شهادة “الحياة” للأموات للإستفادة من منح المجاهدين والمعاشات بالأورو
فتحت مصالح الشرطة القضائية تحقيقا واسعا حول نشاط شبكة تضم أزيد من 30 شخصا وتنشط على مستوى الجزائر العاصمة والولايات المجاورة بالتواطؤ مع بعض مسؤولي وأعوان مصالح الحالة المدنية لعدد من البلديات، حيث يقومون بتزوير وتحرير “شهادة الحياة” للأموات مقابل 3 ملايين سنتيم للشهادة الواحدة لاستعمالها في ملفات الاستفادة من منح المجاهدين، التقاعد ومعاشات بالأورو.
تفاصيل القضية حسب المعلومات المتوفرة لدى “الشروق” تعود إلى ورود معلومات حول نشاط شبكة تضم أزيد من 30 شخصا تنشط على مستوى الجزائر العاصمة وعدد من الولايات المجاورة على غرار تيبازة، البليدة، بومرداس، البويرة وغيرها، بالتواطؤ مع عدد من مسؤولي وأعوان مصالح الحالة المدنية.
أفراد الشبكة يصطادون الزبائن، فيما يقوم أعوان مصالح الحالة المدنية بتزوير شهادة “الحياة” ” CERTIFICAT DE VIE” لأشخاص متوفين وصرف رواتبهم بطرق ومسميات مختلفة على غرار “منح المجاهدين وأراملهم”، والاستفادة من المنح والمعاشات الشهرية المعروفة بـ”الثلاثية” والتي تمنحها مصالح التقاعد الفرنسية لصالح الجزائريين الذين زاولوا عملهم هناك، وهذا كله مقابل 3 ملايين سنتيم لشهادة “الحياة” الواحدة.
التحقيقات حسب المصادر ذاتها متواصلة بعد أن تم تحديد هوية عدد من المتورطين في القضية، خاصة على مستوى العديد من بلديات العاصمة، كما كشفت التحقيقات الأولية أن شهادة “الحياة” المزورة والموجهة للاستفادة من منح ومعاشات الجزائريين الموتى الذين زاولوا عملهم في فرنسا حطمت الرقم القياسي في نشاط الشبكة.
ومعلوم أن صندوق التقاعد الفرنسي ”كناف”، يرسل مع كل نهاية سنة إلى السلطات الجزائرية قائمة تتضمن أسماء جميع الجزائريين المتقاعدين الذين زاولوا عملهم في فرنسا ويتقاضون المنح والمعاشات لتأكيد صحة المعلومات المقدمة من المستفيدين، وكشفت التصريحات الكاذبة، خصوصا فيما يتعلق بوفاة أو حياة المعني بالمعاش أو المنحة وبالتحديد، هؤلاء الذين تجاوزت أعمارهم 75 سنة، حيث يدخل هذا في إطار مساعي السلطات الفرنسية في ضبط قوائم المستفيدين ومحاربة كافة أشكال الغش، خاصة بعد التقارير الصادرة عن لجنة تقييم ومراقبة قوانين تمويل الضمان الاجتماعي cls ولجنة الشؤون الاجتماعية بالجمعية الوطنية للبرلمان الفرنسي Csnpf التي اعتمدت بدورها على مجلس المحاسبة الفرنسية، عن أعمال غش في حالات عديدة متعلقة بـ”شهادة الحياة” على شاكلة هؤلاء المتقاعدين الذين تجاوز سنهم القرن، ومع ذلك استفادوا من المنح والمعاشات الشهرية.