-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وجوه فنية وجمعوية وسياسية ودعت الفنان المناضل الحاج المكي

شمعة في ذاكرة مهرجان مسرح الهواة تنطفئ في صمت

الشروق أونلاين
  • 1977
  • 0
شمعة في ذاكرة مهرجان مسرح الهواة تنطفئ في صمت
الأرشيف
المرحوم الحاج المكي بن سعيد

ودعت إلى مثواه الأخير، الثلاثاء، وجوه فنية وجمعوية تمثل مختلف فعاليات المجتمع المحلي لمدينة مستغانم من قدماء الكشافة الإسلامية ومنظمات، المرحوم الحاج المكي بن سعيد عن عمر يناهز 82 سنة الذي لقبه المهتمون بمسار النشاط المسرحي “بذاكرة مسرح الهواة بامتياز”، قضى المرحوم أغلبها في أحضان أسرة مسرح الهواة أين عايش أهم ومختلف مراحل الحركة المسرحية الجزائرية منذ تاريخ تأسيس المهرجان سنة 1967.

انتقل الحاج المكي بن سعيد 1934/2016 إلى مثواه الأخير صبيحة الثلاثاء بعد مرض عضال أقعده الفراش لأكثر من سنة عقب إصابته بداء السرطان، حيث ظل طيلة فترة مرضه محل اهتمام أسرة المسرح بالنظر للفراغ الذي تركه، حيث ظل ملازما وفيا لمهرجان مسرح الهواة من خلال مسايرة مختلف الطبعات كأحد رموز هذه التظاهرة الثقافية العريقة على خلفية ارتباطه الروحي والنضالي بالفعل الثقافي اللذين تشبع بهما منذ نعومة أظفاره، حيث نهل وشرب من مدرسة الكشافة الإسلامية في فوج الفلاح في حي تجديت العريق وعمره لم يتجاوز 15 عاما  ذلك سنة 1946 وبرزت في تلك الفترة مواهبه الفنية والقيادية بمعية مجموعة من الأشبال كان يقودهم الأستاذ عبد القادر بن عيسى، حيث شكل النشاط الفني والثقافي في مختلف الطبوع بالنسبة لهذه النخبة من الشباب، الفعل الأمثل للتعبير عن اهتمامات وانشغالات المواطن الجزائري الذي كان يعاني تحت نير الاحتلال الفرنسي. 

وفي هذه الظروف، انطلقت مسيرة الكشاف المكي بن سعيد مع سحر الخشبة وروعة مشاهد الفن الرابع، حيث شارك في عدة مسرحيات رفقة المرحوم الجيلالي بن عبد الحليم، مؤسس المهرجان الوطني لمسرح الهواة إلى جانب الفنان بلمقدم مع كوكبة من الفنانين أسسوا بعدها فرقة “السعيدية” التي جمعت بين الفنانين والمثقفين، أرادها الكاتب المسرحي عبد القادر بن عيسى في شكل ناد ثقافي يمثل الهوية الثقافية الجزائرية على شاكلة ما كان يقوم به الأشقاء في تونس ومصر والمغرب وباقي الدول العربية أين ترتبط الثقاقة بالنضال السياسي والثوري.

ومن هذا المنطلق، واصل الحاج المكي مسيرته الفنية بعد ما التحق بفرقة القراقوز التي أسسها عميد المسرح الجزائري ولد عبد الرحمن كاكي، عمل في بداية مشواره في الفرقة كممثل وبعدها كمصمم ديكور وتقني في الإنارة أكسبته تجربته واحتكاكه الدائم بولد عبد الرحمن كاكي والجيلالي بن عبد الحليم، خبرة معرفية هائلة في مجال المسرح، فهو يعد محاورا بارعا في القراءة النقدية للمسرحيات من خلال إطلاعه الواسع على الأشكال المسرحية والمدارس الفنية والمخرجين وكذا أهم الكتاب العالميين.

ساهم الحاج المكي بشكل كبير في تأسيس المهرجان الوطني لمسرح الهواة منذ الطبعة الأولى شهر سبتمبر من سنة 1967 إلى غاية الطبعة 47، حيث قام بكل الأدوار والمهام التي كانت توكل إليه من طرف الجيلالي بن عبد الحليم صديقه الأبدي الذي كان يكن له كل الاحترام والتقدير ويعتبر أن ما قام به مؤسس المهرجان الوطني لمسرح الهواة يعتبر ثورة وعملا بطوليا لا يقوى عليه إلا الأبطال. كما يعتبر الحاج المكي ذاكرة حية للمهرجان الوطني لمسرح الهواة، حيث ساهم بقسط كبير طيلة حياته في الإدلاء بشهادات حية عن مسيرة المهرجان ورجالاته وقدم الكثير لطلبة الجامعة خلال رحلة بحثهم عن الأرشيف بهدف تدوين مذكرات تخرجهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!