهم من ذلك كله، التباهي أمام بلدان لم تنجز مثل هذه الصروح الصناعية والقلاع الاقتصادية التي من المفروض أنها لا تسقط بسقوط الرجال !
أهمية “سوناكوم”، حرّض بعض “السياسيين” والنقابيين على استغلال الاحتجاج والإضراب لممارسة التضخيم والتهويل والتحذير وحتى صبّ البنزين على النار..بدون شكّ فإن لسان حال جميع العمال الذين ضـربوا في جيوبهم وعـُقبوا في رزقهم وقوت أبنائهم، يردّد بلا تردّد: نحن ضد “الخلاطين” وضدّ الصيّادين في المياه العكرة!
لكن، أخزوا الشيطان يا جماعة الخير، فهل يُعقل أن يُلام العامل الذي تمّ فرملة أجره على غضبه وقلقه؟ أليس من العيب والعار أن تلجأ الإدارة إلى “تأديب” عمالها، بدل أن تحاول إقناعهم بالتي هي أحسن، وبالوعود القابلة للحل، والمبنية على أسس منطقية قابلة للتصديق!
نعم، عندما يغيب الحوار تستيقظ الفوضى، وحين تـُغيّب الحقيقة تنتعش الإشاعة والبلبلة، ولذلك، فإن المطلوب من إدارة سوناكوم، ومن الحكومة إن اقتضى الأمر، التدخل العاجل والعادل، لحلحلة المشكلة، وتفكيك “القنبلة”، وسحب البساط من تحت أرجل أفراد وجماعات تبحث “عن القمل في راس الفرطاس” لجني محصول مسموم!
الغريب أن “انتفاضة الأجور” بسوناكوم، جاءت تزامنا مع معركة كسر العظام بين النواب بسبب قانون المالية لسنة 2016، الذي تضمن مادة اسمها 61، يقول معارضون إنها تفتح المجال أو تمهّد الطريق للشروع في عمليات خوصصة وبيع ما تبقى من “ضروع الدولة”، إمّا نتيجة حتمية لتداعيات أزمة البترول، وإمّا بحثا عن مخارج النجدة ولو ببيع الدار بعد بيع الحديقة!
كلّ الجزائريين يعتقدون أن سوناكوم خط أحمر، وسوناطراك خط أحمر، وسونالغاز خط أحمر، والحجار خط أحمر، لكنهم عندما يتذكرون مصير “لوناكو” و”السونباك” و”أسواق الفلاح” و”السونيباك”، وغيرها من المؤسسات الناجحة، التي أفلست “فجأة” خلال أزمة التسعينات، وتمّ بيعها وخصخصتها والتنازل عنها.. اللهمّ حوالينا ولا علينا.. آمين