صحفيو “التحقيق التكميلي” طلبوا أموالا لتوجيه عملهم
أُضيف دليل جديد على عدم نزاهة ومهنية الفريق الصحفي العامل للقناة التلفزيونية العمومية الفرنسية الثانية (فرانس 2) الذي أنجز “التحقيق التكميلي” الذي خصص للجزائر قبل نحو أسبوعين، واللافت في الأمر، هو أن الشخص الذي يتهم هذه المرة ليس مسؤولا عاديا، وإنما وزيرا يحمل صفة الوصاية على القناة، ما يضع مسؤولي هذا البرنامج ومعه القناة في حرج كبير.
الفضيحة فجرتها وزيرة الثقافة الفرنسية ذات الأصول المغربية، رشيدة داتي، أمام لجنة التحقيق التابعة للجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان الفرنسي)، حيث اتهمت الوزيرة القائمين على البرنامج بالفساد، وقالت: “لقد عرضوا، من خلال طرف ثالث (صحفي مستقل)، دفع مبلغ مالي لأحد أفراد عائلتي” مقابل معلومات عنها.
الشهادة الجديدة تؤكد غياب مهنية البرنامج الذي استفز الجزائريين
وطلب أعضاء اللجنة خلال جلسة الاستماع، من الوزيرة رشيدة داتي، أن تُسلم هذه المراسلات للمقرر ورئيس اللجنة، حتى يتم الذهاب بعيدا في القضية، غير أن المسؤولة الفرنسية، أحجمت عن التعاون مع اللجنة، وفضلت التستر على المتورطين في هذا الفضيحة، وخاطبت المحققين: “لن أفعل ذلك. هذه مراسلات خاصة تتعلق بطرف ثالث، ولستُ ملزمة بتسليمها. هو لا يريدني أن أفعل ذلك، لذا لن أفعل. لا أريد أن أُثقل كاهل شخص يمرّ بظروف صعبة أصلا”.
وأمام تعنت الوزيرة الفرنسية المتهمة بالفساد، بموقفها الرافض للتعاون، طيلة الساعات الثلاث التي استمر فيها التحقيق، قرر رئيس اللجنة، جيريمي باتريي ليتو، اللجوء إلى رئيسة الجمعية الوطنية، يائيل براون بيفيت، لمعرفة ما إذا كان له الحق في مطالبة رشيدة داتي بالكشف عن المتورطين في هذه الفضيحة.
وكان البرنامج التلفزيوني ذاته والذي خصص للجزائر، قد تسبب في فضيحة سياسية وإعلامية مدوية، حيث قام بالتسجيل مع السفير الفرنسي الأسبق في الجزائر، كزافيي دريانكور، على أساس أنه من أشد المهووسين بالجزائر، تماشيا ورغبة القائمين على البرنامج في تحقيق ما يخفونه، إلا أنهم وبعد نشر وكالة الأنباء الجزائرية لبرقية تنتقد من خلالها مضمون البرنامج وما تضمنه من تلاعب واستفزاز، أقدمت على حذف كلام الدبلوماسي المتقاعد من البرنامج واستبدلته بالسفير الحالي بالجزائر، ستيفان روماتي، في فضيحة مدوية، لأن التلفزيون سبق له وأن سوق للبرنامج بصورة يظهر فيها دريانكور وهو يُسجّل معه.
وقبل ذلك، كان المؤرخ المختص في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بنجامان ستورا، قد وصف برنامج “التحقيق التكميلي” حول الجزائر بـ”المخيب للآمال”، كما تحدث عن انتهاك خطير للأخلاقيات من خلال استغلال تصريحاته لصالح حملة متحيزة وعدائية ضد الجزائر، وقال إنه “لم يمنح لي سوى عشر ثوان من وقت البث، بينما خُصصت دقائق كاملة لأشخاص لا علاقة لهم بهذا التاريخ الفرنسي الجزائري”.
كما هاجم الكاتب والصحفي الفرنسي المعروف، جاك ماري بورجي، البرنامج المثير للجدل، وقال إنه يقدم “دعاية لقصر الإيليزي”، اعتبر الدبلوماسي الذي أُجريت معه المقابلة (السفير الفرنسي بالجزائر حاليا) “مجرد بوق، يُردد نفس الكلام المعتاد”، مؤكدا بأنه “لا ينبغي ممارسة الصحافة بهذه الطريقة”.
ولم يسلم برنامج “التحقيق التكميلي” من انتقاد المرشحة الاشتراكية السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية، سيغولين روايال، التي أكدت في تصريحات خلال زيارتها الأخيرة إلى الجزائر، أنه طلب منها المشاركة في البرنامج غير أنها اعتذرت، لأنها كانت على يقين بأنه سيوظف من أجل الإساءة إلى الجزائر، وهو ما تأكد بعد بثه.
وتؤكد اعترافات وزيرة الثقافة الفرنسية أن القائمين على البرنامج التلفزيوني الفرنسي الذي استهدف الجزائر قبل أسبوعين، مطعون في مهنيتهم وهو ما يجعل من منتجهم الإعلامي مشكوك في ما سوقه من شهادات، وقد تبين منذ البداية أنه كان موجها سياسيا مسبقا، وما صدر عن رشيدة داتي، لم يكن سوى إثبات إضافي على انحراف وعدم مهنية صحفيي “التحقيق التكميلي” للقناة الفرنسية الثانية.