صبرت وتعبت وتحملت فكانت المكافأة ضرة!!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهسوف ألخص قصتي قدر الإمكان، فأنا متزوجة منذ 20 سنه منذ أن كان عمري 14 عام، فعندما رأيته أحببته، ووافقت عليه بدون أي تفكير، لأنني كنت صغيرة، وفي عمر المراهقة، فلم أستطع التمييز، وكان هو 17 عاماً، طالباً في الثانوية، تزوجنا وانتقلت للعيش مع أسرته، ويعلم الله كم عانيت، وتألمت في المدة التي قضيتها مع أسرته، فقد سافر زوجي للعمل في بريطانيا بعد زواجنا بستة أشهر، وتركني وحيدة وغريبة بين أسرته، ولكني تحملت وصبرت من أجل زوجي، فقد كنت أتمنى أن أكمل دراستي، ولكن الظروف كانت قاسية، ولم أوفق، وظل زوجي يتنقل بين العيش في الغربة وبيننا، لمدة 12 عاما، وأخيراً قرر أن يأخذني للعيش معه أنا والأولاد.
لا تعلمين مدى السعادة التي غمرتني، فأخيراً سوف يتحقق حلمي، وأترك هذه الحياة الصعبة، وفعلاَ سافرنا بعد معارضة قوية من أهله، ولكنه أصر على رأيه، وأحسست هنا بحب زوجي الشديد لي، وزاد حبي له أكثر، ولا أستطيع أن أصف لك السعادة التي عشتها بعد وصولي، ولكن لحظة السعادة لا تدوم، فقد كنا نعيش في منطقة صغيرة، ولا يوجد بها مسلمون، ولذلك عانيت من الوحدة الشديدة، فزوجي يتركني في الصباح، ولا يرجع إلا في منتصف الليل، وأنا حبيسة الجدران، ولكني تحملت وصبرت.
وقد بدأ زوجي يتأخر كثيراً خارج البيت، وتطور الأمر فيزيد التأخير، فموعد وصوله للبيت بعد العمل في حدود الساعة الحادية عشر، لكنه قد يتأخر لبعد أذان الفجر، ويعود إلي وكأنه إنسان آخر غير زوجي! وهنا بدأت المشاكل بيننا، وكلما ناقشته أو فتحت معه الموضوع يهجرني ولا يكلمني أياما، وتعبت كثيراً ماذا أفعل ولمن أشتكي حالي، فإن تكلمت فضحت زوجي، وإن سكتت فأنا أرى زوجي يغرق ونحن نغرق معه! وحاولت معه بشتى الطرق، بالخصام، وبالهجر، وبالتذكير، ولكن لا حياة لمن تنادي، زوجي لا يسمعني ولا يراني، وأنا أحترق من الألم والهم، فزوجي يهجرني ويتخلي عني في بلاد الغربة، وأنا وأولادي ليس لنا أحد بعد الله إلا هو.
ومضت الأيام والسنوات ونحن على هذه الحال، وزوجي ينكر أي علاقة له بأي إمرأة، وفي يوم من الأيام اكتشفت خيانته لي بطريقة لا يستطيع الإنكار أو الكذب علي، وأمسكت عليه الدليل القاطع، فانهار وبكي، ووعد أنه لن يعيدها ولن يكررها، وأن أترك له فرصه يجدد حياته، وكنت قد عزمت على طلاقي منه، والرجوع إلى أسرتي، وحاول معي بشتى الطرق، وهجرته ولم أكلمه، ولكني استشرت أحد الشيوخ الذي أشار علي بالستر عليه، وأن لا أفضح زوجي، وأن أعطيه فرصة أخرى، وفعلاً تم ذلك وتغيرت حياتنا للأفضل ووقفت معه كثيراً وتحسنت أمورنا المالية بفضل الله وشعرت بأن الله عوضني خيراً بهذه المحنة، وأشترينا بيتا في بلدنا وقررنا أن نمضي العطلة هناك، لكن زوجي لم يترك للسعادة فرصة بيننا وأعلن زواجه من أخرى!!
صبرت وتعبت وتحملت فكانت المكافأة ضرة!! لماذا يا زوجي العزيز ما جنيت وما كان ذنبي؟؟؟
إلى الآن لا أجد لهذا السؤال جوابأ، تزوج زوجي واحتفل إحتفالاً كبيراً، وأغدق على العروس بالهدايا، وذهب يلف بها في الإجازة التي انتظرتها طويلاً البلاد والمطاعم والسهرات، وأنا ما زلت حبيسة الجدران، في حالة اكتئاب شديد، والألم والمرض بدأ ينهش جسدي، وقد فكرت في الطلاق مراراً وتكراراً، ولكن لا فائدة، فأنا مكبلة بالأولاد، وما ذنبهم يحصدون الألم والهم، وهم ما زالو صغارا وفي بداية الطريق.
مرت الأيام والشهور وزوجي بعيد عنا لا نراه إلا نادراً، وقررت العودة إلى الغربة، وعدم الرجوع لبلادي، فربما هي أرحم، على الأقل بيعدة عن أعين الناس وكلامهم، عدت أنا وأولادي وتركته هناك عند عروسه الجديدة، يسرح ويمرح كما يحلو له!
الآن أعيش معه، ولكن أحسه إنسانا غريبا لا أعرفه، وجوده هنا جثة فقط، وكيانه وعقله وكل جوارجه هناك عندها، وأنا هنا أصبحت مجرد أم للأولاد وخادمة في المنزل، فقد معي حلو الكلام ولا سهرات، فهو يقضي كل وقت فراغه يتكلم معها في غرفه مغلقه، وأنا في الخارج، وأصبح بعيداً عن أولاده وهم أيضاً أصبحوا لا يحبونه، ويتمنونه بعيداً عنهم، هو هنا يقضي معظم وقته في العمل ويعود ليلاً منهكاً يتحدث معها حتى ينام، فلا يكاد يراهم.
هل من العدل أن أصبر وأتألم، وفي النهايه يغدق ثمار تعبي علي غيري، أنا من زرعت الضيق المالي والتعب، وهي من حصدت كل شئ جميل، الراحة والمتعة معها هي، وأنا وأولادي ليس لنا غير الصبر علي ما ابتلانا الله به، فلا أستطيع أن أصف لك المرارة التي أعيشها من غدره لي، فأنا لا أستحق هذا كله، أصبحت أحقد عليه، هو لا يستحقني هو إنسان ناكر للعشرة والحب، هو إنسان أناني لا يفكر إلا في نفسه.
فاتن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أهلا وسهلا بك يا فاتن على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن يزيح عنك كل هم، وأن ينير بصيرتك دائماً للحق، وأن يعينك ويرزقك الصبر، وأن ينبت أبنائك نباتاً صالحاً فيكونوا قرة عين لك، ينصر الله بهم الإسلام ويعز المسلمين، وأن يرزقك برهم وحنانهم.
هوني على نفسك يا أخيتي فالحياة ما هي إلا ترحال كلمح البصر لا تستحق منا أن نحزن على ما فاتنا فيها فنكدر حياتنا ونعيشها مرة كالصبر، فأنا بالطبع لا أقلل من حجم مشاعرك الحزينة، ولا أقلل أبدا من حجم معاناتك، لكنني أتمنى أن تكوني صابرة حتى تستطيعين التفكير بشكل سليم وذلك لإستكمال مشوار الحياة خاصة في ظل الرعاية الكبيرة التي سيحتاجها الأبناء في الفترة القادمة منكِ في ظل غياب والدهم وإنشغاله.
في الحقيقة أنا وقفت كثيراً عند بعض تفاصيل حياتكِ مع زوجكِ والتي أراها السبب في زواجه الثاني، سأتحدث معك فيها ليس من باب العتاب وتحميلك السبب في ما وصل إليه حالك، فأنت كمعظم الزوجات تريد الإستقرار وتعمل على مصلحة زوجها، وتحسين أوضاعه المالية على حساب نفسها وأبنائها، وبهذه النية الحسنة الرائعة يكون الحصاد مراً للأسف، فكيف يا أخيتي بالله عليك تعيشين 12 عاماً أنت والأبناء بعيداً عن زوجك؟؟ فهذا طبعاً أعطاه إحساساً بعدم الإستقرار في حياته كرجل له إحتياجات عاطفية وجنسية، لا يستطيع إشباعها وهو بعيد عن بيته أهله، ولم يستطيع التفكير بشكل صحيح أن السبب في ذلك هو الغربة فظن أن زواجه من ثانية هو الحل.
أنا أرفض تماماً فكرة سفر الأب إلى الخارج – تحت أي ظرف من الظروف – دون تواجد أسرته معه، فحياة التقشف يا عزيزتي أهون بكثير من نتائج ما بعد الغربة، فحتى إن لم تحدث مشكلة تدهور العلاقة بين الزوجين، فهي تسبب نتائج بالغة الخطورة على علاقة الأب بالأبناء في ظل غيابه المتكرر.
ويجب يا أخيتي أن تفكري في الأمر بشكل عقلاني صحيح حتى لا تخسري حياتك في الحزن والحسرة، زوجكِ يحبك وهذا سبب رغبته في اصطحابكِ معه إلى الخارج، بل وتصميمه على ذلك عند معارضة الأهل للأمر، وقد تكوني انشغلت بعض الشيء بالأبناء خلال الفترة الأولى من تواجدك معه، وقصرت في حقه – من وجهة نظره ومن منطلق احتياجاته العاطفية والجنسية كرجل ، وليس من وجهة نظرك أنت – فكان يتحتم عليه الزواج مرة أخرى دون الرجوع إليك في الأمر، وهذا يفسر زواجه السريع بهذا الشكل دون أي بوادر تلحظينها أنت كزوجة.
فكري دائماً في الأبناء لا ذنب لهم مطلقاً في تحمل نتائج قرارك أنت ووالدهم بسفره للخارج ومشكلاتكم ، فهم يحتاجون لجو اسري مفعم بالراحة والاستقرار النفسي، ومجرد مشاعر الكراهية التي بدأت تدب في قلبهم تجاه والدهم ألومك عليها وبشدة، فمهما صدر من الأب يجب أن تحافظي على صورته في ذهن الأبناء، لأنك بتدمير هذه الصورة تنتقمين من الأبناء وليس من الأب.
أكرر لك ثانية يا اخيتي ابعدي الأبناء عن أي مشاكل بينك وبين والدهم، اياك ان تتشاجري معه او حتى تحتدي في الكلام معه امامهم، اياك ان تتكلمي عليه بانه هجركم لاجل الزواج وغير ذلك مما يدمرهم وسيعانون من مشكلات نفسية لا حصر لها في المستقبل، يجب عليك ان تجدي لهم مبرراً مقنعاً لامر زواجه حتى تستعيدي ثقتهم في والدهم من جديد.
وهنا اخيتي يجب أن نفكر جدياً كيف تتصرفين ؟؟
1- ابعدي عن ذهنك فكرة الطلاق نهائياً رغم تعامله السيء ونكرانه للعشرة بينكما، فهو تزوج وقد أحل له الشرع الزواج من ثانية، واحمدي الله عز وجل أنه تزوج ولم يزني لا قدرالله، وتذكري ما قلته لك ان الأبناء من سيدفعون الثمن غالياً إن حدث الطلاق.
2- تقربي إلى زوجكِ وانسى أثناء تواجده في البيت أنه تزوج عليكِ، واضغطي على نفسك لمحاولة استعادة علاقتكما السابقة، تذكري دائماً كل اللحظات الجميلة التي كانت بينكما، استعيدي شبابكِ وانفضي عنك الأحزان والهم فالرجال يكرهون الزوجة المهمومة الكئيبة، تزيني وتعطري واستقبليه بكلمات الحب، كوني انتي المبادرة ولا حرج عليك في ذلك.
3- أياك ان يشعر زوجك أنك أصبحتي مجرد مربية للاولاد، فسن زوجك – قد شارف على الأربعين من العمر– وهو ما يعاني فيه نسبة كبيرة من الرجال بما يسمى بمرحلة المراهقة المتأخرة حيث يريد أن يشعر بأنه ما زال شاباً مفعما بالحيوية والرجولة، فاتركي مهام البيت والأولاد فور عودته الى البيت ولا مانع أن تتصفحي المواقع الإسلامية التي تهتم بشئون العلاقة بين الزوجين لتتعرفي على مظاهر جديدة لتغيير شكلك ومظهرك من شكل ولون شعرك وملابسك وطريقة تعاملك مع زوجك ، فهذا كله كفيل ان شاء الله بارضاء زوجك ومحاولة إستعادته – دون نية محاولة ابعاده عن زوجته الثانية- حتى يبارك لك الله في نفسك وبيتك، فهو إبتلاء يختبر الله مدى رضاكِ وإستسلامك لقدره عز وجل.
4- لم أفهم منك سبب سفره الطويل، لكن حاولي التحدث معه في لحظات صفاء وأفضل أن تكون بعد ليلة هادئة بينكما، وأن توضحي له انك بحاجة اليه بجانبك، افصحي عن مشاعرك معه دون كبر، فجمال الزوجة يكون في ضعفها مع زوجها، اشعريه بحاجتك لوجوده لرعايتك، وأن وجوده أهم من السفر لجمع المال.
5- ابعدي عن ذهنك فكرة أنك من زرعتي وهي من حصدت، الخير يا أخيتي لا يرده الله بشر أبداً، افعلي الخطوات التي ذكرتها لك وستجدين كل السعادة والخير بإذن الله تعالى، ولا تجعلي في قلبك الجميل مكاناً للحقد والكره، فهذا سيؤثر عليكِ وعلى صحتك وعلى الأبناء،وانتي في غنى عن ذلك، وجددي نواياكِ دوماً بكل معاملة حسنة تقدمينها له.
وأخيرا ادعو الله أن ييسر لكِ أمرك، واستعيني الله على كل شيء، وتضرعي إليه بالدعاء.
تمنياتي بالتوفيق وتابعينا بأخبارك
للتواصل معنا: