صداقات في مهب الريح والسبب اقتراض المال.. !
انتشرت في المجتمع الجزائري العديد من المشاكل بسبب الدين قد تصل في بعض الأحيان إلى حد القتل، في حين لا يزال البعض الآخر يخجل في المطالبة باسترجاع أمواله بحجة القرابة أو الصداقة، إلا أننا في زمن شعاره القانون لا يحمي المغفلين، فكل ما يوثق يثق فيه وغير ذلك لا يعترف به.
مشاكل لا تنتهي
قد تتحوّل الاستدانة إلى مشكلة كبيرة بين الدّائن والمدِين، ينتج عنها خسارة كل طرف للآخر وبذلك قد تؤدي إلى القطيعة بينهما، وفي هذا يقول زكرياء من باش جراح “إنّ تفريج الكرب عن الناس أمرا جيدا خاصة إن كان هؤلاء من أعز الأصدقاء، لكن البعض قد يصلون إلى حد تقبيل رأسك لتدينه غير أنه ما إن يحصل على ما يريد حتى يجعلك تلهث وراءه لتستعيد مالك، فلا يجيب على مكالماتك ويضعك في قائمة المكالمات المحظورة، فلا تستطيع تحويل أي اتصال له، وإذا صادفته يقول لك فيما بعد الآن ليس معي المال ويبرّر عدم رده على اتصالاتك بتعطل شاشة هاتفه، و.. و.. والكثير من الحجج الواهية، وهنا لا يكون لك حل آخر إلا قطع صلتك به لأن استرجاع أموالك من سابع المستحيلات خاصة إن كان ذلك المبلغ غير موثق بمستندات”.
في سياق متصل، ترى سامية من بلكور أنّ الدَّين ليس عيبا إذا احترمت شروطه. وتضيف أنها لديها تجارب كثيرة في موضوع السّلف، فكم من مرّة دينت أشخاصاً لكنها رفضت المطالبة بها حتى لا تضطر للدخول في معضلة لها بداية وليس لها نهاية على حد تعبيرها، فمشاكل من هذا النوع انتهت بهدر للأرواح، فلا تستطيع أن تشتكي من أجل ألف أو ألفي دينار وفي الوقت نفسه لا تستطيع المسامحة.
في حين يقول فوزي من تيزي وزو “أخي من أعز الناس وأقربهم إلى قلبي، في يوم من الأيام طلب مني سلفة و”دينته” لظروف خاصة، ولكن بعد ذلك أصبح لا يكلمني وإذا التقيته في مناسبة عائلية يتحاشاني، وكأنه هو الذي دينني وليس العكس”.
بسبب الاستدانة أصدقاء في مهب الريح
على رغم الأهمية الكبيرة التي تكتسيها الصداقة، إلا أنّ هذه الأخيرة قد تضمحل في لمح البصر بسبب اقتراض بعض المال من الصديق العزيز، وفي هذا يقول أحمد الذي التقيناه جالسا في القطار المتجه من الجزائر العاصمة إلى ثنية “لا أحبذ الاستدانة وخصوصاً من أصدقائي، وعندما أحتاج ماديّاً لا سمح الله سوف أقصد أحد البنوك وأستدين حتى لا أرمي بثقلي على أصدقائي”.
أما سعيد 38 سنة، يضيف في هذا الموضوع أنه ديّن لأكثر من أربعة من أعز أصدقائه، وبعضهم الآن بات أصحاب ملايين، ولكن مع الأسف انتهت صلته بهم لهروبهم بأمواله التي نهبوها منه والآن يتحاشون مواجهته. ويتابع قائلا “بدأت مأساتي معهم منذ أكثر من 5 سنوات، وأحدهم دفعت له حق صداق زواجه لكن لم ينفع معه المعروف، لذلك قرّرت عدم “السلف” لأي كان حتى لو أتاني زاحفا على بطنه”.
في حين يقول حكيم من بودواو “أحمد الله تعالى لأنني لم أخض تجربة الاستدانة من أحد خاصة من أصدقائي، كنت لأشعر بكثير من المذلّة”، ليتابع بعدها حديثه معنا باستحضار قصة أحد جيرانه الذي أقرض صديقه المقرب عشرين ألف دينار، لكنه وصل إلى حد تهديده بالقتل لاسترجاع أمواله، وبذلك أصبحت صداقتهما في خبر كان.
الخجل حتى من المطالبة باسترجاع الدين !
وتكمن صعوبة المشكلة عندما يكون المدين قريبا أو صديقا، فغالبا ما نتعرض للإحراج والخجل من المطالبة بالدين حتى لا نفهم خطأً، وهنا استحضر لنا كمال الذي التقيناه في رويسو تجربته مع الاستدانة فيقول “هناك ثلاثة أشخاص استدانوا منّي منذ فترة طويلة مبالغ مختلفة من المال، ولم يعيدوا ليَّ فلسا واحدا، لكني خجلت شخصياً من مطالبتهم بها، لذا بتُّ أكثر حذراً في تقديم أي مساعدة لأن ثقتي اهتزّت بالكل”.
في حين يقول محمد من دالي إبراهيم “إنّ من يبقَى على طبيعته الطيبة على الرغم من عدم استرداده ماله ندعوه بـ”المغفّل” لأنه يظلّ يعطي من دون أن يأخذ حقّه، وهو لا يدري أنه بأسلوبه هذا يشجّع عمليات النصب والاحتيال، فلو طالب بماله وأوقف من يسرقه بحجة الاقتراض لما تجرّأ غيره على استغلاله”.
ومن جهة أخرى، يقول ناصر من بومرداس إنّ المال لا يقف حائلا بينه وبين أصدقائه، فلن يخسر صديقا من أجل مبلغ من المال، فالمال يأتي ويزول، لكنّ الأصدقاء الحقيقيّين يبقون إلى جانبنا دائماً. ويضيف “غالباً ما أقرض أصدقائي المال، وبعضهم يعيدونه وآخرين لا، لكني أستحي من مطالبتهم بذلك لأني لست مستعدا لخسارة صديق عزيز”.