الرأي

شهادات “الواي واي”!

جمال لعلامي
  • 3398
  • 0

كلما عادت شهادات نهاية الدراسة “السانكيام” و”البيام” و”الباك”، عاد معها الهلع والفزع والصداع، لآلاف التلاميذ والأولياء، لكن ما يحدث خلال السنوات الأخيرة، لم يكد مشابها جملة وتفصيلا، لسنوات كانت فيها هذه الشهادات بقيمتها، وكان كلّ من يتحصل عليها “سيّد مدينته” حتى وإن اكتفى بتوزيع قارورة مشروبات على الجيران والأحباب!

التغيّرات العميقة التي اجتاحت رياحها المجتمع، هي التي حوّلت أغلبية الأولياء إلى اهتمام غير طبيعي بأبنائهم خلال امتحانات الشهادات الثلاثة، ربما نتيجة ارتفاع المستوى التعليمي وانقراض “الأمية”، ورغبة الجميع في تجنيب فلذات أكبادهن تجارب مرّة ومريرة، عاشها أترباهم من الذين فرّطوا في تحصيلهم العلمي فضيّعوا دراستهم وأضاعوا طريقهم نحو مستقبل آمن!

لكن اقتحام “السياسة” لتسيير هذه الشهادات، وانتقال عدوى “الرداءة” إلى المنظومة التربوية، وتحوّل التربية في نظر أوّلين مخضرمين إلى “تغبية”، أدخل الشك إلى نفوس الأساتذة والتلاميذ والأولياء، فأصبح هؤلاء وأولئك يتحدثون عن “انهيار المستوى”، وتوزيع الشهادات مثلما تـُوزع الحلوى على الأطفال، من خلال رفع نسب النجاح لأهداف لا علاقة لها بالعلم والتعلـّم!

الآن، بعد ظهور “الفايسبوك” وتفشـّي ظاهرة التسريبات التي تكاد تتحوّل إلى موضة، بعدما تكيّفت معها وزارة التربية، وتعوّد عليها المعلمون والمتمدرسون والرأي العام، لم يعد لشهادات “السيزيام” و”البيام” و”الباك” تلك الهيبة التي كانت في الزمن الجميل، بعدما طعنوا في مصداقيتها واستهدفوا سمعتها، فتكاد للأسف تصبح بلا قيمة ولا جدوى!

قديما قالوا: “ألـّي قرا.. قرا بكري”، لكن هذا المثل ظل يستحي من ترديده حتى الفاشلون والمتكاسلون من التلاميذ الراسبين والمطرودين إلى “الحياة العملية”، لكن يُراد لهذا المثل أن يعود بقوّة وبطريقة مبتذلة مع “جيل واي واي”، يتفنن في ممارسة التكاسل والتقاعس والاتكالية، ولذلك أصبحت الأغلبية “الجايحة” من المتمدرسين تنتظر “نزول الوحي” من خلال تسريب المواضيع والأسئلة، وهو ما قتل، أو يكاد يقتل الاجتهاد والمثابرة والإرادة، بعدما دفن الإهمال واللامبالاة شعار: “من جدّ وجد ومن غرس حصد”!

انتهت امتحانات “السانكيام” وظهرت النتائج، وانتهى “البيام” وستظهر نتائجه قريبا، وغدا موعد أكثر من نصف مليون مترشح مع البكالوريا، في ظل المخاوف من هاجس التسريبات، لكن الأكيد أن التحصيل الدراسي يكون طوال الموسم، وصدق من قال: “ألـّي حاب يربح العام طويل”، لكن، تبدّل الذهنيات، وتحوّل الشهادات إلى “معاندة” ضربها في الصميم وأنتج جيلا متعلما لا يعرف معنى “العلم في الرّاس وليس الكرّاس”!

مقالات ذات صلة