صحافة “تُشجّع” عمالة الأطفال!
في تقرير بثه التلفزيون الجزائري أول أمس، تم نقل صور وحالات لعدد من الأطفال يشتغلون بمزرعة خاصة في ولاية تقع بوسط البلاد بغية توفير لقمة عيشهم وبعض الدنانير القليلة من أجل تحضير الدخول المدرسي المقبل، حيث أظهرت الكاميرا هؤلاء الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 14 سنة وهم يقتلعون الخضر من الأرض تحت حرارة شمس لا يختلف اثنان على أنها مرتفعة جدا وغير مسبوقة بالكثير من ولايات الوطن هذه السنة!
الغريب في التقرير الإخباري وبعيدا عن النية السليمة لمن أعده وأمر ببثه، تورطه في تشجيع عمالة الأطفال الصغار وإلباس هؤلاء ثوب التحدي أو الاعتماد على النفس بغية الظفر بالمال لتوفير مصاريف الدخول المدرسي أو المساهمة في شراء خروف العيد، أي أن التقرير شجع الأطفال وحرضهم أو حرض أولياءهم على فعل الأمر ذاته من أجل الغاية نفسها وهنا مكمن الخطورة!
قبل أيام، بثت قناة (تي أف 1) الفرنسية تقريرا عن مراهقين وشباب يتخذون الصيف فرصة من أجل ممارسة عملهم الأول، لكن القناة، تعاملت مع شباب فاقوا سن الرشد، أي 18 سنة، ويشتغلون في وظائف غير شاقة مثل الوظائف الإدارية أو حتى داخل المطاعم وقاعات الشاي المكيفة، وليس في مزرعة معزولة عن المدينة وتحت حرارة تفوق الـ40!!
حتى صاحب هذه المزرعة، وخلال حديثه للتلفزيون الجزائري، قال إنه لا يكلف الطفل فوق طاقته “فهو قد يعطيه نصف أجره إن لم يستطع إكمال عمله”، وتحدث هنا عن 500 دينار؟!
نتساءل هنا عن وعي الصحفيين عموما بخطورة مثل هذه التقارير (مثل تلك التي تنتشر في القنوات وتحتفل بشكل مبالغ فيه ببائعي المطلوع من الأطفال على الطريق السريع؟) كما نتساءل أيضا عن دور مفوضية حماية الطفولة التي قالت إنها وضعت خطا أخضر من أجل التبليغ عن الإساءة للصغار، طالما أن مشاهدة القنوات التلفزيونية تحتاج إلى تبليغ ولا اتصال، بل تحتاج إلى وعي بالمسؤولية وعدم انسياق وراء العاطفة من أجل الاحتفاء ببطولة طفل صغير كان من المفترض أن ينعم بعطلة صيفية جيدة وتتوفر له الحماية العاطفية والمادية حتى يكبر!