-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صبر الجزائريين بلا حدود‬

صبر الجزائريين بلا حدود‬

ينتظرون في‮ ‬الطريق لساعات من أجل قَطع بضعة كيلومترات،‮ ‬ينتظرون لسنوات من أجل الحصول على سكن،‮ ‬ينتظرون كل شبابهم للفوز بمنصب شغل،‮ ‬ينتظرون في‮ ‬كل مكان‮: ‬في‮ ‬الإدارة،‮ ‬في‮ ‬المستشفى،‮ ‬في‮ ‬البريد،‮ ‬في‮ ‬المدارس،‮ ‬في‮ ‬الثانويات،‮ ‬في‮ ‬الجامعات،‮ ‬ينتظرون وينتظرون أحيانا لساعات وأخرى لأيام وثالثة لشهور ورابعة لسنوات وخامسة لعقود وسادسة العمر كله للفوز بما كان‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحصلوا عليه بلا انتظار ولا سأم ولا قلق ولا خوف‮… ‬

في‮ ‬كثير من الأحيان لا‮ ‬يُحقِّق الانتظار أية نتيجة وإذا حدث‮ ‬يكون بعد فوات الأوان‮… ‬المريض‮ ‬يستفحل لديه المرض أو‮ ‬يموت،‮ ‬والبطّال‮ ‬يكون قد فقد حافز الشباب أو وضع خطوة في‮ ‬عالم اليأس،‮ ‬والأب والأم‮ ‬يهرمان عند دخول الشقة الجديدة،‮ ‬والعامل‮ ‬يصل عمله وقد فقد كل رغبة في‮ ‬العمل،‮ ‬وهكذا في‮ ‬كل قطاع وفي‮ ‬كل مجال‮ ‬يُلغي‮ ‬الانتظار قيمة الوقت،‮ ‬يقضي‮ ‬على الفعالية،‮ ‬يقتل المبادرة،‮ ‬يمنع الابتكار،‮ ‬يضع حدا لكل تطوّر أو تقدّم،‮ ‬يُبعدك تماما عن طريق بناء الحضارة‮… ‬يُنبِّهنا،‮ ‬يُقدِّم لنا الدليل القاطع أننا لسنا في‮ ‬حالة بناء حضاري‮ ‬جديد،‮ ‬إنما في‮ ‬حالة من الفوضى والعمل‮ ‬غير الممنهج الذي‮ ‬نريد من خلاله تغطية حقيقة ما نحن عليه‮.‬

الانتظار،‮ ‬والانتظار الطويل هو الدليل القاطع على محدودية الأفق،‮ ‬ضعف التصوّر،‮ ‬انعدام الرؤية الاستشرافية‮…‬

نعرف حاجتنا في‮ ‬سوق العمل،‮ ‬ونعرف ما‮ ‬يتطلبه قطاع الصحة،‮ ‬ونعرف حالة طرقنا وحجم حظيرة السيارات الوطنية،‮ ‬ونعرف عدد التلاميذ الذين سيلتحقون بالمدرسة كل سنة،‮ ‬ونعرف كم تُكوِّن الجامعة والمدارس من شباب سيدخل سوق العمل،‮ ‬ونعرف كم هي‮ ‬طلبات الجزائريين في‮ ‬مجال السكن،‮ ‬والاستهلاك،‮ ‬وفي‮ ‬كل المجالات‮.. ‬نعرف ذلك أو بإمكاننا أن نعرف ذلك‮.‬

ما الذي‮ ‬يجعلنا لا نستبق المشكلات،‮ ‬ولا نستحدث حلولا لها قبل أن تستفحل؟ من الذي‮ ‬لا‮ ‬يتوقف باستمرار عن إنتاج عناصر اليأس ويمنعنا من صناعة الأمل من جديد؟

أقول لكم من هؤلاء؟ هؤلاء هم الذين تُفسح لهم الطريق ولا‮ ‬ينتظرون في‮ ‬زحمة المرور،‮ ‬فلا‮ ‬يشعرون بما‮ ‬يشعر به المواطن المختنِق داخل الحافلة أو السيارة،‮ ‬هم الذين لا‮ ‬يموت لهم مرضى من الانتظار في‮ ‬المستشفيات لأن مستشفياتهم هناك،‮ ‬هم الذين لا‮ ‬ينتظرون في‮ ‬سوق العمل أو للحصول على سكن،‮ ‬هم الذين لا‮ ‬ينتظرون نهاية الشهر للحصول على مرتّباتهم،‮ ‬هم الذين‮ ‬يستثمرون في‮ ‬الانتظار ويعيشون على صبر الجزائريين،‮ ‬هم الذين‮ ‬يعتقدون خطأ أن صبر الجزائريين بلا حدود‮…‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • cherif kouider

    السلام عليكم .يا استاد كلام جميل وواقعي .لكن الى متى نبقى نقرا وانت تكتب ولمن كل هدا لقد سئمنا تكاليف الحياة.

  • cherif kouider

    السلام و عليكم يا استاد الى متى نبقى نتكلم .سئمنا .انك تقول كلام جميل وواقعي لكن سئمنا .ماهوى الحل وكيف السرعة في التنفيد

  • محمد

    السلام عليكم
    يا استاذ الشعب الجزائري اعتاد علي التصر بالخطا علمه من علمه و جهله من تربي عليه ضنا انه صواب هذه هي مصيبة الجزائرين ليس لديهم كنترول في عقولهم يوقفهم عند حدود الصواب كم من جزائري كبر حافي القدمين ثم لما ضحكت له الدنيا بمنصب او مال صار مسعور م حتي انه ينكر اقرب اقربيه

  • قادة عبدالقادر

    لك ااحنا صابرين الا الحقيقة ليست ذلك.فلننظرالى المجتمع بعين الحق وفي الامور التي تتطلب حقيقةان يكون الانسان صبورحيث يؤجرفي الدنيا والاخرة: هل يعتني بتربية ابنائه؟هل يصبرالفردعن اذى جيرانه؟هل يقوم بواجباته كما يرام في وظيفته وعمله؟هل ينظف امام بيته كل يوم؟ هل يساعد المساكين؟ هل يحترم الاكبر منه سنا؟هل لايسرق في الميزان وهو لا يرى؟ بشكل عام هل لايفسد من طوع نفسه؟لا والف لالان البشر من طبعه اذا يصبرالاخوفا من الله اوعصا القوانين والا سيفعل ما يريد ولا يهمه لازيد ولا بوزيد.الحق ماعندنا ليس صبرا

  • قادة عبدالقادر

    الصبر لا يساوي ابدا خنوع. الصبر ليس هو الجبن ابدا. الصبر لن م يكون و لن يكون ابدا الخوف من القوي و التعدي على الضعيف و لا خوف من رب العالمين. الصبر شيء جميل لما يكون من اجل كظم الغيض و من اجل تجنب الفتن و للتمكين للخير اي الصبر لما يكون لوجه رب العالمين. الا ما نراه لدى الجزائريين ليس صبرا يا استاذ لكنه انتهازية و تضليل و خداع يستخدم من اجل رفع الحرج على المتخاذلين من النخب الذين لم يحسنوا كيف يناضلون من اجل المصلحة العامة للوطن و المواطن بل الكل يرى ما يستفيد هو فقط و ان لم يصل لمبتغاه يقول ...

  • بن ثامر ام سلمة

    1995 كل ما حدث فى البلاد من اخفاقات او انجازات منذ هذا التاريخ حمس شريك كامل فيها وعليه يجب تحديد المسؤوليات ام رمى التهم على المجهول ( مبنى للمجهول ) فهذا شئ سئمناه وهو للتجارة ليس الا

  • بدون اسم

    أين الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر وأمة تتخلى عن النصيحة ايلة إلى الزوال

  • جزائري

    سيأتي يوم يدفعون فيه الثمن بالغالي والنفيس في دنياهم وآخرتهم
    " ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا وقال الرسول يا رب ان قومي اتخذوا هذا القرءان مهجورا "

  • بدون اسم

    بل و هناك من فارق الحياة و هو ينتظر دخول سكنه الجديد الذي استفاد منه في منذ قرابة سنتين رغم جاهزيتها نظرا لتماطل المسؤولين المحليين بدلس حيث أن ذلك المسكين دفن في القبر و لم تطأ أقدامه مسكنه الجديد. أو ذلك الشخص الذي احترق مسكنه الجاهز بدلس منذ حوالي تسعة أشهر و لزال لحد اليوم يعاني هو و أبناؤه من التنقل بين الأهل و الأحباب، فلم يرى من المسؤولين غير الوعود الكاذبة بإسكانه؟ لكن ربما في القبر كما حدث لذلك الشخص الأول؟ اتقوا دعوة المظلوم يا ما من بقية فيكم ذرة ضمير؟؟؟

  • amel

    من أجمل ما قرأت عن صبر الجزائريين و استغلال المسؤولين الغير مسؤولين لهذا الصبر.

  • el haouari

    استسمحك سيدي لاقول لك ان الشعب الجزائري ليس بصبور بل هو شعب ميت, يقول الشاعر المتنبي: من يهن يسهل الهوان عليه **** ما لجرح بميت ايلام
    و يقول شاعر اخر:
    لقد اسمعت اد ناديت حيا **** ولكن لا حياة لمن تنادي
    ونارا ان نفخت فيها اضاءت **** ولكن انت تنفخ في رماد.

  • جزائري

    الشيئ الوحيد لاذي لا يصبر عليه الجزائري هو عندما يربح جاره

  • بدون اسم

    إنهم يعرفون هذا الشعب مسالم إلى حد بعيد و يستغلون حبه للسلم طالما حرم منه لسنوات عدة؟ هؤلاء يدفعون الناس إلى الموت البطيئ أو بالانتحار حرقا أو شنقا أو غرقا في البحار؟ هؤلاء هم مجرموا العصر بامتياز؟؟؟ لكن ... قد يستكبرون اليوم و يظلمون الناس؟ لكن مصيرهم سيكون بين يدي من لا تغيب عنه مثقال حبة من خردل؟ سيحاسبون حسابا عسيرا؟ لذا نقول لهم لعلهم يذكرون إن كان لهم قلب: "اتقوا دعوة المظلوم و لو كان كافرا، فإنها ليس بينها و بين الله حجاب"...

  • جمال

    ممهلات عشوائية كما وكيفا ومنها ما يشبه سيفا حادا لايفصل بين بعضها إلا بضعة أمتار وأحيانا بضعة سنتيمتراث ! حواجز أمنية مبالغ فيها لدرجة أن قطع مسافة 10 كم قد تكلفك إجتياز 5 حواجز مثلما هو الأمر بين الكاليتوس والحراش رغم أننا نشعر أن الإرهاب قد تراجع كثيرا . طرقات مهترئة وكأنك في بلد فقير كالصومال . أسواق عشوائية في الطرقات وكأنك في البنغلاديش أو الهند مثلما يحدث في الكاليتوس. حافلات تتوقف في وسط الطريق مغلقة إياه لصعود ونزول الركاب وسط الطريق مثلما يحدث في الكاليتوس.