صفقة لبنان خطوة لحل الأزمة السورية
يقول العارفون بأن الوضع في لبنان هو انعكاس للعلاقة مع سوريا وإنه لا يمكن المرور إلى لبنان إلا من بوابة دمشق ومن يحاول سوى ذلك يتعب كثيرا وقد لا يصل أبدا..ولقد سمحت السياسة السورية من خلال علاقات استراتيجية مع إيران بأن يكون الحضور الإيراني في الساحة اللبنانية ذا أثر بالغ في صياغات الوضع اللبناني الداخلي، وذلك من خلال اسنادها غير المحدود للمقاومة اللبنانية..
وأصبح خيار المقاومة في لبنان في صميم الاستراتيجية الإيرانية، على اعتبار أنه ترجمان عملي لتوجهها الإيديولوجي القاضي بالتصدي للمشروع الصهيوني على ارض فلسطين..من هنا يمكن الحديث عن تفاهمات استراتيجية بين إيران وسوريا في المشهد اللبناني، وذلك لحماية خيار المقاومة وجسمها الحيوي .. ومن هنا أيضا أصبح من العبث إجراء توافقات أو ترتيبات في الشأن اللبناني بعيدا عن إرادة إيران وسوريا ..كما أن للسعودية دور تاريخي لا يمكن إغفاله في التأثير على الزعامات السنية التقليدية ومرجعياتهم الدينية والسياسية في لبنان.
صحيح أن هناك أزمة حادة في سوريا، لكنها حتى الأن تحت السيطرة فالبلد عالج مع الزمن مسألة المواطنة والدولة فيما الوضع اللبناني يحمل في داخله دوما صواعق التفجير لقنابل طائفية قد تشتعل بين حين وأخر، حيث ضعف الدولة المركزية وغياب ثقافة المواطنة ولذا يكون احتمال التفجير اللبناني جاهزا في كل حين، ويصبح الجهد المبذول للسيطرة عليه دائما يراعي القوى المؤثرة فيه.
في لبنان أزمة حكومية أودت بحكومة ميقاتي .. وكان من المفترض أن تستمر الأزمة على صعيدين، الأول ارتباك في تشكيل الحكومة والثاني في الخطاب الذي يخص حزب الله ومجالاته الحيوية..رغم ذلك إلا أنه سريعا تم الإعلان عن رئيس الوزراء تمام سلام، الأمر الذي يعني أن هناك تفاهمات بين اللاعبين الأساسيين في الساحة سوريا وإيران والسعودية..ومن خطاب رئيس الوزراء الجديد يكون الأمر قد تم التفاهم عليه بأن المقاومة مرحب بها في الجنوب وفي ميادينها دونما تدخلات بالشأن السياسي الداخلي..
بمعنى من المعاني قام حزب الله بتقليص صلاحيات نفوذه في الساحة اللبنانية، ولكن بالتأكيد لن يكون ذلك بلا ثمن..ولا ثمن يمكن أن تقبل به إيران أو حزب الله أو سوريا أقل من انسحاب سعودي من الشأن السوري تماما..يعني أن تتجه الأزمة السورية إلى نهاياتها المنطقية سيما بعد أن أعربت الإدارة الأمريكية عن خيارها بضرورة البحث عن حل سياسي سلمي، وإن كان في ظل استنزاف لسورية وكذا الدول الغربية التي رفضت تزويد المقاتلين المعارضين بالسلاح بشكل واسع.
هل تكون عملية الانتقال السلس للحكومة في لبنان هي الخطوة الفاعلة لإنهاء الاقتتال في سوريا؟؟ ذلك هو المتوقع بعد أن أظهرت نتائج الصراع الدامي أن المعارضة المسلحة تسير إلى عدم.