-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حلول "مبتكرة" في الاقتصاد والصحة والفلاحة والتعليم والخدمات الرقمية 

 صالون الذكاء الاصطناعي.. حاضنة وطنية لابتكارات الطلبة

نادية سليماني
  • 490
  • 0
 صالون الذكاء الاصطناعي.. حاضنة وطنية لابتكارات الطلبة

شكّل الصالون الوطني للذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، محطة وطنية بارزة جمعت ما يزيد عن 2000 شاب من حاملي المشاريع الابتكارية على مستوى الوطن، في تظاهرة علمية واقتصادية عكست التحول الذي تعرفه الجزائر نحو الاقتصاد الرقمي واقتصاد المعرفة، ورسّخت مكانة الشباب كفاعل أساسي في بناء مستقبل الوطن.

لم يكن الصالون الوطني للذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، المنظم من طرف جمعية “لقاء شباب الجزائر” بالشراكة مع وزارة الشباب وبالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والذي حمل شعار “شباب يبتكر.. وطن يزدهر”، مجرد فضاء لتلاقي الطلبة والباحثين، بل أصبح منصة حقيقية للتواصل وجها لوجه بين المبتكرين والمبدعين والمستثمرين، والأساتذة المختصين.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس جمعية “لقاء شباب الجزائر”، عبد المالك بن لعور، في لقاء مع “الشروق”، بأن الصالون الوطني للذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، كان محطة “نوعية” لدعم الابتكار الشبابي في الجزائر. بعدما تحول، حسبه، إلى فضاء تفاعلي حقيقي جمع بين الطلبة المبتكرين، الباحثين، رواد الأعمال، وممثلي المؤسسات الاقتصادية، “ما أتاح للطالب المبتكر فرصة الخروج من الإطار النظري الأكاديمي إلى فضاء التطبيق العملي”.

عبد المالك بن لعور: عدد كبير من الابتكارات قابلة للتجسيد وبلغت مرحلة التطوير التجريبي

وما ميّز هذه الطبعة، حسب بن لعور، هو مستوى المشاريع المعروضة، ونضج الأفكار، ووعي الشباب بدور الذكاء الاصطناعي في تقديم حلول عملية لمشاكل واقعية في مجالات متعددة، من الاقتصاد والصحة إلى الفلاحة والتعليم والخدمات الرقمية، وهو ما يعكس نجاح الصالون في تحقيق أهدافه العلمية والابتكارية.

وعرض الصالون مجموعة متميزة من المشاريع المبتكرة، خاصة تلك التي ركزت على الذكاء الاصطناعي التطبيقي.

أنظمة تشخيص ومتابعة ذكية وتنبؤ بالمردود الفلاحي

وما لفت الانتباه، حسب محدثنا، هو تلك المشاريع التي قدّمت حلولا ذكية في القطاع الصحي من خلال أنظمة تشخيص ومتابعة ذكية، وفي الفلاحة الذكية عبر التنبؤ بالمردودية وترشيد الموارد، وفي التعليم الرقمي لتحسين التعلم، وفي النقل والخدمات الرقمية عبر أنظمة إدارة البيانات واتخاذ القرار.

وما يبعث على التفاؤل، يقول مالك بن لعور “هو أن عددا كبيرا من هذه المشاريع قابل للتجسيد الفعلي وبلغت بعض النماذج مرحلة التطوير التجريبي، ما يؤكد أن شبابنا لا يملك فقط أفكارا، بل حلولا عملية قادرة على خلق القيمة والثروة وفرص العمل”.

ويرى محدثنا، بأن نجاح مثل هذه المعارض يحتم التفكير في جعلها دورية، بالنظر إلى أهميتها في التنمية الاقتصادية الوطنية.

ويؤكد، بأن تحقيق ذلك يتطلب الانتقال من منطق المبادرة الظرفية إلى منطق الاستدامة عبر إدماج هذه التظاهرات ضمن رؤية وطنية لدعم الابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز الشراكة بين الجمعيات، الجامعات، مراكز البحث والمؤسسات الاقتصادية.

بالإضافة إلى توفير آليات مرافقة حقيقية بعد المعارض من تمويل واحتضان وتوجيه للمشاريع. لأن  “الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفا علميا، بل أصبح رافعة أساسية للتنمية، واستثمار هذه الفضاءات يساهم في تحويل الأفكار إلى قيمة مضافة حقيقية”، على حدّ قوله.

ويشار، أنّ جمعية “لقاء شباب الجزائر” هي جمعية وطنية شبابية تعمل على تمكين الشباب، وترقية ثقافة الابتكار، وتشجيع روح المبادرة وريادة الأعمال، مع تركيز خاص على المجالات التكنولوجية والرقمية.

ورشات تطبيقية وتقييم من لجان مختصة

وعرفت فعاليات الصالون الوطني للذكاء الاصطناعي، تنظيم ورشات عمل تطبيقية، أُتيحت خلالها الفرصة للمشاركين لتشكيل مجموعات عمل متعددة التخصصات، والعمل بشكل جماعي على تطوير مشاريع مبتكرة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقد مثّلت هذه اللقاءات، حسب الأستاذ والباحث فؤاد بن مزبر، من جامعة البليدة “فرصة ثمينة لتبادل الخبرات والأفكار بين طلبة الذكاء الاصطناعي القادمين من مختلف ولايات الوطن، ما ساهم في خلق ديناميكية وطنية قائمة على التعاون بدل التنافس الفردي”.

وأكد العديد من المشاركين، في تصريحاتهم، بأن تجربة الانخراط في مجموعات لتبادل الأفكار والمشاريع، مكّنتهم من اكتساب مهارات عملية في العمل الجماعي، إدارة المشاريع، والتفكير الريادي، وهي مهارات أساسية لولوج عالم المقاولاتية والابتكار التكنولوجي.

ابتكار لفرز النفايات وآخر للوقاية من الغاز المتسرب

وتميّزت المشاريع المعروضة بتنوعها وأهميتها في الحياة اليومية للمواطنين، حيث تجسدت في ابتكارات رقمية وإلكترونية ذات قيمة عالية، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته العملية.

ومن بين أبرز المشاريع، ما عرضه الطالب الجامعي “أشرف” وهو عبارة عن حلول ذكية لحماية المعطيات الشخصية وتأمين البيانات الرقمية، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالأمن السيبراني.

بينما أبدعت الطالبة “ش.إبتسام” من ولاية المسيلة، في عرض مشروع ابتكاري حول إدارة الوثائق، ويتضمن حلولا ذكية لإدارة النفايات والطاقة المستدامة، وهو المشروع الذي لقي إشادة كبيرة من لجان التحكيم.

إلى جانب مشروع آخر مبتكر يعتمد على الذكاء الاصطناعي من أجل القطع الأوتوماتيكي للغاز، وهدفه الحد من الحوادث المنزلية، ما يعكس وعي الطلبة بمتطلبات السلامة العمومية، في ظل الارتفاع المتزايد لضحايا “القاتل الصامت” بالجزائر.

وشهد الصالون تفاعلا مباشرا بين الطلبة والمستثمرين، ما يساهم في بناء جسور الثقة، وفتح آفاق جديدة لتمويل المشاريع الواعدة، وتحويلها إلى مؤسسات منتجة قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل.

وفي هذا الصدد، قال صاحب مؤسسة ناشئة في تسيير النفايات المنزلية، ياسين رحو، لـ”الشروق”، بأن صالون الذكاء الاصطناعي يأتي في سياق وطني يتجه بقوة نحو تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على المحروقات، “حيث يعد الذكاء الاصطناعي أحد أهم الرهانات المستقبلية”.

فدعم المشاريع الابتكارية الشبابية يمكّن، على حد قوله، من بناء نسيج اقتصادي جديد قائم على التكنولوجيا، الابتكار، والمعرفة.

كما يعكس هذا الحدث حرص الدولة على مستقبل الشباب، وتحويلهم من طالبي عمل إلى صنّاع فرص ومبتكرين، قادرين على اقتراح حلول تقنية ترفع من أداء مختلف القطاعات وتحسن جودة الخدمات، يضيف المتحدث.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!