صدمنا بمشهد “موتى واقفين”.. وحجاجنا هم الأكبر سنا
“حج 2015 سيبقى راسخا في أذهاننا لهول وحجم موتى حادثة منى”، كما “أننا شاهدنا بأم أعيننا حجاجا موتى واقفون” هي العبارات التي أجاب بها مسؤول الاستقبال والتوجيه ورئيس فرع الحماية المدنية نسيم برناوي عن سؤال “الشروق” بخصوص ذكريات الحج لهذا الموسم، واسترسل المتحدث الذي رافق الحجاج إلى جانب حوالي 200 عون آخر لتوجيههم وإرشادهم، أن الحماية المدنية الجزائرية كانت السباقة في إنقاذ مختلف الحجاج من موت حقيقي وإسعافهم من حادثة التدافع بمنى، نظرا للتجربة والخبرة المكتسبة التي يتمتع بها هؤلاء في مجال التعامل مع الكوارث الناجمة عن التجمعات البشرية والتي وصفها بالأحسن مقارنة بالدفاع السعودي.
وحسب شهادة نسيم برناوي إحد أفراد الحماية المدنية ومسؤول التنظيم والتوجيه بالمدينة المنورة في اتصال هاتفي من السعودية بـ“الشروق“، أن حج هذا الموسم وبالرغم من التنظيم المحكم لأشقائنا السعوديين والمجهودات الجبارة المبذولة من طرف القائمين على تنظيمه بشهادة كل حاج، غير أن حادثة منى تظل النقطة السوداء منذ انطلاق الموسم وتبقى أسبابها مجهولة إلى غاية اللحظة في انتظار نتائج التحقيقات التي باشرتها السلطات السعودية، أما ما يروج له من هنا وهناك تبقى تأويلات فقط.
مخيمات الجزائريين الأقرب من حادثة منى.. بعضها تعرضت واجهتها للتحطيم
وأضاف برناوي أن مخيمات الجزائريين كانت الأقرب من حادثة منى بحوالي 1 كلم، في حين أن كلا من المخيم رقم 1 و2 تعرضت واجهتهما للتحطيم نتيجة الهروب من التدافع حتى أن مخزون المياه الذي كان بحوزة وكالة “مديحة” الأقرب من الحادثة نفد عن آخره نتيجة الحر الشديد الذي تزامن ويوم رمي الجمرات في وقت استغله البعض لإنعاش الحجيج الذين صعب عليهم التنفس، مضيفا أن توقيت الكارثة حل في حدود الساعة الثامنة والنصف من صباح يوم عيد الأضحى عندما شوهد منظر تزاحم وضغط رهيب تلاه صراخ من هنا وهناك بالطريق المؤدي إلى رمي الجمرات، وهو الممر الذي عاد منه الحجاج بعد انتهائهم من الرجم، ما أدى بتدافع لا يطاق بحيث كان من المفروض أن لا يعودوا منه لتبقى الأسباب رهن التحقيق.. واسترسل المتحدث في كلامه انه ولحسن الحظ لم نسجل نسبة كبيرة من الوفيات في صفوف الحجاج الجزائريين، لأن اغلبهم كان قد أدى شعيرة الرجم في الصباح الباكر، أما من لفظ أنفاسه منهم في الزحمة كان عائدا من الرجم أو خرج للحلق.
أول إجراء اتخذناه فور الحادثة هو غلق المخيمات وإجبار الحجاج على عدم الخروج
برناوي الذي كان لا زال يبدو عليه التأثر من خلال نبرات صوته أثناء سرده للوقائع، قائلا أن مصالحه قامت بغلق المخيمات الجزائرية كأول إجراء تم اتخاذه بعد الحادثة حتى لا يخرج الحجاج الذين لم يؤدوا رمي الجمرات، ثم تم إرسال أعوان بالموقع لفتح مخارج الطوارئ على مستوى المخيمات، مضيفا أن أعوان الحماية قاموا بالتدخل للإسعاف الأولي للحجاج، حيث تم إنقاذ عدد مهم من موت محقق ومن مختلف الدول.. يبقى عدد المفقودين والجثث التي لم يتعرف عليها بسبب ضياع أوراق وبطاقات وأساور الحجاج خلال التدافع حتى بلغ الأمر الاستنجاد بأولادهم وذويهم للتقرب من المستشفيات التي نزورها يوميا رفقة ممثلي القنصلية الجزائرية بالسعودية والبعثة بغية التعرف على الجثث لاسيما وأن اغلب حجاج الجزائر، مسنون وذوي أمراض مزمنة.