-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صفقات بالجملة واستثمارات كبرى ووفرة مالية أسالت لعاب الأجانب

الشروق أونلاين
  • 2737
  • 0
صفقات بالجملة واستثمارات كبرى ووفرة مالية أسالت لعاب الأجانب

توصف سنة 2007 ، بالسنة الفريدة في تاريخ الجزائر، من حيث الحركية الاقتصادية.. تقييم جاء على لسان مساعد مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة المغرب العربي والشرق الأوسط وآسيا الوسطى عمور طهاري، الذي أكد مطلع الشهر الماضي، أن الجزائر في وضع جيد لمواجهة أي تقلب محتمل لأسعار النفط في السوق الدولية، وذلك من خلال السياسة المنتهجة من قبل السلطات الجزائرية، والتي تجعلها في مأمن في حالة تقلب أسعار النفط في العالم.ويرجع المحللون الاقتصاديون هذه الحركية، إلى جملة من العوامل، يأتي في مقدمتها، ارتفاع أسعار البترول، التي سجلت في السنة المنقضية أرقاما قياسية لم تشهدها من قبل، حتى في عز الأزمة البترولية، التي هزت العالم مطلع التسعينيات، بحيث قاربت عتبة المائة دولار للبرميل، في الأسواق العالمية، الأمر الذي مكنها من تسجيل رقم تاريخي في مجال الجباية البترولية لسنة 2007، بلغ أزيد من 59 مليار دولار، بحسب آخر تقييم لوزير الطاقة شكيب خليل.
وقد مكنت السيولة المالية المتوفرة، والتي قاربت 100 مليار دولار كاحتياطي من العملة الصعبة، الحكومة من بناء استراتيجيات تنموية كان لها الأثر الإيجابي على الواقع الاقتصادي ــ وإن لم تتجل بوضوح آثار ذلك الإيجابية، على المواطن البسيط ــ مثلما تضمنه التقرير الأخير لصندوق النقد الدولي حول الجزائر، والذي اعترف بأن نسبة النمو في الجزائر، خلال سنة 2006، قارب 06 بالمائة، متجاوزا بذلك نسبة النمو العالمي التي تعادل ما معدله، 5.2 بالمائة.
وتبدو الآفاق مفتوحة على مصراعيها أمام الجزائر، من أجل تسجيل نسبة نمو غير مسبوقة في تاريخها، قد تصل بحسب تقرير المؤسسات المالية الدولية، ممثلة في البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، إلى نسبة نمو اقتصادي تعادل 7 بالمائة، وبالتالي، الوصول إلى المستوى الذي بلغته بلدانا ناشئة مثل الصين والهند اللتان تحققان سنويا، نسبة نمو تعادل 10 بالمائة، وهو أمر يبقى ممكن التحقيق، في حالة استمرا التحكم الفعلي في نسبة التضخم، التي تقدر حاليا بنسبة 2 بالمائة، بالرغم من المخاوف والشكوك، التي برزت بعد الزيادات الأخيرة في أجور الوظيف العمومي الأخيرة، والتي تبقى برأي الخبراء الاقتصاديين المتفائلين، محدودة، ومن ثم زوال عامل التخوف من تأثيرها السلبي على نسبة التضخم.

تدفق غير مسبوق للاستثمارات

وقد ساهمت الطفرة الكبيرة المسجلة على مستوى أسعار النفط، في تحويل الجزائر إلى سوق استثماري واعد في عيون المستثمرين عبر العالم، الذين أسال الاحتياطي المعتبر من العملة الصعبة لعابهم، وكان من نتائج ذلك المباشرة، تدفق الاستثمارات بشكل غير مسبوق على الجزائر.
وهنا تبرز صفقة المجموعتين الإماراتيتين ” إعمار ” و ” نصر “، اللتان تبقيان غير مسبوقتين في تاريخ البلاد، بالنظر إلى قيمتيهما، واللتان بلغتا، 50 مليار دولار، موزعة مناصفة بينهما، مقابل إنجاز وتشييد ما يعرف بالواجهة البحرية للعاصمة، التي يضم 50 برجا سياحيا، منها برجا ينتظر أن يكون الأعلى على الإطلاق في البحر الأبيض المتوسط، تتكفل بإنجازه مجموعة ” ناصر ” على مدار 12 سنة، إضافة إلى مشروع ” إعمار ” المتمثل في إنجاز خمسة مشاريع، منها مشروع متعدد الاستخدامات، في المدينة الجديدة سيدي عبد الله، ومنتجع سياحي بشاطئ العقيد عباس، ومشروع المدينة الطبية الحديثة في سطاوالي.
كما تجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى العقود والصفقات التجارية التي أبرمت بين الجزائر وفرنسا، خلال زيارة الدولة، التي قادت الرئيس نيكولا ساركوزي للجزائر مطلع الشهر الأخير من السنة المنقضية، والتي سجلت بدورها، رقما معتبرا، بلغ خمسة مليارات يورو ( حوالي سبعة ملايير دولار )، اقتطع منها قطاع المحروقات حصة الأسد، من خلال الاتفاق الموقع بين سوناطراك، وغاز دو فرانس، والقاضي بتزويد فرنسا بالغاز، إلى غاية 2019 بقيمة 17 مليار دولار، إضافة إلى اتفاقات أخرى مع طوطال وألستوم، منها ما تعلق بتطوير التكنولوجيا النووية السلمية.
اتفاقات وصفقات تضاف إلى عقود أخرى، تم التوقيع عليها مع شركاء تاريخيين آخرين، على غرار الشريك المخلص، إيطاليا، بحسب التعبير الرسمي الجزائري، فيما عرف بأنبوب الغاز الثاني الرابط بين الجزائر والبر الإيطالي والمعروف باسم ” غالسي “، وكذا الاتفاق الموصوف بالاستراتيجي، الموقع أخيرا بين سوناطراك والشركة البرتغالية ” إينيرجيا”، القاضي بتمكين الأخيرة من التزود بأكثر من مليار ونصف مليار متر مكعب من الغاز الجزائري سنويا مقابل استفادة سوناطراك من تكنولوجيا الطاقات المتجددة وكذا الطاقة النووية.

ـــــــــ
محمد مسلم

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!