شيخ رائد.. تحية وسلام
قناديل الأقصى تتوهج بلا انقطاع، وأنفاسك الحرى تزيدها اتقادا يا من انتدبك جرحنا لتقاوم تسند بكفيك جدران المسجد المبارك.. هكذا وجدت نفسي اهتف والدموع تحبس أنفاسي، وأنا أرى الشيخ رائد صلاح خارجا للتو من محكمة صهيونية قضت بمنعه من الاقتراب للمسجد طيلة ستة أشهر.. اعرف يا سيدي أن روحك المنتصرة تمنت أن تفارق جسد المعنى والمرهق على أن يحرموك من تعفير جبينك بتراب المسجد الأقصى وتنسم هوائه العليل.
ملحمة الأقصى إن ذكرت فإنما للشيخ رائد صلاح بريقها الوضاء.. منذ عشرات السنين ولم يبح صوته، وهو يجوب الأرض مشرقا ومغربا مدافعا عن المسجد الأقصى، حتى أصبح من العبث فصل اسمه عنه، وتعرض في سبيل ذلك للسجن والإبعاد والإقامة الجبرية، ولم يزده ذلك كله إلا تمسكا بقضيته العادلة.
يقولون عنهم إنهم “عرب إسرائيل” أولئك من نساهم أهلهم العرب والفلسطينيون خلف الأسلاك الشائكة بعد نكبة 1948، وتركوهم لمخالب الوحش الصهيوني يخضعهم للإحكام العسكرية، وإجراءات عنصرية تعسفية، فيما لم يقبلوا بديلا عن البقاء في أرضهم والانغراس في فلسطين.. هؤلاء الفلسطينيون لا احد يتكلم باسمهم .. لا جامعة الدول العربية، ولا منظمة التحرير الفلسطينية، ولا حركات المقاومة، ولا تشكيلات المسالمة، ولا جمعيات الأنجب إوز..
في هذه المنطقة وهي الأكبر من جغرافيا فلسطين، وبين أهلها الفلسطينيين المرابطين فيها في هذه المنطقة، تبدو الأمور على غير عاداتها.. هنا تهب القرى والأحياء العربية المقهورة بين الحين والآخر دفاعا عن معالمها، في مسجد يحاول الصهاينة تحويله إلى ماخور فساد، أو مقبرة يحاول العدو تحويلها إلى “بار” ومنتزهات فساد.. وكم حقق هؤلاء من انتصارات عظيمة فحرروا مسجد حسن باشا في يافا وسواه، وبنوا الروضات والمدارس ومعاهد تعليم الدين، وتظاهروا دفاعا عن حقوق الذين تتهددهم الخرافات الصهيونية بالاقتلاع.
وفي هذه المنطقة، يبدو الحرص على الهوية دربا لكل من أراد أن يشعر بالحياة والكرامة والعزة، فهنا الفلسطينية الفاعلة والعروبة الحيوية والإسلام الأصيل.. ومن هنا تنطلق قوافل الإغاثة لغزة وأهلها المرابطين المنكوبين، وإلى الضفة ومخيماتها المحاصرة.
وفي هذا كله، يطل عليك وجه فلسطيني كأنه الجد الأول للشعب الفلسطيني، بيده منجله ومحراثه، حيث صنع الفلسطينيون أول خطوات الحضارة الإنسانية.. يظل عليك وجه الشيخ رائد صلاح الذي لم يتوقف عن الدفع بجعل المليوني فلسطيني في حدود 1948 قوة حقيقية في مجمل الجهد الفلسطيني، من اجل زوال الكيان العنصري.
سلام لك يا شيخ رائد صلاح، يا شيخ الأقصى وزعيم القدس.. سلام لك من قلوب العرب والمسلمين، وهي تتقطع على ما آلت إليه الأمور في الربوع المباركة لعل الله يشفع لها أنها تأخرت عليك مليا .. سلام لك يا طودنا العملاق.. سلام لك وللزيتون في بلادك سلام.. سلام الأرواح المرفرفة التي تهفو للصعود من درب المعراج من الأقصى الشريف.. ولك الله يا شيخ رائد صلاح، ولا تحزن إن جاءتك من حكام عرب أصداء مجللة بالخيانة.. فالفقراء والطيبون والأحرار والمكدودو الهمة والناشفو الريق والحزانى وأبناء الشهداء كلهم معك بقوة، فتحية وسلام لك.