الرأي

صحافيون لا يستسلمون !

جمال لعلامي
  • 3921
  • 3

يتزامن هذا العام العيد العالمي لحرية التعبير والصحافة، مع الحملة الانتخابية لتشريعيات العاشر ماي 2012، وحتى إن تحوّلت هذه الحرية بالنسبة للبعض، إلى حرية للتدمير، فإن حرية التعبير هي التي فسحت المجال لما لا يقلّ عن 42 حزبا، لممارسة النقد والانتقاد وحتى السبّ والشتم والقذف والتجريح و”التجييح” والإساءة والإهانة!

مازالت العلاقات بين السياسة والصحافة، “مبنية على الخدع”، ولا تلتقي إلاّ إذا التقت حول مصلحة مشتركة، ومازال بعض السياسيين ينظرون إلى وسائل الإعلام كـ”صديق لدود”، فيما يعتقد آخرون أنها “عدوّ حميم”، ولذلك لم تهدأ تلك العلاقات ومازالت رهينة حسابات آنية وضيقة!

نعم، الصحافة هي “سلطة رابعة”، لا يُمكن للسياسة أو السلطات الأخرى، ممثلة في التشريعية والتنفيذية والقضائية، أن تتخلى عنها، إلاّ إذا حدثت القطيعة والمقاطعة، بين أطراف لا يُمكنها سوى أن تعقد شراكة تعاون وتنسيق، لا تحجب الحقيقة بالتعتيم والتعويم، كما لا تعتمد بالمقابل التهويل والتأويل والتقليل!

مثلما تغيّرت الخارطة السياسية باعتماد أحزاب جديدة، فإن الخارطة الإعلامية شهدت هي الأخرى تغيّرات ومتغيّرات، لعلّ أبرزها الإعلان عن قرار فتح المجال السمعي البصري، بعد شدّ ومدّ، وعقب مرور 22 سنة عن ميلاد التعددية الإعلامية التي ظلت مختزلة في صحافة مكتوبة !

إن التطورات والمراحل التي قطعتها التعددية الإعلامية في الجزائر، يجب تثمينها وتدعيمها والدفاع عنها، فقد دفع الصحافيون فاتورة غالية، ومنهم من دفع حياته ثمنا للقلم والكلمة الحرّة، وكانت الصحافة الجزائرية نموذجا ناجحا لتجارب إعلامية عبر العالم، وإن كانت ليست الأحسن ولا الأسوأ!

نعم، مازالت العديد من النقائص والثغرات تنهش جسد الصحافة الوطنية، لكنها كلها مشاكل قابلة للتصديق والحلحلة، وهي انشغالات لا تخصّ فقط وسائل الإعلام في الجزائر فقط، لكن هذا لا يدفع إلى تبييض ذلك “السواد” الذي يُمرمد صحفيين وعاملين في عدد من وسائل الإعلام التي اعتقدت منذ تأسيسها أنها مجرّد “حوانيت” وفقط!

مازال الطريق طويلا وشاقا بالنسبة للصحافة الوطنية، رغم المكاسب والمصاعب والمتاعب و”المصائب” التي لاحقتها لعشريتين، اختلط فيها دم الصحفيين مع عرقهم، قربانا للوصول إلى مصادر الخبر والمعلومة، وتمكين الرأي العام من حقه في الإعلام، كحق يكفله الدستور والعلاقات الإنسانية أيضا!

لا يجب ليائسين ومُحبطين -حتى وإن كانوا مظلومين- أن يتفـّهوا تضحيات الأوّلين والسابقين واللاّحقين، فقديما قالوا “ما يحسّ بالجمرة غير ألـّي كواتو”، فمن الضروري أن يُواصل “الجيل الجديد” معركة لن تـُكسب بالخمول والتكاسل والتقاعس والاتكال وتحويل المهنة إلى “مزيّة” تأخذ ولا تعطي، وتستفيد ولا تفيد!

في العيد العالمي لحرية التعبير، نقول بالفمّ المليان: هناك صحافيون يأخذون أكثر ممّا يستحقون، وهناك صحافيون يأخذون أقلّ ممّا يستحقون، وهذا هو التمييز والمفاضلة في توزيع الحقوق والواجبات والمسؤوليات، لكن مهما حصل، فإن الصحافة ليست سخافة، هي مهنية واحترافية وصدق ومصداقية ورأي ورأي آخر، هي رسالة قبل أن تكون تجارة وبيع وشراء، وهي غاية قبل أن تكون وسيلة، وصوت لمن لا صوت له، وهي بيت آمن لأهله، وليست مرقدا عموميا.. ومع ذلك، كل عام وأنتهم أحرار.

مقالات ذات صلة