صاحبة ثالث أعلى معدل وطنيا.. كانت تتنقل بشاحنة من أجل الدراسة
صنعت التلميذة عونيز مريم القاطنة بدوار العوانيس ببلدية مديونة الحدث في ولاية غليزان، ليس بتألقها في امتحانات شهادة البكالوريا بعد أن حصدت معدل نجاح يعادل 18.89 مكنها من احتلال المرتبة الثالثة وطنيا وهو أعلى معدل نجاح حققته الولاية منذ الاستقلال، بل بإصرارها على النجاح في ظروف اجتماعية قاهرة أحاطت بها منذ بدء دراستها لكونها تقطن في منطقة نائية مسالكها وعرة للغاية تبعد عن مكان دراستها بثلاثة كيلومترات ما يضطرها دوما للتنقل عبر شاحنة لنقل مواد البناء!!!!
“الشروق” تنقلت إلى دوار العوانيس من أجل ملاقاة التلميذة مريم التي شرّفت عائلتها وبلدية مديونة والولاية ككل، حيث وجدنا صعوبة كبيرة في الوصول إلى بيتها نظرا لصعوبة تضاريس المنطقة حيث استقبلتنا عائلتها بحفاوة وكرم وبالزغاريد ووجدناها في حالة هيستيرية من الفرحة بعد تألق ابنتها مريم التي حققت نتيجة باهرة في البكالوريا وحصدها لمعدل نجاح كبير عادل 18.89 جعلها تتميز عن باقي الناجحين الذين حققوا معدلات أقل.
الناجحة مريم لم تتمالك نفسها بالفرحة وراحت تشكر كل من ساهم في نجاحها بدءا من والديها وأفراد عائلتها ومدرسيها واعتبرت النجاح الباهر هو بمثابة ثمرة مجهودات مبذولة طوال 12 سنة من الدراسة الجدية حيث كانت تنتظر نجاحها بمعدل جيد وكانت تطمح لتحقيق التفوّق وسط زملائها المترشحين.
وفي السياق ذاته تروي مريم قصة نجاحها ومن ساهم فيها حيث فاجأتنا بتقديم الشكر الجزيل لشاحنة شقيقها الأكبر التي قالت بشأنها إنها لعبت دورا هاما في نجاحها، وهنا تساءلنا عن كيفية مساهمة الشاحنة في النجاح حيث كشفت لنا أن بُعد المسافة بين بيتها العائلي بدوار العوانيس الكائن بمنطقة نائية جدا تنعدم بها المواصلات ووسائل النقل أجبرها للتنقل لمكان الدراسة بواسطة هذه الشاحنة التي قدمت لها خدمات جليلة، ولولاها لما تمكنت من متابعة دراستها وتوقفت قبل سنوات.
وتحلم مريم حسب تصريحها لـ “الشروق”، بأن تصبح طبيبة مختصة لأنها تعتبر الطب خدمة نبيلة تستطيع من خلالها مساعدة الآخرين.